بقالي تقريبا حكايات بسمه 1
المدير اتنهد بصوت عالي وقال:
«أنا عارف أخلاقك يا أحمد، وعشان كده اتصلت بيك قبل ما أرفع الإيميل للـ HR أو للرقابة والتحقيقات. بس محمود مركب كلامه بطريقة خبيثة جداً. بعت صور للعربية وهي واقفة تحت بيته، وصور لشاشات العداد، ومصور حتى كروت البنزين اللي أنت بتشتري بيها، وبيقول إن دي مصاريف من عهدة الشركة بتصرفها لنفسك!»
في اللحظة دي، حسيت بنار بتغلي في صدري. محمود كان بيتفرج عليا وأنا بحسب البنزين، كان بيتصور في العربية ومستغل كل لحظة، وبيرتب للمشهد ده من بدري! بس محمود نسى حاجة واحدة… نسى إن كل جحر وله باب، وإن السر اللي كان مخبيه عن إدارة الشركة طول السنة اللي فاتت موجود معايا على الموبايل!
قلت لمديري بثبات غريب:
«أستاذ شريف، أنا مش هدافع عن نفسي بكلام. أنا هبعت لحضرتك صورة رخصة العربية الملك باسمي، وشاسيه عربية الشركة الميجان المركونة في الجراج. بس قبل ما أقفل معاك… هو محمود قالك هو ليه متمسك بالنزول معايا كل يوم وما بيمشيش بالأوتوبيس أو المواصلات؟»
المدير قال:
«قال إنه كان بيحاول يجامل مع العلاقات الطيبة مع زمايله، وإنه كان بيحاول يحافظ على مواعيد الشغل بس أنت بقيت تماطل.»
سألته:
«طب هل محمود قال لحضرتك إن رخصة قيادته مسحوبة بقالها سنة في قضية قيادة بدون حزام وتجاوز السرعة المقررة مع غرامات متأخرة، وإنه ممنوع قانوناً يسوق أي عربية ملك أو تبع الشركة؟ وهل قالك إن الموتوسيكل بتاعه متباع أصلًا من سنة عشان يسدد ديون شخصية، وما كانش في التوكيل ولا حاجة؟»
المدير سكت تماماً. silence كامل في الخط لمدة خمس ثواني. وبعدين قال بنبرة مشدودة:
«أنت بتقول إيه يا أحمد؟ محمود مسجل في بيانات الشركة إنه بيستلم بدلات انتقال وحركات ميدانية بالعربية الرينو لما تكون شغالة، ومقدم صور رخصة سارية!»
قلت له بثقة:
«الرخصة اللي في ملفه مزورة يا أستاذ شريف. الرخصة الحقيقية اتسحبت منه في كمين محور26 يوليو من سنة، وأنا بنفسي اللي رحت معاه المرور وموقفيش معاه غيري، وشوفت الورق بعيني لما طلب مني أسلفه مبلغ الغرامة وما رضيتش أدخّل نفسي في سلك المبالغ دي. لو فتحت الاستعلام الإلكتروني عن رخصته برقم بطاقته، هتكتشف إن الراجل ده بيشتغل الشركة وبياخد بدل انتقال شهري 4000 جنيه على رخصة مسحوبة ومزورة!»