الورث 2 روماني مكرم
الباب اتخلع من مكانه بصوت يزلزل العمارة، ودخل منه حسام ومصطفى ومعاهم اثنين من قرايبنا الشبان. أول ما مصطفى شاف إيد مدحت المرفوعة عليا وماسكني من زوري، ما استنوش كلمة. مصطفى عليه زي الأسد ، ومسكه من قم…
الباب اتخلع من مكانه بصوت يزلزل العمارة، ودخل منه حسام ومصطفى ومعاهم اثنين من قرايبنا الشبان. أول ما مصطفى شاف إيد مدحت المرفوعة عليا وماسكني من زوري، ما استنوش كلمة. مصطفى عليه زي الأسد ، ومسكه من قميصه ورزعه في الأرض ضربة خلت الطقطوقة القزاز تتكسر تحت منه ميت حتة. مدحت صرخ من الوجع وهو بيتمرغ في القزاز، وكان يحاول يقوم، بس حسام حط جزمته على صدره وحبسه في الأرض، وبص له بعيون بتطلع شرار ونبرة صوت أبرد من التلج: * بقى أنت فاكر إن مالهاش رجالة يا هافأ؟
فاكر إن عشان أبويا مات وهدوم العزا لسه ما جفتش، هتعرف تمد إيدك على أختنا وتسرق حلالها؟ مدحت كان بياخد نفسه بصعوبة تحت جزمة حسام، ووشه جاب ألوان، والدم بدأ ينزل من دراعه من القزاز المكسور. حاول يتكلم ويصنع شجاعة كدابة وهو بيصرخ: * أنت.. أنت وهو دخلتم بيتي إزاي؟! دي هجمة جحوش! أنا هطلب لكم البوليس وأعمل لكم محضر اقتحام وشروع في قتل! مصطفى ضحك بصوت عالي مليان سخرية، وطلع تليفونه من جيبه وفتح تسجيل صوتي.
الصوت اللي خرج من التليفون خلى جسم مدحت يتيبس مكانو.. كان صوت مدحت نفسه وهو بيكلم شيماء بنت عمه وبيقولها: “اليومين دول هضغط عليها وهاخد البصمة أو التنازل بالذوق أو بالعافية.. والاتنين مليون في الجيب”. مصطفى وطي عليه وقرب التليفون من ودنه وقال له: * طلب البوليس يا حلو؟ اطلبهم عشان نسلمهم تسجيل التهديد بالشروع في القتل والتزوير والإكراه، ده غير بقى حوار الشيكات اللي عليك لأبو شيماء اللي محضرهم عشان يحبسك بيهم! إحنا عارفين عنك الكبيرة والصغيرة يا ابن عمي!
مدحت وشه اتمسح منه الدم تماماً، والغرور والجشع اللي كانوا مالين عينيه اتحولوا لرعب حقيقي. أدرك في اللحظة دي إن اللعبة انتهت، وإن غزل الأوهام اللي بني به أحلامه طار في الهواء. بص لي بصة ترجي واستعطاف وهو ماسك إيد حسام: * بسنت.. قوليلهم يسبوني يا بسنت! أنتِ مراتي وحبيبتي، الشيطان دخل بينا.. أنا كنت بقول كده عشان أضايقك بس، والله العظيم ما كنت هعمل حاجة! أنتِ تصدقي إني أبيعك عشان شيماء؟ قربت منه بخطوات ثابتة، وبصيت له من فوق لتحت بقرف واشمئزاز عمرى ما حسيت بيه قبل كده. كنت شايفاه صغير أوي، قزم مجرد من أي نخوة أو رجولة.