اخو جوزى ١ امانى سيد

اخو جوزى كان غنى ومرتاح ماديا اكتر من جوزى كنت اشوفه مع مراته وهما بيخرجوا كل اسبوع واحسدهم هما وعيالهم من كميه الشنط الى شيلنها

وكنت ابص لجوزى بقرف كان ياخد باله ومايقدرش يتكلم يدور وشه وفى يوم نام وماصحيش

وقتها من جوايا فرحت اوووى ومثلت الحزن عليه عشان محدش ينتقضنى وقولت لنفسى خلاص الجو خلى مع اخو جوزى أنور وهعمل المستحيل عشان اخليه ياخد باله منى ويقربلى قصص وروايات أمانى سيد

انا فى العادى ست بتحب الدلع وبهتم بنفسى وجس.مى بس قررت اغير حاجات بسيطه فى نفسى عشان اخليه يلاحظ

كنت اخليه طالع على السلم واخرج اعمل انى بنفض سجاده وابقى لابسه كاش خفيف ولما اشوفه أجرى على شقتى كانى اتخضيت من وجوده

اطلع لمراته واكون لابسه جلبيه خفيفه تحت العبايه واشيل العبايه واقولها خلينا براحتنا لحد جوزك مايجيى ولما يدخل اقوم البس العبايه والف الطرحه وطبعا قبلها كنت صابغه شعرى وفرداه باقى القصه على صفحه الكاتبه الاساسيه قصص وروايات أمانى سيد

أول ما بدأت ألاحظ نظرته تتغير، عرفت إن السهم صاب.

في الأول، كان لما يدخل شقته ويلاقيني قاعدة مع مراته، يسلم بجمود وعينه في الأرض، أو يبص لمراته ويسألها عن الولاد وهو بيتفادى يبص ناحيتي تماماً. لكن مع التكرار، ومع الحركة السريعة وأنا بلم العباية على كتفي وأداري شعري المفرود والمصبوغ قدامه بـ “لهوجة” مصطنعة، بدأت عينه تسرق نظرات سريعة. نظرات فيها فضول، ممزوج باستغراب، وربما مقارنة سريعة مكنتش بتفوتني.

في يوم، كنت واقفة على السلم بنفض السجادة الصغيرة كالعادة، وكنت حاسبة وقت رجوعه بالثانية. سمعت خطوات رجله التقيلة على الدرج. انتظرت لحد ما بانت دماغه من الدور اللي تحت، وعملت نفسي ملهية ومش واخدة بالي. لما قرب وبقت عينه في مستوى طرقة شقتي، اتصنعت الخضة ونطقت بصوت هادي ومرعوش: “يا خبر!.. أنور؟”

جريت بسرعة على جوة وقفلت الباب موارب، بس وقفت وراه أتنفس بسرعة وأنا براقبه من ورا السلك. أنور مكملش طلوع علطول المرة دي. وقف على السلم لثواني، بص لبيتي المقفول، أخد نفس طويل كأنه بيطرد فكرة من دماغه، وبعدين كمل طلوع خطواته كانت أبطأ من كل مرة.

بعدها بكام يوم، طلعت لمراته. كنت لابسة الجلابية الخفيفة تحت العباية السودا الواسعة. قعدنا نتكلم ونضحك، وطبعاً قلعت العباية بحجة إن الجو نار ومفيش غريب. صبغة شعري الجديدة كانت واضحة، ولمعته مع الفرد مكنش ممكن حد يتجاهلها.

سمعنا صوت مفتاحه في الباب. قمت بسرعة مخضوضة—زي كل مرة—وبدأت ألملم العباية وألبسها بـ “لخبطة” مقصودة، وأنا بلف الطرحة نص لفة بحيث تبين جزء من رقبتي وشعري.

دخل أنور، وكان شايل شنط كتير في إيده كالعادة. بس المرة دي، لما عينه جت عليا وأنا “بداري” نفسي بلهفة، واقفة ومربوكة، ملقيتش الجمود اللي في عينه كل مرة. وقف مكانه، عينيه نزلت على التفاصيل اللي غيرتها في نفسي، وثبتت نظرته عليا لثواني طويلة كأنه بيستوعب المشهد بالكامل، ومبقاش قادر يدير وشه الناحية التانية زي زمان.

مراته قامت تاخد منه الشنط وهي بتقول بقلة اهتمام: “تعبت نفسك يا حبيبي، كل دي حاجات؟”

لكن هو مكنش سامعها، عينه كانت لسه عليا، وفي اللحظة دي بالذات، شوفت في عنيه نظرة تانية خالص.. نظرة مكنش فيها أي حزن على أخوه اللي مات من كام شهر.

قعد أنور معانا المرة دي مسبناش ودخل أوضة الأطفال كالعادة. حط الشنط وقعد على الكرسي القريب مننا وهو بيمسح عرق جبينه، وعينيه كانت لسه بتتحرك بيني وبين مراته، بس نظراته ليا كانت مختلفة، فيها تركيز غريب مكنتش بشوفه زمان.

مراته دخلت المطبخ تجهز له حاجة يشربها، والجو فجأة هدي. استغليت اللحظة دي بالظبط، غيرت نبرة صوتي وخليتها هادية ومكسورة، وبدأت أتكلم وأنا باصة في الأرض وبلعب بطرف الطرحة اللي سايباها مهدولة على كتفي:

*”الشقة بقت وحشة وضلمة يا أنور.. من ساعة ما المرحوم مشي وإحنا محرومين من الأمان. البيت مابقاش ليه حس، والعيال حالهم يقطع القلب.. ما خرجوش ولا شافوا الشارع من يومها، حابسين نفسنا بين أربع حيطان والخوف واكلنا.”*

رفعت عيني وبصيت له نظرة مكسورة ومليانة رجاء. شفته وهو بيبلع ريقه، ملامح الوش الجامدة بدأت تفك، وحسيت بكلامي وهو بيلمس حاجة جواه. اتأثر فعلاً، وبان في عينيه مزيج من الشفقة على ولاد أخوه.. وحاجة تانية تانية خالص تخصني أنا. سكت ومردش، بس نظرته كانت بتقول كتير لحد ما مراته خرجت بالحاجة الساقعة، فقمت أنا ولميت عبايتي واستأذنت ونزلت شقتي وأنا قايدة نار جواه.

تاني يوم، كانت المفاجأة اللي مستنتهاش بالسرعة دي.

سمعت خبط على الباب العصر، فتحت ولقيته هو. لأول مرة من يوم الوفاة يعدي عليا في شقتي لوحده. وقف على الباب ومأعتبش جوه، بس عينه كانت بتاكل تفاصيلي وهو بيقول بصوت هادي وفيه نبرة أمر حنينة:

*”اجهزي يا أميرة. وحهزى الولاد والبسوا عشان هنخرج شوية نغير جو.”*

أنا اتصنعت الذهول والفرحة الطفولية: *”بجد يا أنور؟ مش عايزة أتقل عليك يا أبو سليم.”*

رد وهو بيبص في عيني مباشرة: *”مفيش تقل، من هنا ورايح أنا رتبت كل حاجة.. أسبوع هخرجك أنتِ والولاد، وأسبوع هخرجهم هما.. مش هسيبكم محتاجين حاجة.”*

هزيت دماغي بالموافقة وأنا ببتسم بكسوف مصطنع وقفلت الباب. أول ما قفلت، ساندت ضهري عليه وانفجرت في الضحك من جوايا. الضحكة كانت مالية قلبي وعقلي: *”أسبوع ليا وأسبوع ليها؟”*

ضحكت على سذاجته وعلى ثقتي في نفسي. قولت لنفسي وأنا ببدأ أختار أحسن طقم عندي وأرتب شكل شعري: خلاص، الخطة نجحت ، أسبوع مراته ده هيلغى من الحسبة تماماً، وبكرة مش هيكون ليها وجود في حياته خالص.

جه وقت الخروجة. لبست على سنام سكين، واخترت فستان يبرز اهتمامي بنفسي ويوضح الفرق بيني وبين مراته. نزلنا، وطول الطريق في العربية كنت قاعدة ورا، بس عيني كانت في مراية الصالون وعينه كانت بتلقط عيني كل شوية.

وصلنا مطعم رايق وليه إطلالة مباشرة على النيل، وفيه منطقة ألعاب كبيرة ومأمنة للأطفال. أول ما وصلنا، العيال جريوا على الملاهي، ومرتبتش ثواني لحد ما سحبوا معاهم كل الدوشة، وصفيت القعدة ليا أنا وهو بس.

قعدنا على ترابيزة قريبة جداً من الممر اللي باصص على المية. الهوا كان بيرد الروح، وصوت الموج الخفيف مع الأغاني الهادية خلقوا جو غريب ومختلف تماماً عن نكد البيت والشقة اللي فوق. بصيت للنيل وعملت نفسي متأثرة وتنهدت: “تعرف يا أنور.. أنا بقالي سنين مشوفتش النيل بالجمال ده؟ كنت دايماً بحس إن الدنيا مقفلة في وشي، بس النهاردة حاسة إني بتنفس بجد.”

لف وشه ليا، ونظرة الشفقة والإعجاب في عينيه كانت بتزيد. قرب إيده على الترابيزة، ولأول مرة، لمس إيدي وضغط عليها بخفة وهو بيقول بصوت واطي ومليان حنية: “طول ما أنا موجود يا أميرة، مش عايزك تحسي بضيق أبداً.. أنا سندك وسند ولاد أخويا.”

قلبي رقص من الفرحة، بس مبيّنتش. سحبت إيدي براحة ودلع وطلعت الموبايل وقولت له بابتسامة رقيقة: “عايزة أتصور معاك صورة للذكرى يا أنور.. عشان تفكرني دايماً باليوم الحلو ده.”

وافق علطول وممانعش. قمت وقعدت في الكرسي اللي جنبه بالظبط، وقربت منه بحجة إن الكادر يبان في الكاميرا. وعملت نفسى هقع وانا واقفه وقعدت على رجله وقمت بسرعه وهو كمان تجاوب وقرب مني أكتر، لدرجة إني كنت حاسة بأنفاسه. بدأت ألقط الصور ورا الثانية، وفي كل لقطة كنت بستغل حركته، ميله ناحيتي، نظرة عينه، أو اللحظة اللي كتفه لمس كتفي فيها.. كنت بحسب الزوايا بدقة تانية خالص؛ صور تبان عفوية ورومانسية، بس في نفس الوقت تكون “سلاح” جاهز وصيد ثمين أطلعه في الوقت المناسب لما يجيى الوقت

تاني يوم وهو في الشغل، لقيت تليفوني بيرن. كان أنور. صوته كان واطي وكأنه بيتسحب، بيكلمني يطمن عليا وعلى العيال ويسألني لو ناقصني أي حاجة في البيت. من هنا وبقت عادة يومية؛ كل يوم يكلمني من الشغل، ندردش بالساعات، أسمعه كلام حنين ينسيه همومه، وهو يشكي لي من ضغط الشغل وبلادة مراته، لحد ما بقيت أنا أساس يومه.

التحول الأكبر والضربة القاضية لمراته حصلت في الأسبوع اللي بعده.. الأسبوع اللي كان المفروض يكون “بتاعها” هي وعيالها لوحدهم.

لقيته بيكلمني قبل ما ينزل ويقولي: “أميرة، اجهزي أنتِ والولاد.. أنا هعدي عليكم تحت ناخدكم معانا في الخروجة.”

ضحكت في سري ضحكة انتصار وقولت له: “بس يا أنور مش ده أسبوع أم سليم؟ مش عايزة أعمل مشاكل.”

رد عليا بزهق وضيق من مراته: “مشاكل إيه! أنا الراجل ومحدش يملي عليا أعمل إيه.. اجهزي ومتضيعيش وقت.”

نزلت أنا وولادي بكامل شياكتنا، وركبنا العربية. مراته كانت قاعدة قدام، ملامح وشها كانت مقلوبة، وعينيها بتطلع شرار وهي شايفاني ببتسم لها ببرود وبقعد ورا بكل ثقة. الخطة مكنتش بس ماشية صح، دي كانت بتجري.. والأسبوع اللي كان مقسوم بيني وبينها، بقى بتاعي أنا لوحدي،

اليوم ده أنا كنت نازلة وحالفة ومقررة إنها لازم تتأكد، وبالدليل القاطع، إن جوزها مابقاش ليها.. إنه بقى بتاعي أنا وبس. فكرة إني هقعد مكانها في الكرسي القداماني وهي اللي هترجع ورا كانت مسيطرة عليا، وفعلاً، بحجة صياعة وبكامل الدلع قولت وأنا بنزل من البيت: *”معلش يا أم سليم، أنا بيجيلي هبوط ودوخة لو ركبت ورا”*، وقبل ما تنطق بكلمة كنت فتحت الباب القداماني وقعدت، وهي اضطرت تركب ورا وهي بتاكل في نفسها من الغل.

أول ما وصلنا المول، الولاد جريوا بلهفة وسبقونا على منطقة الألعاب. صفينا أنا وهو وهي لوحدنا عشان نشتري الطلبات. هنا بقى بدأ العرض بتاعي.

كنت ماشية جنبه خطوة بخطوة، لازقة فيه لدرجة إن كتفي كان بيخبط في كتفه مع كل خطوة. كنت بتعمد كل ما عيني تيجي على محل أو حاجة عجباني في الفاترينات، أمد إيدي وأمسك إيده بجرأة قدام عيونها. أشد على صوابعه وأنا بشاورله على اللبس أو الشنط وأقوله بدلع: *”بص يا أنور.. دي شكلها يجنن صح؟”*

ومش بس كده، كنت أهزر معاه وأزقه بكتفي أو بإيدي خفيف وأنا بضحك بضحكة رقيقة وواثقة. الصدمة اللي فرحت قلبي إن أنور مكنش بيسحب إيده ولا حتى بيتصنع الإحراج؛ بالعكس، كان بيشد على إيدي ويقفل صوابعه عليها ومبيسبهاش بسهولة، وكأنه كان مستني اللمسة دي بفارغ الصبر.

مراته كانت ماشية ورانا.. خطوتين لورا كأنها غريبة مش مراته وأم عياله. كانت مراقبة كل حركة، وكل لمسة، وكل ضحكة في صمت تام. ملامح وشها كانت باهتة ومصدومة، عيونها كانت بتنطق قهر وهي شايفة جوزها اللي كان ملكها بيتدلع في إيد واحدة تانية قدام عينيها.

كنت بدخله من محل وأخرجه من محل تاني، ألف بيه المول كله كأنه عيل صغير ماشي ورايا. وأي حاجة عيني تيجي عليها وأشاور عليها بس وأقول: *”دي حلوة أوي”*، كان يروح يدفع تمنها فوراً من غير ما يتردد للحظة. أنور نسي تماماً إن مراته واقفة معانا، نسي وجودها، ونسي يسألها حتى لو محتاجة حاجة.. كان عايش في عالم تاني أنا وبس اللي جواه، وهي واقفة تتفرج على خسارتها وضياع جوزها منها.

 

رجوعنا البيت كان أشبه بزفة انتصار ليا، ومأتم حقيقي لمراته. طول الطريق وأنا ببص في مراية العربية، شايفة ملامح أم سليم مكسورة، ودموعها محبوسة بالعافية وهي باصة لشبابيك الطريق بقلة حيلة، في حين إن جوزها كان كل شوية عينه تروح عليا في المراية ويبتسم بخفوت.

أول ما وصلنا، طلعت شقتي وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل. مفيش ساعة زمن، وبدأ العرض التاني اللي كنت مستنياه. سمعت صوت زعيق وخناق جاي من الشقة اللي فوقي.. صوت أم سليم وهي بتصرخ وتعاتبه بقهر على اللمس والضحك والدلع اللي شافته بعينيها في المول، وصوته هو وهو بيرد عليها ببرود وقسوة وزهق. كنت واقفة في صالة شقتي، حاطة إيدي في وسطني وببتسم بمنتهى الشماتة والرضا، لحد ما الخناقة وصلت لقمّتها، وسمعت صوت رزعة باب الشقة اللي فوق بقوة هزت جدران العمارة كلها.

بعدها بدقايق، سمعت خبط هادي ومتوتر على باب شقتي.

فتحت الباب، ولقيت أنور واقف قدامي، وشه أحمر وعروقه بارزة من الغضب ومتنرفز على الآخر. طبعاً ملقيتش فرصة أحسن من دي عشان ألعب دور الملاك البريء الضحية. رجعت خطوة لورا وشهقت بخفة وأنا بحط إيدي على صدري:

*”أنور؟ خير يا أبو سليم؟ في حاجة؟ صوتكم كان عالي أوي فوق وأنا والولاد كنا مرعوبين!”*

دخل وقفل الباب وراه بضيق، وقعد على الكنبة وهو بيمسح وشه بتعب:

*”تعبت يا أميرة.. تعبت من النكد والغيرة والشك اللي ملهوش لازمة. الست دي بقت لا تطاق، مبقتش قادر أبص في وشها ولا أسمع صوتها!”*

قربت منه بخطوات بطيئة ودلع مدروس، وقعدت على طرف الكرسي اللي قصاده، وقولت بنبرة صوت حنينة وناعمة:

*”معلش يا حبيبي.. قصدي يا أبو سليم، امسحها فيا أنا. تلاقيك بس اتنرفزت بسببي أنا والولاد عشان خرجنا معاكم.. أنا ذنبي إيه بس أشوفك متكدر ومتضايق كدة؟”*

كلمة “حبيبي” اللي طلعت “بالغلط” من لساني عملت مفعول السحر. أنور رفع عينه وبصلي بنظرة تانية خالص، عينيه لمعت وقرب مني وقال بصوت دافي:

*”لا يا أميرة، أنتِ مالكيش ذنب.. أنتِ الحاجة الوحيدة الحلوة اللي بتهون عليا قرف الدنيا دي كلها.”*

هنا قررت أضرب ضربتي الأقوى عشان أثبت رجلي أكتر. طلعت تليفوني وفتحت الصور اللي اتصورناها سوا عند النيل، وخصوصاً الصورة اللي كنت قريبة منه فيها لدرجة التلامس وأنا عاملة نفسي هقع. تنهدت بخوف مصطنع وقولتله:

*”أنور.. أنا خايفة حد يشوف الصور دي على تليفوني أو تليفونك. شكلنا فيها كأننا.. كأننا متجوزين مش قرايب. لو أم سليم شافتها هتعمل فضيحة وتخرب الدنيا، وأنا ست غلبانة ومليش غير سمعتي بعد المرحوم أخوك.”*

أنور اتثبت مكانه وهو بيبص للصور بتركيز، وبعدين بص في عيني وقال بنبرة مليانة لهفة وتصميم:

*”ومين قالك إننا هنفضل كدة يا أميرة؟ أنا مستعد أكتب عليكي بكرة.. وتبقى الصور دي حلالنا ومن حقنا، ومحدش يقدر يفتح بقه.”*

قلبي رقص من الفرحة، بس داريت ده وقولت بتردد ودلع مكسور:

*”بجد يا أنور؟ بس أم سليم؟ والناس هتقول إيه؟ والشقة اللي أنا قاعدة فيها دي مش ملكي، أنا خايفة في أي لحظة تزهق مني أو هي تطردني أنا وولادي ونبقى في الشارع.”*

أنور مسك إيدي الاتنين وضغط عليهم بقوة وهو بيقول بثقة عمياء:

*”محدش يقدر يطردك ولا يلمسك طول ما أنا عايش. الشقة اللي أنتِ قاعدة فيها دي، أنا هجيب المحامي بتاعي الأسبوع ده ويكتبلك عقد بيع وشراء باسمك عشان تضمني حقك وحق عيالك.. وبعدها نكتب كتابنا علطول ونعلن جوازنا للكل، واللي يتكلم يتكلم!”*

نزلت الكلمات عليا زي الشهد. الخطة كانت بتقفل بالضبة والمفتاح؛ الشقة هتبقى باسمي، والجواز رسمي، والفلوس والدلع بقوا ملكي بالكامل، ومراته هتبقى برا اللعبة تماماً.

بدأنا نرتب لكل حاجة في السر من ورا مراته. أنور بقا يكلمني كل يوم يطمني على الورق والمحامي، وأنا مابتأخرش عليه بدلع وسيطرة تامة تخليه يسعبل ورايا أكتر.

وفي اليوم الموعود.. اليوم اللي كان محدد يجيبل فيه عقد الشقة المكتوب باسمي عشان أمضيه، والمأذون يجي يكتب كتابنا في السر الأول لحد ما نرتب إعلان الجواز.. كنت واقفة قدام المراية بلبس أحسن فستان عندي، وبظبط شعري ومكياجي، ومستنياه على نار والضحكة مش مفارقة وشي.

فجأة، الباب خبط.. بس مكنش خبط هادي زي بتاع أنور. كان خبط قوي، وعنيف، وسريع لدرجة حسستني إن البيت بيقع.

جريت أفتح وأنا مستغربة، وقولت في بالي يمكن أنور مستعجل وملهوف.. بس أول ما فتحت الباب، الصدمة لجمت لساني.

ملقيتش أنور.. لقيت أم سليم واقفة، ووشها أحمر وعينيها بتطلع شرار، وواقف وراها اتنين رجالة من قرايبها شكلهم يخوف، وفي إيدها ورقة كبيرة بتهزها في وشي وبصتلي بنظرة غل وشماتة وقالت بصوت رج العمارة كلها:*”فاكرة نفسك ذكية يا أميرة؟  اكرة إنك هتاكلي بعقل جوزي حلاوة وتاخدي شقتي وفلوسه وتطلعي كسبانة؟”*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *