الورث 2 روماني مكرم

عمل فيكِ حاجة ابن الكلب ده؟ هزيت رأسي وأنا بدمع، بس المرادي كانت دموع الفرج: * أنا كويسة يا حسام.. كويسة قوي. شيماء خرجت من تحت الصناديق وهي بتعيط وبتصرخ، العساكر مسكوها بس أنا قربت من الضابط وقلت له: * دي البنت اللي بلغت وهي اللي ساعدتني أوصل هنا يا فندم.. مالهاش ذنب في ترتيبات مدحت. الضابط بص لشيماء وبعدين لمدحت اللي كان بيتسحب على الأسفلت والعساكر بياخدوه، وشه كان أسود ومضروب، والكلبشات بتاكل في إيديه. بص لي مدحت المرادي بقلة حيلة ونكسة عمره ما شافها، وقال بصوت مكتوم ومشروخ: * بسنت.

. سامحيني.. أرجوكِ قولي لهم يرحموني! بصيت له بمنتهى الجمود والأنفة، وقلت له كلمتين بس قبل ما العسكري يزقه جوة البوكس: * الحق ما بيموتش يا مدحت.. والرشوة والطمع أخرتهم السجن والدنس. بعد ما المكان هدي والبوليس أخد مدحت والعصابة بتاعته، قعدنا أنا وإخواتي وشيماء في عربية حسام. كانت الساعة قربت على أربعة الفجر، والمطر بدأ ينزل بالراحة يغسل أسفلت الشارع.

حسام التفت ليا من الكرسي القدامي وقال بصوت هادي: * المحضر اتعمل بالشروع في القتل والإكراه والابتزاز والتزوير.. مدحت مش هيشوف الشمس أقل من عشر سنين يا بسنت. وقضيته مع أبو شيماء والشيكات هتتفتح بكرة، يعني خسر كل حاجة.. الفلوس، والحرية، والاسم. تنهدت تنهيدة طويلة خرجت من أعماق صدري، حسيت إن جبل كان جاثم على قلبي واتشال. مسكت التليفون وطلبت رقم أمي.. أول ما ردت بصوتها القلقان الدافي: * بسنت؟ يا حبيبتي أنتِ فين؟ قلقنتوني عليكم من امبارح! دمعة ناعمة نزلت على خدي، بس المرادي كانت ابتسامة أمل مالية وشي: * أنا جاية في الطريق يا أمي.

. حق أبويا رجع، ورأسك هتفضل مرفوعة طول العمر. رجعت البيت، والبيت كانت ريحته لسه بخور وسدر.. بس المرة دي ما كانش بخور عزا.. كان بخور النصر والبداية الجديدة. بس الفرحة دي ما كملتش، لأن بعد أسبوع واحد بس من حبس مدحت.. جالي جواب مسجل بعلم الوصول على عنوان الشقة الجديدة.. جواب من المحكمة بطلب غريب جداً هز كياني من جديد! “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *