من ساعه ما اتجوزت حكايات امانى السيد 2

دخل البيت، وعلى وشه نفس نظرة الاستعلاء والتكبر اللي متعود يلبسها لما يحس إنه عاوز يربك اللي قدامه، لكن خطواته اترددت فجأة أول ما لمح أبويا قاعد في صالة الشقة. النظرة الثابتة اللي كانت في عين أبويا، مع هدوء الجلسة وهيبته، خليته يقف مكانة لحظات، لونه يتخطف، وينسى الكلمتين اللي كان مجهزهم علشان يرهبني بيهم أول ما يدخل.

حاول يلملم شتات نفسه بسرعة، وابتسم ابتسامة مزيفة فيها الكثير من الارتباك، وقال وهو بيمد إيده يسلّم على أبويا: “أهلاً يا عمي.. خطوة عزيزة، خير إن شاء الله؟ كان المفروض تقولولي عشان أستقبلكم استقبال يليق بيك.”

أبويا ما مدش إيده بسرعة، سابه معلق إيده ثواني كأنها سنين، وبعدين سلم عليه ببرود شديد، وشاور له على الكرسي اللي قصاده وقال بصوت هادي لكنه يوزن جبال: “اقعد يا ابن الناس.. القعدة دي مش قعدة عزومات، القعدة دي قعدة حق، والحق ميزانه مابيميلش، ولا بيجامل حد.”

جوزي قعد، وعينه زاغت على الترابيزة اللي كانت بيننا. في نص الترابيزة، كانت محطوطة الورقة البيضاء اللي كتبت فيها كل تفصيلة: كل تاريخ، كل مبلغ اتخصم من حسابه، وكل محل براند نزل فيه إشعار الخصم، جنب الموبايل بتاعه اللي كان لسه محطوط في نفس المكان.

بصلي بنظرة كلها غيظ وتهديد مكتوم، وكأنه بيكلمني بعينه وبيقولي: “حسابك معايا بعدين”. لكن أنا المرة دي ما طأطأتوش راسي، ولا بصيت في الأرض زي ما كنت بعمل طوال ٦ سنين. كنت باصة له بثبات، عينيا في عينه، كأني ست تانية خالص غير الست اللي كانت من كام ساعة بتعيط على الأرض ورجليها مش شايلاني.

أبويا مسك الورقة من على الترابيزة، وبدأ يقرأ الكلام ببطء، وكأنه بيوزن كل حرف: “يوم ١٥ في الشهر.. مبلغ كذا خصم من محل فساتين في المول الفلاني. يوم ٢٢.. مبلغ كذا خصم من محل عطور مستوردة. يوم ٥ اللي بعده.. مبلغ يشتري بيت كامل رايح في شنطة وجزمة حريمي براند. الكلام ده صح يا جوز بنتي؟ ولا البنك بيتبلى عليك؟”

جوزي اتنحنح وحاول يرجع لنفس النغمة اللي كلمني بيها الصبح، وقال بنبرة فيها حدة متدارية: “يا عمي، أنا راجل بقيت مدير كبير، ومكاني واكل شغلي بيقتضي مصاريف وعلاقات وبزنس. دي مصاريف هدايا للعملاء وللموظفين الكبار في الشركات اللي بنتعامل معاها عشان الشغل يمشي! بنتك مش فاهمة طبيعة شغلي، وجاية تدخل في حاجات أكبر منها، وتفتش في الموبايل وتعمل مشكلة من ولا حاجة!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *