من ساعه ما اتجوزت حكايات امانى السيد 2

هنا، أبويا حط الورقة على الترابيزة خبطة خفيفة، وصوته نزل درجة من الصرامة الشديدة وقال: “هدايا للعملاء من محلات فساتين حريمي بمقاسات محددة؟ وهدايا براندات وجزم وبرفانات حريمي بتمن قوت عيالك في شهر كامل؟ أنت فاكر أنك بتكلم عيل صغير يا ابن الناس؟ أنا الراجل اللي جوزك بنتي وهيا صبية، وشفتها معاك ست سنين بتاكل اللقمة الناشفة وتقول الحمد لله، بتلبس من فاضل أختها وتقول مستورة، وبتاخد القرشين اللي بأديهم لها في إيدها تسند بيهم عيالك وتجيب لهم لبس مستعمل تفرحهم بيه، وأنت تقولها ‘أنتي مش ست أصيلة’؟”

صوت أبويا كان بيترج في الصالة، وجوزي وشها بدأ يعرق، ويده بدأت تترعش وهو بيمسك كاس المية اللي على الترابيزة. حاول يدافع عن نفسه ويقول: “يا عمي أنا مش مقصر في الأكل والشرب..”

قطعت كلامه أنا المرة دي، بصوت حاد وثابت كان هو نفسه مصدوم إنه طالع مني: “الأكل والشرب؟ أنت فاكر إنك بتأكل بهائم في زريبة؟ أنت فاكر إن الجواز هو إنك تحط لنا الأكل وتنسى إننا بني آدمين؟ أنت فاكر إن الأصالة معناها إني أتلغى؟ إني أقف قدام الفاترينة أتمنى فستان جديد بالورقة بتاعته وأقول ‘حرام العيال أولى’، وأنت بتروح ترمي الآلاف تحت رجلين اللي بره من غير ما ترمش لك عين؟”

صدمته ردتي عليه، ما كانش متعود مني على المواجهة، كان متعود إني أسمع وأسكت وأبلع إهانته وكسرتي. بصلي بغضب وقال: “صوتك ما يعلاش يا ست أنتي! أنتي ناسية أنك في بيتي؟”

قام أبويا وقفت هزت الصالة، وقال بصوت زي الرعد: “بيتك إيه يا ابن الناس؟ البيت ده المقوم على كتف بنتي وصبرها! بنتي اللي شالتك وأنت مفيش في جيبك الجنيه، بنتي اللي سترتك قدام أهلي وأهلك وما فتحت بقها بكلمة نقص واحدة! لو فاكر إن الترقية والفلوس خلتك بني آدم كبير، فالفلوس بتكبر الجيب بس، لكن الأصول هي اللي بتكبر الراجل! واللي يعمل كدة في مراته وعياله ويدور بره على الحرام أو الدلع ويسيب بيته جعان كسوة وفرحة، يبقى صغر وما كبرش!”

جوزي اتراجع خطوة لورا من هيبة أبويا، وحاول يغير لهجته، وقال بصوت واطي: “يا عمي صلوا على النبي.. الموضوع مش كده، أنتوا فاهمين غلط..”

أبويا قاطعه بحدة: “أنا فاهم كويس أوي. ومفيش كلام كتير هيتقال. بنتي وعيالها مش هيعيشوا تاني على الفواضل، ولا هيشوفوك بتدفع بره الآلاف وتيجي هنا تحسب عليهم اللقمة والكسوة. بنتي ليها حق معلوم في مرتبك ده، وحق ينزل في إيدها بشرف كرامتها، مش بجميلة منك ولا بمنة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *