بقالي تقريبا حكايات بسمه 1

سكت.

«قالك إيه؟»

قال:

«قبل ما أقولك… عايز أسألك سؤال.»

«اتفضل.»

«هو صحيح إنك بتوصله الشغل كل يوم؟»

«أيوه.»

«بقالك قد إيه؟»

«حوالي 11 شهر.»

سكت المدير مرة تانية.

وبعدين سألني السؤال اللي خلاني أفتح بقي من الصدمة:

«وهو بيدفع لك كام كل شهر مقابل البنزين والمشاوير؟»

سكت.

«ولا جنيه.»

المدير ما ردش.

وبعدين قال:

«كنت متوقع.»

«متوقع إيه؟»

قال بصوت هادي:

«إنك ما تعرفش اللي محمود كاتبه عنك.»

«كتب إيه؟»

«بيقول إنك بتستغل وقت العمل، وإنك بتستخدم عربية الشركة في مشاوير شخصية، وإنك بتوصله كل يوم عشان مصلحة خاصة بينكم.»

اتجمدت مكاني.

محمود مش بس كان عايزني أسيب أمي وأروح أخده…

ده كان بيحاول يخليني أخسر شغلي كمان.

لكن اللي المدير ما كانش يعرفه…

إن العربية اللي محمود بيتكلم عنها مش عربية الشركة أصلًا.

والأهم…

إن محمود كان مخبي عن الإدارة حاجة لو اتكشفت، مش أنا اللي هخسر شغلي…

هو اللي كان ممكن يخسر كل حاجة.

الجزء الثاني

وقفت في ممر المستشفى، الشاشة مكتوب عليها اسم أستاذ شريف، وصوته يتردد في ودني ببرود يرعب. ريحة المطهرات كانت مخنوقة، لكن الصدمة كانت أشد. محمود، اللي فتحت له باب عربيتي 11 شهر، اللي استنيته في الشتا والشمس، اللي كنت بغير خط سيري عشان أعدي عليه… رايح يكتب فييا مذكرات كذب ويرميها لمديري!

مسكت الموبايل بقوة حتى صوابعي أبيضت، وقلت بصوت محبوس:

«أستاذ شريف… العربية اللي بقالي سنة بصل بيها محمود دي عربيتي الملك، مش عربية الشركة. عربية الشركة الرينو الميجان المخصصة للقسم مقفولة في الجراج بقالها 8 شهور لأن الفتيس بتاعها فيه مشكلة ومستنية الصيانة، وأنا مسجل ده في دفاتر الحضور وانصراف السيارات بنفسي.»

سكت أستاذ شريف لحظة، وسمعت صوت تقليب أوراق من جهته، وبعدين قال بنبرة متفاجأة:

«أنت بتتكلم جد يا أحمد؟ محمود بعتلي إيميل رسمي ولحقني برسالة واتساب بيقول إنك مستغل العهدة، وبتاخد منه مبالغ شهرية تحت بند ‘توصيل’ وتستغل عربية الشركة لمصالحك الشخصية، وده اللي مأخركم الشغل!»

ضحكت بمرارة، ضحكة طالعة من وسط وجع قلبي على أمي اللي جوة. قلت له:

«أستاذ شريف، محمود ما دفعش جنيه واحد في حياته. محمود كان بيتمسكن كل يوم الصبح، ويقولي الموتوسيكل في التوكيل، والتوكيل مظهرش له وجود. أنا كنت بصحى بدري 20 دقيقة عشان أعدي عليه في المطر، والنهاردة لما أمي جاتلها أزمة قلبية ورفضت أسيبها في الطوارئ وأروح أجيبه من باب بيته، قرر ينتقم مني.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *