الورث 2 روماني مكرم
صمتُّ للحظات، والكلمات وقفت في حلقي كأنها خناجر. شيماء؟ هي التي كانت بالأمس شريكة في خيالاته عن “التجمع” وعن استباحة مالي؟ صوتها كان يتهدج بالبكاء، نبرة خالية تماماً من الكبرياء الذي كانت تظهره حين كانت تزورني في بيتي. * شيماء؟ أنتِ بتهزري؟ أنتِ لسه فاكرة إنك ممكن تمثلي عليا؟ * والله يا بسنت ما بتمثل.. مدحت مش طبيعي! دمرني ودمّر حياة أهلي، والدي طرده من الورشة بعد ما عرف الحقيقة، وهو دلوقتي زي الكلب المسعور، بيهددني ويهدد أبويا، وبيقول إنه عارف كل تحركاتكم، وعارف إنك لسه محتفظة بفلوسك، وإنه لو ما أخدهاش هيحرق الدنيا بمن فيها.
. أرجوكِ، أنا مش عايزة منه حاجة، أنا بس عايزة أعيش في حالي! أغلقت الخط دون أن أعدها بشيء، ونظرت حولي في الصالة حيث يجلس حسام ومصطفى يراجعان أوراقاً لمشروعنا الجديد. وضعت الهاتف على الطاولة بيدي التي كانت ترتجف برغم محاولتي إخفاء ذلك. * في إيه يا بسنت؟ مين اللي كان بيكلمك؟ حكيت لهم ما قالته شيماء. ساد الصمت في الغرفة، وتبادل حسام ومصطفى نظرات حادة. قام حسام من مكانه، ومشى في الصالة بخطوات واسعة وعصبية: * دي ممكن تكون فخ يا بسنت.
شيماء ومدحت كانوا وجهين لعملة واحدة، وممكن يكونوا بيمثلوا مسرحية جديدة عشان يوصلوا لأي تلميح عن مكان فلوسك أو تحركاتك. * بس يا حسام.. صوتها كان بجد مكسور. * المكسور ممكن يتصلح ويأذي، يا بسنت. اسمعيني، إحنا مش هنروح لها، بس هنخلي المحامي يكلمها. لو عندها معلومة حقيقية، تقولها للمحامي. مرت ثلاثة أيام كنت فيها أعيش في حالة من الترقب والحذر. لم يعد بيتنا القديم آمناً في نظري، فكنا قد انتقلنا جميعاً إلى شقة جديدة في منطقة أكثر أمناً، واحتطنا بكافة الإجراءات القانونية.
لكن في ليلة ممطرة، وبينما كنت أقف في شرفة الشقة الجديدة، لمحت ظلاً يقف بعيداً تحت ضوء عمود إنارة في الشارع المقابل. لم يكن واضحاً، لكن وقفته كانت مألوفة لي.. وقفة مدحت. انقبض قلبي، وجريت إلى داخل الشقة، أيقظت حسام الذي كان نائماً. نزل حسام ومصطفى بسرعة إلى الشارع، لكنهم لم يجدوا أحداً، فقط أعقاب سجائر مرمية في نفس المكان. مدحت لا يزال يراقبنا.. هذا لم يكن مجرد تهديد، كان ترصداً. في صباح اليوم التالي، وصلتني رسالة على هاتفي من رقم مجهول: “أنا عارف إنكِ شوفتيني امبارح.