بقالي تقريبا حكايات بسمه 1

أول ما سمعت كلمة «لو اتأخرت ساعة واحدة كمان»، جسمي كله اتنفض. افتكرت رسالة محمود: «سيب أمك هناك، هي في مستشفى يعني مش لوحدها… تعال خدني الأول».

لو كنت سمعت كلامه، لو كنت ضعفت واستسلمت لإبتزازه العاطفي، لو كنت مشيت وسيبت أمي ساعة واحدة عشان أوصل الأستاذ مقامه… كانت أمي ضاعت مني للأبد!

دموعي نزلت بغير إرادة مني. سجدت على الأرض في صالة المستشفى المليانة ناس ومطهرات، سجدت لله وأنا بدعي لأمي وبشكره إنه نجدني من إبليس على هيئة بني آدم.

دخلت لأمي العناية المتوسطة. كانت نايمة على السرير، الملاية البيضاء مغطياها، والكانيولا في إيدها المجهزة بمدخات العلاج. أول ما فتحت عينيها وبصتلي، ابتسمت بضعف وقالت بصوت واطي ومبحوح:

«أحمد… أنت لسه هنا يا ابني؟ روّح شغلك… أنا بقيت كويسة، مش عايزة أربكك ولا أضيع عليك أكل عيشك.»

بست إيدها وراسها وقلت لها بدموع:

«الشغل يغور في 60 داهية يا أمي. أنت الدنيا كلها. أنا قاعد تحت رجليكي ومش هتحرك من هنا لحد ما تخرجي ماشية على حيلك.»

قضيت بقية اليوم جنب أمي. الموبايل كان بيرهقني بالنغمات والرسائل، بس أنا كنت عامل صامت للكل ما عدا أختي اللي جات المستشفى تسند معايا.

على الساعة 4 العصر، الموبايل نور بإشعار مكالمة من رقم غريب. رديت بصوت هادي:

«ألو؟»

صوت حريمي رسمي وقوي جاء من الطرف التاني:

«استاذ أحمد محمود؟ مع حضرتك الأستاذة نجوى، مديرة الشؤون القانونية والتحقيقات في الشركة.»

قلبي دق بسرعة:

«أهلاً يا فندم، خير؟»

قالت بنبرة جادة جداً:

«أستاذ أحمد، أستاذ شريف مدير قطاعك رفع لنا مذكرة عاجلة الصبح بناءً على إيميل وصله من أستاذ محمود، وبناءً على المستندات اللي حضرتك أرفقتها له عبر الواتساب. إحنا فتحنا تحقيق عاجل النهاردة وبحضور القطاع المالي والموارد البشرية.»

«تمام يا فندم، أنا تحت أمركم، بس أنا حالياً في المستشفى مع أمي في العناية.»

قالت بسرعة ونبرة صوتها تحولت للطف:

«ألف سلامة على الوالدة يا أحمد، أستاذ شريف بلغنا بظروفك الصحية العائلية وربنا يقومها بالسلامة. إحنا مش طالبين حضورك النهاردة. إحنا بنكلمك عشان نبلغك بالقرارات الأولى اللي اتأخذت بعد ما لجنة التفتيش نزلت جراج الشركة وراجعت الملفات الإلكترونية المرورية.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *