من ساعه ما اتجوزت حكايات امانى السيد 2

وأنا ماشية ورايحة ناحية باب الشقة، التفت له وبصيت له أخر بصلة وقبل ما أخرج قولتله بكل هدوء: “الست الأصيلة يا ابن الناس هي اللي بتستحمل الراجل لما يكون مش قادر.. لكن لما يكون قادر ويستخسر فيها الفرحة، تبقى عبيطة لو كملت. وأنا خلاص.. فقت.”

خرجت وقفلت الباب ورايا، وسيبته واقف في نص الصالة لوحده، والظلمة اللي كان عايش فيها بيته بدأت تطوقه هو، في انتظار القرار اللي هيحدد نهايتنا أو بدايتنا الجديدة..

ركبت العربية مع أبويا والعيال، والطريق كله كان ساكت، بس السكوت المرة دي ما كانش فيه كسرة ولا خيبة، كان فيه هدوء ما بعد العاصفة. لأول مرة من ست سنين أحس إن صدري فيه هوا نضيف قادر يدخل جوة رئتي. العيال ناموا على كتفي من التعب، وبابا كان ماسك دركسيون العربية وعينه على الطريق، وكل شوية يرجع ظهره ويهز رأسه وكأنه بيسترجع كل لحظة شافني فيها بصبر وبسكت على الضيق.

وصلنا بيت أبويا، البيت القديم اللي اتربيت فيه. الشارع هو هو، ودرابزين السلم الخشب اللي كنت بمسكه وأنا صغيرة لسه زي ما هو. لما دخلت الأوضة القديمة بتاعتي وحطيت الشنط على الأرض، العيال اترسوا على السرير وناموا في ثواني من كتر الفرهدة. قعدت جنبه، وبصيت لإيديا اللي شقيت من الغسيل والمجهود طول السنين اللي فاتت، وسألت نفسي: “يا ترى القرار ده صح؟ يا ترى القسوة دي هي اللي كان لازم تطلع مني من زمان؟”.

الرد جاني في نفس اللحظة لما افتكرت منظر الرسايل، البرفان Import اللي بتمن أكلي وأكل عيالي، والفساتين البراند اللي بتترس في شنط للغريب. النار اللي في قلبي اهتدت، واستبدلت ببرود وثبات غريب.

عدى أول يوم وثاني يوم، وهو ما اتصلش ولا بعت رسالة واحدة. كان فاكر إنها زعلة يومين زي كل مرة، وإن أبويا هيعقلني ويرجعني، أو إنني هحن للمطرح وهخاف من كلام الناس وأرجع أجر أذيال الخيبة وأخبط على بابه. لكن اللي ما كانش يعرفه إن المرة دي كانت مختلفة تماماً. الست لما بتستحمل كتير وتوصل للمرحلة دي، مبتبقاش زعلانة.. بتكون استغنت.

في اليوم الثالث، وبالتحديد العصر، رن تليفون أبويا. كان هو. أبويا فتح السبيكر عشان أسمع. صوته كان فيه نبرة محاولة استرجاع الكبرياء، لكن المرة دي كانت محاولة مكشوفة وضعيفة: “مساء الخير يا عمي.. أنا قلت أسيبكم تهدوا يومين عشان الأمور ما تتعقدش. بس أظن كده كفاية، وبنتك أخذت واجبها وزيادة، والمفروض ترجع بيتها وعيالها يرجعوا مدارسهم وشغلهم. العيشة مش هتمشي بالتحدي ولا بإننا ندخل الأهالي في كل صغيرة وكبيرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *