من ساعه ما اتجوزت حكايات امانى السيد 2
أبويا بصلي، وأنا هزيت رأسي بـ “لأ”. أبويا قاله ببرود: “مساء النور يا ابن الناس. بنتي مش غاضبة عندك عشان تأخذ واجبها وترجع. بنتي جاية هنا معززة مكرمة لحد ما نعرف أنت ناوي على إيه. الكلام اللي اتقال عندك في الصالة هو اللي ماشي، وما فيش رجوع خطوة واحدة لورا.”
صوته بدأ يعلى ويتوتر: “يعني إيه يا عمي؟ أنت عاوز تخرب بيت بنتك بإيدك؟ عشان كلمتين أوهام في دماغها ولا رسايل شغل مش فاهمة فيها حاجة؟ أنا مش هجري ورا حد، ولو هي مش عايزة ترجع براحتها، بس العيال يرجعولي!”
أبويا رد عليه بقسوة لم يعهدها منه: “العيال مع أمهم، واللي عندك اعمله. ولو فاكر إن تهديدك هيخوفنا، فإحنا اللي بنقولك: ميعادنا النص الثاني من الأسبوع، إما تيجي وتصلح ما أفسدته وتكتب حقوق بنتي وعيالها وتعرف مقامهم، يا إما الورق اللي معايا هيطلع للجهات اللي تفهمك الأصول والقانون.” وقفل السكة في وشه من غير ما يستنى يسمع رد.
الموقف اتطور بسرعة لما أخته الكبيرة اتدخلت. جالتنا البيت بعد العشا، ودخلت بابتسامة صفرا تحاول تلعب على العاطفة: “يا حبيبتي يا أم العيال.. دا الشيطان شاطر، والبيوت مقفولة على بلاوي أكتر من كده بكثير. الراجل لما ربنا يكرمه ويرتقي بيبقى عليه ضغوط، وانتي ست أصيلة وما يصحش تصغريه قدام أهله وزمايله. وبعدين ما هو مكفيكم أكل وشرب ومستورين! جرا إيه لما يدلع نفسه ولا يغير جو؟ كبري عقلك عشان خاطر العيال.”
وقفت قدامها، وبصيت في عينها بكل قوة وقولت لها: “يدلع نفسه من قوت عياله يا فلانة؟ يدلع نفسه والعيال بيلبسوا الهدوم المستعملة بتاعة الناس وأبوهما بيكسب الآلاف؟ تدليع النفس لما يكون بيته مكتفي ومستور ومش ناقصه حاجة، مش لما أكون أنا واقفة قدام الفاترينة ببكي وبتحسر على فستان جديد! لو ده المفهوم بتاع الأصول عندكم، فإحنا الأصول عندنا بتقول إن البيت أولى بالقرش، والست اللي شالت في المرة ليها حق تفرح في الحلوة. وما فيش كلام تاني يتقال.” أخته بصتلي بذهول، وقامت مشيت وهي بتقول: “والله وبقى ليكي صوت وبتردي يا بنت فلان!”
في نهاية الأسبوع، أدرك إننا مش بنهزر، وإن كروت الضغط اللي كان بيستخدمها من سنيين (كارت العيال، وكارت كلام الناس، وكارت السكوت) كلها اتكسرت.