الورث 2 روماني مكرم

الباب اتخلع من مكانه بصوت يزلزل العمارة، ودخل منه حسام ومصطفى ومعاهم اثنين من قرايبنا الشبان. أول ما مصطفى شاف إيد مدحت المرفوعة عليا وماسكني من زوري، ما استنوش كلمة. مصطفى عليه زي الأسد ، ومسكه من قم…

* لازم نستخبى في مكان ما يتوقعوش! * فين يا شيماء؟ البيت مابقاش آمن! * أعرف مخزن قديم لأبويا.. ما حدش يعرفه غيري، مدحت حتى ما يعرفش مكانه. دخلنا المخزن، كان مليئاً بالأتربة والظلام، ورائحة الرطوبة تملأ المكان. أغلقنا الباب الحديدي الثقيل، وجلسنا على الأرض، نلهث. لم أكن أصدق أنني، بسنت التي كانت تعيش حياة هادئة، أصبحت الآن مطاردة في ليلة مظلمة بسبب رجل أحببته يوماً. قالت شيماء وهي تمسح دموعها: * أنا آسفة يا بسنت.. أنا كنت جزء من الغباء ده. * مش وقته يا شيماء.. إحنا لازم نعرف إيه اللي بيحصل بره. أخرجت هاتفها، لكنه كان مغلقاً.

نظرت إلي بأسى: * البطارية خلصت. سمعت صوتاً في الخارج.. وقع أقدام ثقيلة، وصوت ضحكة خبيثة مألوفة جداً.. ضحكة مدحت. * عارف إنكم هنا.. ريحة الخوف بتطلع من الحيطان يا بسنت! اطلعي بالذوق، أحسن ما أحرق المخزن باللي فيه! تجمدت في مكاني. الرعب لم يعد شعوراً، بل أصبح واقعاً نعيشه. نظرت إلى شيماء، ثم إلى الباب الحديدي الذي بدأ يهتز بقوة تحت ضربات أقدامهم.

لم يعد هناك مهرب، ولم يعد هناك خيار سوى المواجهة الأخيرة. رجفت الشباك القديمة للمخزن مع ضربة رجل مدحت، التراب بدأ ينزل من السقف زي المطر، ورائحة الصدأ والرطوبة اختلطت بصرخات الخوف اللي كانت محبوسة في حلقي. شيماء رجعت لورا خطوتين، ضهرها لزق في حيطة الطوب الأحمر وهي بتحط إيديها على بوقها عشان تكتم شهقاتها. صوت مدحت بره كان متغير، ما بقاش فيه نبرة الخوف ولا التمثيل اللي كان بيمثله في بيتنا.

. الصوت المرادي كان فيه هوس مجنون، صوت واحد خلاص حس إنه غرقان وما بقاش باقي على حاجة: * هاه يا بسنت؟ أظن السكوت ده معناه إنكِ جوة وبتموتي في جلدك من الخوف! فاكرة لما طلعتيني من بيتك مكسور ومفضوح؟ فاكرة لما إخواتك وقفوني في الأرض زي الحرامية؟ الملايين اللي كنتِ فاكرة إنكِ حميتيهم من جيب جوزك، هتطلع دلوقتي بالدم يا بسنت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *