شقه ابني حكايات روماني مكرم

سرت في جسمي قشعريرة هزت أركاني.. صندوق أمانات في البنك باسمي أنا بس؟! طارق كان حاسس؟ كان عارف إن أيامه معدودة أو إن في خطر بيحوم حواليه؟

ما استنيتش ثانية واحدة. ثاني يوم الصبح، أخدت حسام ورحت البنك وأنا إيدي بتتنفض. قدمت شهادة الوفاة وإعلام الوراثة والأوراق الرسمية، وأخدونا لمكان خزائن الأمانات تحت الأرض.. مكان هادي وبارد، صوت خطواتنا فيه كان ليه رنين يخوف.

الموظف فتح القفل الأول بمفتاحه، وأنا حطيت مفتاح طارق اللي كان شايله في ميداليته الفضة، وفتحت الخزنة.

جوة الخزنة، ما كانش في فلوس ولا مجوهرات.. كان في صندوق خشب صغير، ومظروف أبيض متقفل بشمع أحمر، مكتوب عليه بخط طارق الجميل اللي بعرفه من وسط مليون خط:

*(إلى أمي الحبيبة.. سند العمر وروح الفؤاد)*

دموعي نزلت بغزارة قبل ما أفتح المظروف. مسكت الورقة وأنا بشم ريحة خطه، وقعدت على كرسي قبال الخزنة وحسام واقف جنبي بيمسح دموعه.

بدأت أقرأ الرسالة المكتوبة بتاريخ قبل الحادثة بخمس أيام بس:

> “أمي الغالية..

> لو تقرأي الرسالة دي، يبقى أنا بقيت عند ربنا الرحيم.. وأنا عارف إن موتي مش هيكون طبيعي.

> أمي.. أنا اكتشفت خيانة نهى وسامح من فترة، اكتشفت إنهم بيسحبوا مبالغ من حساباتي وبيخططوا لاستغلالي، ولما واجهت نهى، شفت في عينيها الغدر والشر. حاولوا يخلوني أوقع على عقود بيع للشقة والتصرف في أملاكي، بس أنا رفضت وواجهتهم.

> أنا سيبت لك في الصندوق ده فلاشة عليها تسجيلات واضحة وصريحة لتهديداتهم لي، ووثائق تثبت كل الحسابات والمبالغ اللي سرقوها، عشان لو حصلي حاجة، الحقيقة ما تضيعش وحقك وحق أبوي يرجع لك.

> بس يا أمي.. في سر تاني أكبر لازم تعرفيه.. سر نهى كانت مخبياه عن الدنيا كلها، وهو السبب الحقيقي اللي خلاها تبيع نفسها للشيطان وسامح..”

>

إيدي اتجمدت على الورقة! وقفت عند الجملة دي ونفسي اتعلم.

حسام قرب بذهول وقال: “سر إيه يا عمتي؟! الفلاشة فين؟”

طلعت الفلاشة الصغيرة من الصندوق الخشب، وأخدناها وجرينا على بيتي. حسام حط الفلاشة في اللابتوب، وفتح الفولدرات اللي طارق كان مجهّزها بمنتهى الدقة والنظام.

كان في فولدر باسم *(السر الحقيقي)*.. فتحناه، واشتغل فيديو سجّله طارق بنفسه قبل وفاته بأيام، كان قاعد فيه وشكله تعبان ووشه شاحب، وبص للكاميرا وقال كلام خلانا أنا وحسام نتسمر في مكاننا من الهول!

طارق قال في الفيديو:

* “أمي.. نهى مش مجرد واحدة طمعت في شقتي وفلوسي.. نهى ليها اسم تاني وهوية تانية في دولة عربية! نهى كانت متجوزة قبل كده وهربانة من قضايا اختلاس وتزوير كبيرة، وسامح ده مش عشيقها الجديد.. سامح هو جوزها الأولاني والأصلي اللي كانت هربانة معاه وبيستغلوا الشباب والأطباء بالطريقة دي في كل بلد ينزلوا فيه!”

صرخت بصدمة: “يعني جوازها من ابني كان باطل؟! كانت متجوزاه وهي على ذمة راجل تاني?!”

كمل طارق في الفيديو بصوت مكسور:

* “أيوه يا أمي.. جوازي منها كان باطل قانوناً وشبراً لأنها كانت على ذمة سامح بعقد رسمي ممتد ومزوّرة أوراق شخصية باسم جديد هنا في مصر عشان تدخل عليا وعليكم بدور البنت الهادية المسكينة.. ولما قريت أوراقها بالصدفة وعرفت الحقيقة، قرروا يتخلصوا مني قبل ما أبلغ السلطات!”

القصة اتقلبت 180 درجة! الجري\مة ما بقتش مجرد قتل وطمع في شقة وعفش.. دي شبكة ونصب وخداع وتزوير أعراض!

وفي اللحظة اللي كنا بنستوعب فيها الكارثة دي.. تليفون حسام رن بصوت عالي مرعب.

رد حسام، وسمعت صوت المحامي اللي متابع في السجن بيتكلم بلهفة ورعب:

* “يا أستاذ حسام! الحق! نهى حست إن المشنقة اتلفت حوالين رقبتها.. وحاولت تنتحر جوة الزنزانة، وقبل ما ينقلوها مستشفى السجن، طلبت تقابل أم الدكتور طارق فوراً وقالت إن عندها اعتراف أخيرة هيغير مجرى الق\ضية كلها!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

نزلت الكلمات عليا زي الصاعقة.. نهى حاولت تنتحر في السجن وعايزة تشوفني؟ عايزة تقول اعتراف أخير؟

قلبي كان بيغلي، ورجليا مش شايلاني، بس النار اللي جوايا اديتني قوة مش طبيعية. بصيت لحسام وقولتله بنبرة حديد:

* “يلا بينا يا حسام.. لو الموت واقف على باب السجن، هروح وأسمعها، مش هسيبها تموت قبل ما تقولي كل حاجة بلسانها!”

وصلنا مستشفى السجن، الجو كان كئيب، ريحة المطهرات مغطية على كل حاجة، وصوت الكلبشات والخطوات الثقيلة بيرج الممرات الباردة. حراس السجن كانوا واقفين على باب أوضة العناية المشددة. الظابط بصلي باحترام وأسف، وشاورلي أدخل لوحدي.

دخلت الأوضة.. نهى كانت مرمية على السرير، رقبتها ملفوفة بشاش أبيض، وشها شاحب زي الموتى، وشفايفها بيضا ومشققة. أجهزة القياس جنبها بتعمل أصوات منتظمة ومرعبة. لما الباب اتقفل وسمعت صوت خطواتي، فتحت عينيها بالعافية.. أول ما شافتني، دموعها نزلت ببطء على خدودها الصفرا، وشفايفها بدأت تترعش.

قربت منها، وقفت جنات السرير، وبصيت في عينيها بمنتهى القسوة والشماتة. ما حسيتش بجمال ولا شفقة، دي الست اللي حرمتني من ضنايا وشباب ابني!

قالت بصوت مخنوق ومشرشر طالع بالعافية من حنجرتها المصابة:

* “سامحيني.. يا حجة.. سامحيني.. أنا رايحة لربنا خلاص.. والمشنقة كده كده كانت مستنياني.. بس مش عايزة أقابل ربنا وفي ذمتي السر ده..”

رديت عليها بصوت واطي وزي السم:

* “المغفرة دي عند ربنا يا نهى، أنا مش هسامحك ليوم الدين.. قولي السر اللي عندك واخلصي، ابني طارق سابلنا كل حاجة، وعرفنا إنك متجوزة سامح أصلًا وإن جوازك من طارق كان باطل وتزوير!”

شهقت نهى وغمضت عينيها بوجع، وجسمها كله اترعش:

* “طـ.. طارق عرف؟! عشان كده كان لازم يموت.. طارق كان نقاء وطيبة، وأنا وسامح كنا الوساخة اللي دخلت حياته.. بس أنتِ فاكرة إن السر هو جوازي المزور من سامح بس؟ لا يا حجة.. المصيبة أكبر من كده بكتير!”

حطت إيدها المترعشة على جرح رقبتها وقالت بنفس مقطوع:

* “سامح.. سامح مش مجرد جوزي وأنا هربانة معاه.. سامح يبقى أخو طارق من الأب!”

الكلمات نزلت على دماغي زي جبل اتهد عليا! الدنيا دارت بيا، والأوضة بدأت تلف.. السرير، الأجهزة، الحوائط.. كل حاجة بقت بتهتز!

مسكت في سور السرير بكل قوتي عشان ما أقعش، وصرخت فيها بصوت مكتوم مرعب:

* “أنتِ بتقولي إيه يا مجنونة؟! أنتِ بتخرفي؟! جوز المرحوم كان راجل شريف، ومستحيل يعمل كده!”

نهى هزت رأسها بضعف ودموعها بتنزل بغزارة:

* “والله العظيم ما بيكذب ولا بتخيل يا حجة! أبو طارق الله يرحمه.. زمان قبل ما يتجوزك أنتِ، كان متجوز سرًا في الصعيد وخلّف سامح، وبعدين ساب أمه وطلقها وسافر وكتب كل حيله وشقاه باسم طارق وباسمك أنتِ.. سامح عاش طول عمره شايل الغل والحقد في قلبه، كبر وهو شايف إن طارق أخد كل حاجة: العز، الأدب، شهادة الدكتوراه، وحب الناس.. سامح كان يعيش في القاع، وطارق عايش في القمة!”

أنا كنت واقفة متسمرة، لساني اتعقد، والذكريات بدأت تهاجمني زي السكاطين.. افتكرت جوزي الله يرحمه لما كان بيسافر الصعيد زمان ويقول شغل، افتكرت توتره في أيام معينة.. السر القديم المدفون من ثلاثين سنة رجع يصرخ في وشي!

كملت نهى بصوت بيضعف أكتر وأكتر، وشاشات الأجهزة بدأت تدي إنذارات متقطعة:

* “سامح زرعني في طريق طارق.. درس كل حاجة عن طارق، خلاني أغير أوراقي وأمثل دور البنت الغلبانة الهادية عشان أخليه يحبني ويتجوزني.. الخطة ما كانتش بس شقة وعفش وفلوس.. الخطة كانت تدمير شامل لطارق! سامح كان عايز يسترد اللي شايفه حقه من ورث أبوه، كان عايز ياخد شقة طارق، ينام على سريره، وياخد مراته، ويمحي اسم طارق من الدنيا كأنه ما جاش!”

صرخت بأعلى صوتي والدموع بتتفجر من عيني:

* “يعني الأخ قتل أخوه؟! عشان غيرة وغل وورث؟! الشيطان يعمل كده؟! سامح يقتل أخوه من أبوه برحمة ودماء باردة؟!”

ابتسمت نهى ابتسامة مكسورة ومخيفة وقالت:

* “سامح ما كانش بيشوف طارق أخوه.. كان بيشوفه العدو اللي سرق منه حياته.. ولما طارق اكتشف التزوير، سامح قاللي: ‘لو طارق ما ماتش، إحنا اللي هنروح في داهية وهيرجعني السجن ثاني’.. أنا اشتركت في الجري\مة عشان كنت خايفة منه وبحبه حب أعمى وزبالة.. بس هو استغلني ورماني أول ما الخناق ضاق علينا.. أنا في الأوراق والسجلات البنكية لقيت طارق كاتبلكم أوراق ثانية.. سامح حاطط مادة سامة في حسابات طارق قبل وفاته.. وفي طفل.. طفل..”

جهاز ضربات القلب بدأ يدي صوت صفارة متصلة زاعقة!

(بييييييييييييييب)

الأطباء والممرضين دخلوا يجروا على الأوضة، زقوني لبرة وأنا بصرخ زي المجنونة:

* “طفل إيه؟! انطقي يا نهى! طفل مين؟! كملي كلامك!”

لكن الدكاترة قفلوا الباب في وشي وهما بيحاولوا يعملوا لها إنعاش قلب.. خرجت للممر وأنا بمسح وشي وإيدي بتتنفض، حسام جري عليا ومسكني:

* “في إيه يا عمتي؟! قالتلك إيه؟!”

بصيت لحسام وعيني مليانة ذهول ورعب، وقولتله بصوت طالع بالعافية:

* “سامح.. طلع أخو طارق من الأب يا حسام! الجري\مة طلعت قابيل وهابيل من جديد! وطارق اتقتل بدم بارد من أخوه عشان الغل والورث!”

حسام وقف مصدوم ومش قادر ينطق كلمة واحدة.. وفي اللحظة دي، الدكتور خرج من الأوضة، قلع الجوانتي وبص للأرض وقال بأسف:

* “البقاء لله.. المريضة توفت، سر أخير أخدته معاها للقبر.”

وقفت في نص الممر.. نهى ماتت، أخدت سر المشنقة وسابتي عايشة في وسط نار وسر جديد اتفتح.. سر طفل كان بتتكلم عنه قبل ما تلفظ أنفاسها الأخيرة!

وسامح لسه قاعد في سجنه، ما يعرفش إننا عرفنا صلة الدم السرية بينه وبين طارق.. وإن الجلسة الأخيرة والنهائية في المحكمة بكره، هتشهد مواجهة الموت بيني وبين القاتل اللي بيجري في عروقه نفس دم جوزي!

خرجت من مستشفى السجن وأنا ج\ثة هامدة بتمشي على الأرض. نهى راحت للي خلقها، أخدت معها أنفاسها الأخيرة وسابتي وسط عالم اتزلزل تحتي. “قابيل وهابيل”.. الأخ يقتل أخوه، الدم يغدر بالدم، عشان كم متر في شقة، وشوية قروش، وغل دفين عاش وسكن في قلب مريض من أكثر من ثلاثين سنة!

طول الليل ما زققتش عيني النوم. كنت قاعدة في أوضة طارق، حاطة صورته قدامي وبصاله.. أقوله: “يا دكتور طارق.. يا قلب أمك.. أنت كنت بتبتسم في وش قاتلك وأنت ما تعرفش إنه بيحمل نفس دمك؟ كنت بتعطف عليه وتعتبره شريك ومحتاج، وهو بيتكتك عشان يقطع سلك عربيتك ويحرمك من شبابك؟”

الموقف كان بيموتني ألف مرة في الساعة، بس كنت مستنية الصبح بفارغ الصبر.. مستنية اللحظة اللي هقف فيها قدام سامح في القاعة، وأرمي الحقيقة المرة في وشه قدام الدنيا كلها.

طلع الصبح، وارتديت ثوبي الأسود للانتشار الأخير.. رحنا المحكمة أنا وحسام، القاعة كانت مشحونة بكهرباء عجيبة، خبر انتحار نهى وموتها في السجن كان مالك كل العناوين والأخبار، والناس كلها مستنية النطق بالحكم النهائي على المتهم الباقي: سامح.

وقف سامح في القفص.. كان باين عليه التشتت والارتباك بعد ما عرف إن نهى ماتت وسابته يتلقى المصير لوحده، بس كان لسه بيلبس ماسك القسوة ورافع راسه باستكبار، فاكر إن موت نهى هيخليه يهرب من حبل المشنقة وبدليل إنه يرمي التهمة كلها عليها!

بدأت الجلسة.. القاضي وقف بنظارة جادة ووقار يهز الأبدان، وبدأ يقرأ التقرير النهائي للنيابة والطب الشرعي.

وفجأة.. استأذن حسام المحامي ووقف قدام المنصة، وقال بصوت جهوري هز أركان القاعة:

* “سيدي الرئيس.. قبل أن تنطق العدالة بحكمها الصارم على هذا المجرم، تقدمنا بطلب رسمي لإرفاق المستند الأخير الصادر من مصلحة الأحوال المدنية، ونتائج تحليل الطب الشرعي المترتبة على أدلة الشهيد طارق.. إننا لا نقف اليوم أمام جري\مة قت\ل طمعاً في مال فقط.. بل نقف أمام جري\مة قتل الأخ لأخيه!”

القاعة كلها اتخرست، والهمس اتقطع في ثانية واحدة!

سامح جوة القفص اتسمر، عينيه أوسعت بشكل مرعب، ورجليه اتلخبطت وهو بيمسك في قضبان القفص الحديدية.

كمل حسام بصرامة ودموع في عينيه:

* “المتهم ‘سامح’ هو الابن غير المعلن للمرحوم والد الطبيب طارق من زواج قديم بالصعيد.. عاش المتهم بحقد أسود، يتتبع خطى أخيه الناجح، وبدلاً من أن يتقرب منه بالحب والمودة، أرسل زوجته المزوّرة لتنسج شباكها حول الدكتور طارق، ولما اكتشف طارق المأساة، قام المتهم بالاتفاق معها على قطع وصلة فرامل السيارة وإعطائه مادة مهدئة ليضمن قتله والموت بدم بارد!”

صرخ سامح من جوة القفص بصوت جنوني يملأه الغل والخوف:

* “كذب! كذب! ده مش أخويا! ده اللي سرق مني اسم أبوي وفلوسه وعزه! هو وأمه عاشوا في النعيم وأنا عشت في الفقر والشارع! هو كان الدكتور المحترم وأنا الصايع السرسجي! كان لازم ياخد جزاة كل سنة عشتها في الظلم!”

اعترَف! بلسانه وقسوة قلبه اعترف قدام الكل وهو بيبكي بدموع الغل والندم المتأخر!

القاعة اتفجرت بالصراخ والصدمة من بشاعة المنظر، والناس كانت بتبص له بقرف واشمئزاز. أنا قمت وقفت من مكاني، مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت قدام القفص مباشرة، بصيت في عينيه الحمرا اللي طالع منها الشر، وقولتله بصوت حاد وواثق هز كيانه:

* “أبوك ما ظلمكش يا سامح.. أبوك مات وهو ما يعرفش إن أمتك أصلًا خبت حملها منك ورفضت ترجعله لما طلقها! أبوك ساب رزقه للولد اللي رباه على الخُلق والتقوى.. طارق ما أخدش حقك، طارق كان هيشيلك في عينيه لو جيت له بالحب وقلتله أنت أخويا.. بس أنت اخترت تكون ‘قابيل’.. والنهاردة هتحصد اللي زرعته إيديك الوسخة!”

ضرب القاضي بالمطرقة بقوة متكررة، وسكت الجميع تماماً..

وقف رئيس المحكمة، ونظر إلى سامح بنظرة كراهية وازدراء، ثم قرأ قرار العدالة الأخير:

> **”حكمت المحكمة إجماعاً، وبعد ورود رأي فضيلة مفتي الديار المصرية، بإعدام المتهم ‘سامح’ شنقاً حتى الموت، قصاصاً عادلاً لجريمته النكراء في حق النفس التي حرم الله إلا بالحق، وتجريده من كافة حقوقه المدنية.. رفعت الجلسة!”**

>

اتفجرت القاعة بالتهليل والدعاء.. “يحيا العدل! يحيا العدل!”

أمناء الشرطة كلبشوا سامح اللي انهار تماماً على أرضية القفص، بيصرخ ويبكي زي الأطفال وهما بيسحبوه لغرفة الإعدام عشان ينفذوا فيه حكم السماء والحي القيوم.

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الجبل اللي كان جاسم على صدري انزاح، بس حزني على طارق هيفضل عايش جوايا لحد ما أروحله.

أما السر اللي نهى كانت عايزة تقوله عن “الطفل”.. حسام كشفه بعدها بأسبوعين لما نزلنا الصعيد وفتشنا في أوراق العائلة.. اتضح إن طارق الله يرحمه، كان كافل طفل يتيم في إحدى الجمعيات الخيرية وبيصرف عليه من حسابه في السر بدون ما حد يعرف، وكان كاتب جزء من أرباح عيادته باسم الطفل ده عشان يؤمن مستقبله.. دي كانت أخلاق طارق اللي سامح ونهى ما قدروش يفهموها ولا يوصلولها.

### 💡 **الحكمة من القصة:**

* **الغل والحقد يأكلان صاحبهما:** لم يستفد سامح شيئاً من قتله لأخيه؛ لم يحصل على الشقة، ولا المال، ولا الراحة.. بل خسر دنياه وآخرته، وعاش مطارداً ومات مشنوقاً يخزيه التاريخ.

* **الحق لا يضيع وإن طال الزمن:** الظلم قد يرفع رأسه لبعض الوقت ويخيل للظالم أنه نجح وفاز، لكن عدالة الله نافذة لا محالة، ومهما سُدّت المنافذ وتزوّرت العقود، يشاء الله أن ينطق الباطل بنفسه ليفتضح.

* **الدم لا يصير ماءً.. إلا إذا سكنه الشيطان:** صلة الرحم أمانة، والرضا بالقضاء والقدر ينجي الإنسان، أما الطمع والغيرة القاتلة فهما اللذان يحولان الأخ إلى سكين تطعن في الظهر.

* **الأثر الطيب هو ما يبقى:** رحل “دكتور طارق” وبقيت سيرته العطرة، وأعماله الخيرة، ودعوات الناس له.. ومات قاتلوه بشر أعمالهم مكللين بالخزي والعار في الدنيا والآخرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *