من ساعه ما اتجوزت حكايات امانى السيد 2
يوم الخميس الصبح، جاني إشعار على الواتساب منه. ما كانتش رسالة اعتذار، كانت صورة! فتحت الصورة ولقيت قلبي اتنفض..
كانت صورة لوثيقة رسمية ومستندات بنكية بأسماء، ومعاها رسالة بصوته تمتلئ بالارتباك والانهيار، وبيقول فيها: “افتحي الأوراق دي واقري كويس يا بنت الناس.. انتي فاهمة الموضوع غلط خالص، والسر اللي أنا داريته عليكي كل السنين دي هو اللي وصلنا لهنا.. أنا مش بحب بره ولا بشتري لغيرك، السر أكبر بكثير من اللي في دماغك، وتعالي يفهمكي كل حاجة قبل ما الهاوية تأكلنا كلنا!”
مسكت التليفون، وإيدي بترتعش، وعيني جت على أول اسم مكتوب في الوثيقة الرسمية، وكانت الصدمة أكبر بألف مرة من صدمة رسايل البنك!
عيني جت على الاسم المكتوب في الوثيقة البنكية.. الاسم ما كانش ست غريبة ولا حبيبة في الخفاء! الاسم كان لأخوه الصغير، ومعه عقد شركة شحن واستيراد باسم أخوه، وورقة ثانية فيها جدول ديون وإيصالات أمانة بمبالغ خيالية!
فتحت الفويس بتاعه وإيدي بترتعش، جاني صوته مخنوق بالدموع لأول مرة في حياتي أسمعه بيعيط: “يا بنت الناس.. أنا مش خاين ولا بعت بيتي عشان ست ثانية.. أخويا الصغير اتورط في قضية بضاعة مهربة وناس تقال مسكوا عليه إيصالات أمانة وكان هيتسجن ويضيع مستقبله وتضيع عيلتنا كلها في الوباء ده. الشراء والبراندات والبرفانات اللي في الرسايل دي كانت بضائع وفواتير صورية بيسدد بيها ديون أخوه للناس دول تحت اسم مشتريات شركة عشان يغسلوا المبالغ وما يتسجنش! أنا كنت بدفع كل جنيه فوق مرتبنا عشان أنقذ رقبة أخويا من السجن وأحمي اسم أهلي.. ومكنتش قادر أقولك عشان خايف عليكي وعشان دي أسرار عيلة ولو كشفتها كانت هتخرب بيوت ثانية كتير!”
كمل كلامه وهو بيشهق: “أنا ظلمتك.. عارف إن ظلمتك لما حرمتك وحرمت عيالي، وعارف إني قسيت عليكي ورميت كلمة ‘مش أصيلة’ عشان أداري على عجزي وخوفي وشيلي للهَمّ لوحدي.. مكنتش عارف أوفق بين إني أنقذ أخويا وبين إني أعيشكم في الخير اللي تستحقوه.. بس والله العظيم ما دخلت ست غريبة حياتي ولا قرش من ده راح في حرام.. أنتي الست الوحيدة اللي في قلبي، وحقك عليّ فوق راسي.”
الرسالة خلصت، وأنا بقيت واقفة في نص الأوضة مش مصدقة. الدموع نزلوا من عيني زي المطر، بس المرة دي ما كانتش دموع كسرة، كانت خليط من الصدمة والارتياح والوجع.. الوجع إن الشك والظلم دخلوا بيننا، والارتياح إن الراجل اللي اخترته وعشت معاه ٦ سنين ما طلعش خاين ولا بايع للعهد، لكنه طلع شايل همّ أكبر منه وتصرف بغباء وقسوة ودارى عن أقرب الناس ليه.