اتجوزت واتطلقت حكايات اسما السيد2
الفصل الثامن
الكلمة وقعت على قلبي زي الحجر.
بصيت لعبدالرحمن وقلت بصوت مرتعش:
“مين هو؟”
فضل ساكت.
كان باصص للصورة كأنه رجع سنين لورا.
الحاجة فاطمة قربت منه.
وأول ما لمحت الصورة في إيده…
وشها اصفر.
همست:
“بعد كل السنين دي… رجع؟”
أنا بقيت ببص بينهم.
“حد يفهمني!”
عبدالرحمن رفع عينه ليا.
وقال بهدوء:
“اسمه شريف المنياوي.”
الاسم كان غريب عليا.
هزيت راسي.
“أنا معرفوش.”
قال:
“لكن هو يعرفك.”
اتجمدت.
“إزاي؟”
تنهد وقال:
“لازم أحكيلك من البداية.”
…
“من سبع سنين…
أنا كنت شريك في مستشفى استثماري كبير.”
“وشريف كان صاحب أكبر نسبة فيه.”
“راجل غني جدًا…
بس الفلوس كانت آخر حاجة بيفكر فيها.”
“كان بيعتبر الناس مجرد أوراق.”
“أي حد يقف قدامه…
يختفي.”
قلت باستغراب:
“وده دخله بإيه بيا؟”
قال:
“في يوم…
دخلت المستشفى بنت صغيرة في السن.”
“كانت حامل.”
“وجوزها كان رافض يدفع تكاليف العلاج.”
بصيتله.
“أنا.”
هز رأسه.
“أيوه.”
“لكن اللي إنتِ متعرفيهوش…
إن جوزك ماكانش معندوش فلوس.”
اتصدمت.
“إيه؟”
“كان معاه.”
“بس كان مستني توقعي على ورق.”
افتكرت…
اليوم ده.
كريم دخل الأوضة فعلًا.
وقاللي وأنا تعبانة:
“امضي هنا بسرعة.”
وقتها كنت مش شايفة قدامي.
رفضت أمضي قبل ما أعرف الورق.
افتكرت إنه كان بيخلص إجراءات المستشفى.
عبدالرحمن قال:
“الورق ده…
كان تنازل عن كل حقوقك.”
“وكمان…”
سكت.
“إقرار إن الطفل بعد الولادة يفضل مع الأب.”
شهقت.
“مستحيل.”
فتح الملف.
طلع نسخة من الورق.
كان فعلاً عليه اسمي.
لكن…
التوقيع مش توقيعي.
صرخت:
“ده مزور!”
قال:
“وده اللي خلاني أبلغ.”
“ومن هنا…
بدأت الحرب بيني وبين شريف.”
أنا مش فاهمة.
“هو ماله بالورق؟”
قال:
“لأن المكتب اللي زور الورق…
كان بيتبع شركته.”
في اللحظة دي…
كل حاجة بدأت تتربط.
كريم.
السرقة.
الهروب.
التهديد.
كل ده…
كان أكبر منه.
قلت:
“يعني كريم مجرد لعبة؟”
عبدالرحمن هز رأسه.
“بالنسبة لشريف…
كل الناس أدوات.”
…
بعد ساعة…
وصل تقرير الشرطة.
الخدامة اللي اختفت…
لقوا عربيتها مرمية على طريق صحراوي.
لكن…
هي نفسها…
مختفية.
الضابط قال:
“واضح إنها اتصفت.”
اتخضيت.
“يعني اتقت\لت؟”
قال:
“لسه مفيش جث\ة.”
“بس غالبًا.”
عبدالرحمن قال وهو بيفكر:
“شريف بيقطع أي خيط ممكن يوصله.”
…
في اليوم التالي…
عبدالرحمن رفض أسيب الفيلا.
وقال:
“من النهارده…
إنتِ وليان تحت حمايتي.”
اعترضت.
“مش هينفع أفضل قاعدة هنا.”
“أنا جاية أشتغل.”
قال:
“دلوقتي الموضوع بقى أخطر من الشغل.”
رديت بعصبية:
“وأنا مش هعيش مستخبية.”
بصلي لأول مرة بنظرة فيها غضب.
وقال:
“إنتِ لحد دلوقتي فاكرة إنهم عايزين يخوفوكي؟”
“دول كانوا هيخطفوا بنتك.”
“ولو احتاجوا…
هيقت\لوكي.”
سكت.
ثم قال بصوت أهدى:
“وأنا مستحيل أسمح بده.”
الكلمة الأخيرة…
اتقالت بإحساس خلاني أسكت.
…
بالليل…
كنت واقفة في البلكونة.
ليان نايمة.
والدنيا هادية.
سمعت خطوات ورايا.
لفيت.
لقيت عبدالرحمن.
وقف بعيد شوية.
وقال:
“ممكن أسألك سؤال؟”
هززت راسي.
“إيه أكتر حاجة نفسك فيها؟”
ضحكت بمرارة.
“أعيش يوم واحد…
من غير خوف.”
سكت.
ثم قال:
“أوعدك.”
“هيوصل اليوم ده.”
ابتسمت لأول مرة من أيام.
لكن…
الابتسامة اختفت…
لما سمعنا صوت إنذار العربية.
كلنا جَرينا برا.
لقينا عربية عبدالرحمن.
الإزاز الأمامي متكسر.
وفوق الكابوت…
علبة هدية سودا.
مقفولة بشريط أحمر.
وفوقها كارت صغير.
عبدالرحمن فتح الكارت.
وقرأه.
ثم غمض عينه للحظة.
قلت بقلق:
“مكتوب إيه؟”
ناولني الكارت.
كانت جملة واحدة…
“الهدية دي مخصوص للدكتور… افتحها قدام مريم، لأنها هتعرف أخيرًا مين والد ليان الحقيقي.”
الفصل التاسع
حسيت إن الدنيا اسودت قدام عيني.
بصيت لعبدالرحمن وأنا بصرخ:
“إيه القرف ده؟!”
عبدالرحمن أخد الكارت من إيدي، وقطعه نصين.
وقال بحزم:
“ما تسمعيش لكلمة من اللي بيكتبها.”
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
بصيت للعلبة.
وقلت:
“افتحها.”
الضابط اعترض فورًا.
“محدش يقرب منها قبل ما تتفتش.”
بعد عشر دقايق…
خبير المفرقعات أكد إن العلبة آمنة.
عبدالرحمن فتحها بنفسه.
جواها…
كان فيه ملف.
وفلاشة صغيرة.
وصورة.
أول ما شفت الصورة…
عرفتها.
كانت صورة ليا وأنا حامل في الشهر الثامن.
متصورة من بعيد.
أنا حتى ماكنتش أعرف إن حد صورني يومها.
وتحت الصورة مكتوب:
“اللي فاكرة إنها تعرف الحقيقة… عمرها ما عرفتها.”
الضابط شغل الفلاشة على اللابتوب.
ظهر فيديو.
كريم.
كان قاعد في مكان ضلمة.
وشه مرهق.
وعينه مليانة كره.
بص للكاميرا وقال:
“لو الفيديو ده اتشغل… يبقى أنا غالبًا يا مقبوض عليا… يا ميت.”
شهقت.
عبدالرحمن فضل مركز.
كريم كمل:
“أنا عملت بلاوي كتير… بس في حاجة واحدة ما عملتهاش.”
سكت ثواني.
ثم قال:
“ليان… بنتي.”
بصيت لعبدالرحمن بسرعة.
هو كان ثابت.
كريم كمل:
“وأي حد هيقول غير كده… يبقى بيستخدمها علشان يكسركم.”
حسيت نفسي مش فاهمة.
الفيديو انتهى.
الملف اللي مع الفلاشة كان فيه تحاليل قديمة.
عبدالرحمن قلبها بسرعة.
ثم قال:
“زي ما توقعت.”
قلت بقلق:
“إيه؟”
قال:
“كل ده مزور.”
الضابط سأل:
“يعني؟”
عبدالرحمن رد:
“شريف عايز يعمل بينا فتنة.”
ثم بصلي مباشرة وقال:
“اسمعيني كويس يا مريم.”
“أي ورقة أو فيديو أو رسالة هتوصل بعد كده…”
“هدفها الوحيد إنها تخلينا نشك في بعض.”
حاولت أهدى.
لكن جملة واحدة كانت بتلف في دماغي.
“مين والد ليان الحقيقي.”
يمكن لأنها اتقالت…
خوفت.
عبدالرحمن لاحظ خوفي.
وقال بهدوء:
“إنتِ عارفة الحقيقة.”
هززت راسي وأنا دموعي بتنزل.
“أيوه.”
قال:
“يبقى متسمحيش لمجرم يلعب بعقلك.”
…
بعد يومين…
الفيلا بقت محاطة بحراسة.
لكن الغريب…
إن مفيش أي حركة من كريم.
ولا أي رسالة جديدة.
وده كان مقلق أكتر.
عبدالرحمن قال للضابط:
“السكوت ده مش طبيعي.”
وفعلًا…
في مساء اليوم التالت…
رن جرس الفيلا.
الحارس فتح الكاميرا.
كان فيه راجل عجوز…
لابس جلابية بسيطة.
وقال:
“أنا جاي أقابل الست مريم.”
الحارس رفض يدخله.
لكن الراجل قال جملة خلت عبدالرحمن ينزل بنفسه.
قال:
“قولها…
واحد كان حاضر ليلة فرحها.”
نزلت مع عبدالرحمن.
أول ما الراجل شافني…
دمعت عينه.
وقال:
“إنتِ مريم؟”
هززت راسي.
طلع من جيبه ظرف قديم.
وقال:
“أنا احتفظت بيه سبع سنين.”
“وكان لازم أوصلهولك.”
فتحت الظرف.
كان جواه جواب.
وفي آخره توقيع…
“والد كريم.”
بدأت أقرأ…
“يا بنتي… لو وصلك الجواب ده يومًا، يبقى ابني وصل لمرحلة أنا كنت خايف منها. أنا حاولت أمنعه من السكة اللي دخلها، لكنه اختار الطمع. لو حصل لك أي أذى بسببه، سامحيني. وفي حاجة لازم تعرفيها… في ناس أكبر منه كانت بتحركه، وهو كان فاكر إنه المستفيد، لكنه كان مجرد أداة.”
وقفت عن القراءة.
إيدي كانت بترتعش.
رفعت عيني للعجوز.
وسألته:
“حضرتك… بابا كريم؟”
هز راسه بحزن.
وقال:
“كنت أبوه…”
“لكن من يوم ما باع ضميره…
اعتبرته مات.”
ثم بص لعبدالرحمن وقال جملة قلبت الموقف كله:
“إلحقوا… شريف عرف إن الشاهد الأخير لسه عايش.”
عبدالرحمن اتجمد.
وقال بسرعة:
“مين الشاهد؟”
العجوز بص حواليه بخوف…
وقبل ما ينطق…
سمعنا صوت طلقة نار.
وقع العجوز على الأرض…
والجواب اتلطخ بالدم.
أما الشخص اللي أطلق النار…
فكان لابس خوذة سوداء…
وركب موتوسيكل…
واختفى في ثوانٍ.
الفصل العاشر
“إسعاف!”
صرخت بكل قوتي وأنا بجري ناحية الراجل.
وقع على الأرض وهو ماسك صدره.
الدم كان بينزل بسرعة.
عبدالرحمن نزل على ركبته جنبه في لحظة.
ضغط بإيده على مكان الإصابة.
وقال للحارس:
“هات شنطة الإسعافات… واتصل بالإسعاف حالًا.”
أنا كنت ببكي.
الراجل مسك إيدي بصعوبة.
وقال بصوت متقطع:
“مريم…”
قربت منه.
“أنا معاك.”
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
“سامحيني…”
“أنا… كنت لازم أتكلم… من زمان.”
عبدالرحمن قال بسرعة:
“متتكلمش… حافظ على نفسك.”
لكن الراجل هز راسه.
وقال:
“مفيش وقت.”
ثم بص لعبدالرحمن.
“شريف…”
“مش هيسيب حد.”
“هو فاكر…”
“إن الدفتر لسه عندك.”
عبدالرحمن اتسعت عينه.
“عرف منين؟”
الراجل حاول يرد.
لكن الكحة قطعته.
الدم خرج من بقه.
مسكت إيده وأنا بعيط.
“استحمل.”
همس:
“الدفتر…”
“لو وقع في إيده…”
“ناس كتير هتموت.”
وقبل ما يكمل…
إيده سابت إيدي.
وعينه ثبتت.
عبدالرحمن حاول ينعشه.
مرة…
واتنين…
وثلاثة…
لكن مفيش استجابة.
وصل الإسعاف.
لكن بعد الكشف…
المسعف هز راسه.
“البقاء لله.”
غمضت عيني.
رغم إنه كان أبو كريم…
ورغم كل اللي حصل…
كان واضح إنه حاول يصلح آخر غلطة قبل ما يموت.
…
بعد ساعة…
الشرطة أخدت الجثمان.
والضابط قعد مع عبدالرحمن في المكتب.
أنا كنت قاعدة برا.
لكن الباب كان مفتوح.
سمعته بيقول:
“هو يقصد إيه بالدفتر؟”
عبدالرحمن فضل ساكت.
الضابط كرر السؤال.
فقال:
“دفتر حسابات.”
“إيه يعني؟”
“دفتر فيه كل حاجة.”
“أسامي.”
“مبالغ.”
“تسجيلات.”
“مستندات.”
“كل العمليات اللي شريف عملها من سنين.”
الضابط وقف.
“ولو الدفتر ده موجود…”
“يبقى يوديه السجن عمره كله.”
عبدالرحمن قال بهدوء:
“عشان كده بيدور عليه.”
…
بعد ما الضابط مشي…
دخلت المكتب.
قفلت الباب.
وقفت قدامه.
وقلت:
“هو فين الدفتر؟”
بصلي.
وسكت.
قلت بعصبية:
“متقوليش إنك هتخبي عليا تاني.”
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
“الدفتر…”
“معايا فعلًا.”
شهقت.
“إيه؟”
فتح الخزنة اللي في الحيطة.
طلع منها صندوق حديد صغير.
فتح الصندوق.
طلع دفتر قديم.
غلافه بني.
وأطرافه متقطعة.
قال:
“من سبع سنين.”
“واحد كان شغال مع شريف.”
“خاف.”
“وسلمني الدفتر.”
“وقاللي…”
“لو حصلي حاجة… أوصله للنيابة.”
قلت بسرعة:
“طب ما توديه!”
ابتسم بمرارة.
“حاولت.”
“كل مرة…”
“الدليل كان بيختفي.”
“أو الشهود يموتوا.”
حسيت بقشعريرة.
يعني…
كل اللي ماتوا…
كانوا بسببه؟
لا…
بسبب الدفتر.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
قلت:
“هو شريف عرف مكان الدفتر إزاي؟”
عبدالرحمن عقد حواجبه.
“ده السؤال اللي مخوفني.”
“لأن معناه…”
“إن في حد قريب جدًا مني.”
…
في نفس الليلة…
عبدالرحمن نقلني أنا وليان لأوضة تانية.
وقال:
“دي أوضة أكتر أمانًا.”
لكن النوم كان مستحيل.
قرب الفجر…
صحيت على صوت خبط خفيف.
افتكرت إنه عبدالرحمن.
فتحت الباب.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض…
كان فيه ظرف أسود.
أخدته بسرعة.
وقفلت الباب.
فتحته.
جواه…
مفتاح صغير.
وصورة.
الصورة كانت لعبدالرحمن…
واقف جنب راجل.
الراجل ده…
أنا شوفته قبل كده.
لكن فين؟
قلبت الصورة.
لقيت مكتوب وراها:
“اسألي عبدالرحمن ليه أخفى عنك إن شريف كان أقرب صاحب ليه يومًا ما… وإن اللي بينهم مش مجرد عداوة.”
رفعت الصورة وأنا حاسة إن قلبي هينفجر.
هل دي كذبة جديدة؟
ولا…
في جزء من الحقيقة…
لسه عبدالرحمن مخبيه عني؟
الفصل الحادي عشر
فضلت ماسكة الصورة بإيدي…
وببص لعبدالرحمن اللي كان نايم على الكنبة قدام أوضة الحاجة فاطمة.
قلبي كان بيقولي أصحيه وأسأله.
لكن عقلي كان بيقولي…
استنى.
يمكن دي لعبة جديدة.
يمكن شريف عايز يوقع بينا.
رجعت الصورة للظرف.
وخبيتها تحت هدومي.
وقررت…
مش هتكلم دلوقتي.
…
الصبح…
عبدالرحمن كان قاعد بيشرب قهوته في الجنينة.
أول ما شافني…
ابتسم.
وقال:
“نمتي كويس؟”
هززت راسي وأنا بكدب.
“الحمد لله.”
لاحظ إن وشي شاحب.
لكن ما سألش.
كأنه كان حاسس إن في حاجة.
بعد الفطار…
الضابط جه الفيلا.
ومعاه خبر جديد.
قال:
“لقينا عربية كريم.”
عبدالرحمن وقف بسرعة.
“فين؟”
“على طريق صحراوي.”
“وكريم؟”
“مش موجود.”
“بس لقينا آثار دم.”
أنا قلبي اتقبض.
الضابط كمل:
“واضح إن حد خانه.”
عبدالرحمن بص للأرض وهو بيفكر.
وقال:
“شريف.”
الضابط هز راسه.
“إحنا كمان وصلنا لنفس النتيجة.”
…
بعد ما الضابط مشي…
ماقدرتش أستحمل أكتر.
طلعت الصورة من الظرف.
وحطيتها قدام عبدالرحمن.
أول ما شافها…
وشه اتغير.
قلت بهدوء:
“عايزة الحقيقة.”
بصلي شوية.
وبعدين قال:
“لقيتيها فين؟”
“قدام أوضتي.”
سكت.
قلت:
“الكلام اللي وراها صح؟”
فضل ساكت.
كررت السؤال:
“شريف كان صاحبك؟”
تنهد تنهيدة طويلة.
وقال:
“أيوه.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
“يعني كنتوا أصحاب؟”
“أكتر من أصحاب.”
“كنا بنعتبر بعض إخوات.”
بصيتله بعدم تصديق.
“إزاي؟”
سند ضهره على الكرسي.
وبدأ يحكي…
“أنا وشريف اتخرجنا من كلية الطب مع بعض.”
“فتحنا أول مستشفى مع بعض.”
“بدأنا من الصفر.”
“وكان بيعتبرني أقرب إنسان ليه.”
سألته:
“إيه اللي غيره؟”
ابتسم بحزن.
“الفلوس.”
“في الأول كانت المستشفى بتعالج الغني والفقير.”
“بعد كام سنة…”
“شريف بقى يشوف المرض تجارة.”
“بدأ يبيع أدوية منتهية.”
“ويزور تقارير.”
“وياخد أعضاء مرضى غلابة مقابل فلوس.”
شهقت.
“إنت بتقول إيه؟”
“وده سبب أول خناقة بينا.”
“بلغت عنه.”
“ومن يومها…”
“بقيت عدوه.”
بصيتله وسألته:
“وليه ما قولتليش من الأول؟”
رد بهدوء:
“لأنك كنتِ تعبانة.”
“وخايف.”
“كل ما أقولك حقيقة…”
تدخلي في حقيقة أكبر منها.”
سكت شوية.
ثم قال:
“ولسه في حاجة…”
قلبي دق بسرعة.
“إيه هي؟”
قام من مكانه.
راح للخزنة.
طلع ظرف قديم.
فتح الظرف.
وأخرج صورة باهتة.
ناولها لي.
أول ما بصيت فيها…
شهقت.
الصورة كانت في يوم فرحي.
أنا…
وكريم…
لكن في آخر الصورة…
كان واقف عبدالرحمن.
بصيتله بذهول.
“إنت كنت في فرحي؟!”
هز راسه.
“أيوه.”
“ليه؟!”
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال:
“لأني كنت جاي أوقف الجوازة.”
حسيت إن الأرض سابتني.
“إيه؟!”
قال:
“قبل الفرح بيوم…”
وصلني دليل إن كريم مزور وبيشتغل مع شريف.”
“جريت علشان ألحقك.”
“لكن…”
خفض عينيه.
“وصلت متأخر.”
دموعي بدأت تنزل.
همست:
“يعني كنت تعرف إني داخلة على كارثة.”
“أيوه.”
“ومعرفتش أنقذك.”
في اللحظة دي…
سمعنا صوت انفجار ضخم هز الفيلا كلها.
الإزاز اتكسر.
وليان صحيت تصرخ.
الحراس جروا ناحية البوابة.
واحد منهم دخل وهو بيصرخ:
“يا دكتور…”
“في عربية مولعة قدام الفيلا…”
“وجواها…”
سكت وهو بيبلع ريقه.
عبدالرحمن صرخ فيه:
“اتكلم!”
قال بصوت مرتعش:
“جث\ة…”
“والبطاقة اللي في جيبها…”
“باسم كريم.”
يتبع