الورث 2 روماني مكرم

صوت ضربة تانية هزت الباب الحديد، وأنا كنت واقفة في نص المخزن، جسمي كله بيرتعش، بس عقلي كان بيلف في ساقية. بصيت حواليا في الظلام الدامس اللي مش منور منه غير خيط ضوء خفيف جاي من فتحة التهوية العالية. المكان كان مليان صناديق خشب قديمة، وبراميل صفيح فاضية، وشوية سلاسل وحديد مصدي من أكل الزمان.

شيماء قربت مني ووشها زي الجثة، همست وصوتها بيرتعش: * بسنت.. الباب ده مش هيستحمل أكتر من ضربتين كمان.. الناس اللي بره دول ما عندهمش رحمة، دول أوباش ومدحت بايع قضية! مسكت إيدها بقوة، وبصيت في عينيها بثبات اتخلق من رحم الرعب: * مش هيمسوا مني شعرة يا شيماء.. مدحت فاكرني نفس الست اللي كانت بتسكت ودموعها على خدها، بس هو نسى إني بنت الراجل اللي كان بيهز الأرض برجليه. انزلي تحت الصناديق دي وما تفتحيش بوقك مهما حصل. * وأنتِ؟ * أنا هقف له! الباب اتخلع بفرقعة شديدة ونزل على الأرض برجة طيرت dust كثيف غطى المكان.

دخل منه مدحت.. وش شكل تاني خالص. عينيه حمرا زي الدم، وشه شاحب وذقنه خفيفة، ولابس جاكيت جينز مقطوع، وفي إيده يمين مطواة قرن غزال بتلمع تحت الشباك، وجنبه اثنين من البلطجية اللي كانوا معاه في الكافيه، أجسامهم زي الحيطان وفي إيد كل واحد فيهم شومة حديد. أول ما الرغوة والتراب قلوا، عين مدحت وقعت عليا. وقف في نص الباب، وابتسامة المريض النفسي اترسمت على شفايفه وهو بيمسح العرق من على وشه بضهر إيده: * يا أهلاً.

. العروسة مستنيانا جوة أهو! كتر خيرك يا بسنت، وفرتِ عليا التدوير والجرية في الشوارع. قفت قدامه بثبات، خطوة واحدة ما رجعتهاش لورا، حطيت إيديا في جيوب عبايتي، وبصيت له ببرود ينقط سم: * أهلاً يا مدحت.. شايفاك نزلت للحضيض أسرع مما كنت متوقع. بقى مدحت اللي كان عايز يفتح كافيه في التجمع ويقف يعمل معلم، بيمشي مع بلطجية وبيدور في مخازن مهجورة كأنه كلب شوارع؟

وشه أحمر وعينيه طلعت شرار، خطى خطوتين للقدام وهو بيرفع المطواة في وشي وبيصرخ بصوت طالع من زوره: * اقفلي بوقك يا زبالة! أنتِ اللي عملتي فيا كده! أنتِ وإخواتك اللي حرمتوني من حقي ودمرتوا مستقبلي! لو كنتِ اديتيني الاتنين مليون بالذوق، كنا زماننا عايشين ملكين، بس أنتِ اخترتِ طريق الضرب والإهانة! * حقك؟ هو أبويا كان خلفك ونسيك يا مدحت؟ الفلوس دي مال أبويا وعرق شقاه، مش عشان واحد صايع ونصاب يروح يستر بيهم ديونه ويسدد شيكاته! البلطجي اللي واقف جنبه هز الشومة في إيده وقال بصوت خشن: * اخلص يا مدحت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *