الورث 2 روماني مكرم
* الشيطان ما دخلش بينا يا مدحت.. أنت الشيطان نفسه. أنت اللي استكترت على أمي 150 ألف جنيه من ورث أبويا عشان تؤمن عيشتها، وأنت اللي كنت عايز تاخد عرق أبويا وفلوسه عشان تروح تستر بيهم نفسك وتتجوز بيهم غيري. الحب بتاعك كان تمثيلية، والجوازة دي كانت أكبر غلطة في حياتي، والنهاردة الشابورة دي هتتمسح. حسام رفع رجله من على صدره وزقه برجله وهو بيقومه: * اخلص يا روح أمك.. شنطة هدومك اهي مصطفى جهزهالك، ورقتين أختك يوصلوا بكرة الصبح لمأذون المنطقة، ومعاهم مؤخرها وحقوقها بالمليم.
لو فكرت بس توهوت أو تعمل حوار، التسجيل ده مع المحامي وهيتقدم للنيابة بتهمة ابتزاز وإكراه على التنازل. . ده غير إن إخواتك وأهلك كلهم هيعرفوا فضيحتك في البلد. مدحت قام وهو بيلف حوالين نفسه زي الفراخ المذبوحة، بص للشنطة اللي حسام رماها قدامه، وبعدين بص لي بقلة حيلة. ما لقاش في عيني نقطة ضعف واحدة يمسك منها. مسك شنطته وإيده بترتعش، وخرج من باب الشقة وهو بيطأطئ رأسه في الأرض، ومصطفى ومحمد قرايبنا نزلوا وراه لحد ما أتأكدوا إنه ركب عربية مشي بيها وما بقاش له وجود في الشارع.
أول ما الباب اتقفل، قعدت على أقرب كرسي. صدري كان بيطلع وينزل، بس المرة دي ما كانتش دموع قهر.. كانت دموع راحة. حسام قرب مني ومسك إيدي وباس رأسي: * حقك رجع يا بسنت، وفلوس أبوكِ في أمان، وما فيش مخلوق على وش الأرض يقدر يمس شعرة منك طول ما إحنا عايشين. الشهور المتبقية مرت بسرعة بعد الطلاق الرسمي. مدحت حاول يبعت ناس ويتوسط عشان أرجع له لما اكتشف إن أمه وعمه اتخلوا عنه بعد ما عرفوا فضيحته، وإن الشيكات بدأت تلاحقه، بس الباب كان مقفول بالضبة والمفتاح.
أنا وإخواتي كبرنا مشروع صغير باسم أبويا الله يرحمه، والـ 150 ألف جنيه اللي أديناهم لأمي كانوا سبب في إنها تعيش ملكة في بيتها، مرفوعة الرأس، مش محتاجة لحاجة ولا لحد. عرفت إن الفلوس مش بس بتكشف مناادن الناس، دي كمان غربال بينزل منه المزيفين وبيبقى بس اللي أصلهم طيب. في يوم، كنت قاعدة مع أمي وإخواتي بنشرب الشاي في البلكونة، والتليفون رن برقم غريب مش متسجل عندي. ردت بصوت هادي: * ألو؟ جالي صوت من الناحية التانية كان يرعش ومتلخبط.. صوت شيماء بنت عمه! * الحقيني يا بسنت.. مدحت عايز يعمل فيا مصيبة!