الورث 2 روماني مكرم
الاتنين مليون اللي كنتِ فاكرة إنكِ حميتيهم هيطلعوا من جيبك غصباً عنك، أنا دلوقتي ماليش حاجة أخسرها، والناس اللي ليا عندهم فلوس مش هيسيبوني غير لما أصفيهم، وأنتِ وأهلك هتدفعوا تمن اللي عملتوه معايا”. لم أعد قادرة على التحمل، اتصلت بشيماء بنفسي. كان لا بد من مواجهتها، فإذا كان هو يحاول تدميرنا، فسنلعب نحن أيضاً بأوراقه. اتفقنا على اللقاء في مكان عام، وسط زحام لا يمكنه فيه أن يؤذينا.
ذهبت مع مصطفى الذي جلس على طاولة قريبة يراقب المكان بعين الصقر. رأيت شيماء تدخل الكافيه، كانت امرأة أخرى تماماً. وجهها شاحب، عيناها غائرتان، وترتدي ملابس رثة لا تشبه أناقتها المعهودة. جلست أمامي، ووضعت يدها على الطاولة، كانت ترتجف بشدة. * مدحت مابقاش بني آدم يا بسنت.. هو بقى مدمن، بيقضي وقته في أماكن مشبوهة، وبيتعامل مع ناس تجار مخدرات وسلاح.
عرفت منه في لحظة ضعف، إنه باع كل حاجة وراها عشان يسدد ديونه، ولما ما بقاش فيه فلوس، بدأ يخطط لشيء أكبر.. هو مش عايز يسرقك بس، هو عايز ينتقم. * ينتقم لإيه؟ ده هو اللي سرق عمري وثقتي! * هو مريض نفسي، بيشوف نفسه ضحية، وبيشوفك أنتِ السبب في كل فشله. هو دلوقتي بيخطط لعملية خطف.. أيوه، خطف. سمعته بيكلم حد، بيقوله “الورثة الجدد” بيتحركوا في أماكن محددة، وإنكِ “الهدف” اللي هيجيب له الملايين اللي محتاجها عشان يهرب بره البلد.
شعرت بالدم يتجمد في عروقي. الخطف؟ لم أكن أتخيل أن يصل به الأمر إلى هذا الحد. لقد تحول من رجل طماع يغلف جشعه بالحب، إلى مجرم يخطط لارتكاب جناية. * شيماء، إحنا لازم نبلغ البوليس. * البوليس؟ هو عارف تحركاتهم، هو مراقب كل مكان، ومستني اللحظة اللي يغلطوا فيها. هو مش بس خطر عليكِ، هو خطر على الكل. هو بيفكر إنه لو اختطفك، هيجبر أخواتك يبيعوا كل اللي يملكونه عشان يحرروكِ، وبعدها هيختفي.. للأبد. فجأة، انقطع حديثنا بصوت زجاج يتحطم في الخارج.
قمنا جميعاً مذعورين، كان هناك سيارة سوداء توقفت أمام الكافيه، ونزل منها ثلاثة رجال ضخام الجثة، وجوههم ملثمة، يتجهون مباشرة نحو باب الكافيه.
نظرت شيماء لي برعب: * هما دول.. دول اللي شغال معاهم! لم ننتظر لحظة. سحبتني شيماء من يدي وتوجهنا نحو المخرج الخلفي للمطعم، بينما نهض مصطفى من طاولته شاهراً سلاحه الشخصي الذي يحمله بترخيص، وبدأ بالاشتباك مع الرجل الأول الذي دخل. كانت الفوضى تعم المكان، صراخ الناس، كراسي تتطاير، وصوت مصطفى وهو ينادي: “بسنت! اهربي!”. جرينا في الأزقة الضيقة، قلبي يكاد يخرج من صدري، وأنفاسي متلاحقة. لم أكن أعرف إلى أين أذهب، شيماء كانت تقودني في شوارع لا أعرفها. * لازم نستخبى في مكان ما يتوقعوش!