بقالي تقريبا حكايات بسمه 1

كان واقف، هدومه مبهدلة، شعره منكوش، ووشه أصفر زي الليمونة. مش ده محمود بتاع الصبح اللي كان بيبعت رسايل تهديد ويتعصب في التسجيلات الصوتية.

أول ما شافني جاي، جرى عليا ويمسك في إيدي بلهفة وذل:

«أحمد! أرجوك يا أحمد! اسمعني بس دقيقة واحدة!»

شيلت إيدي منه ببرود وقلت له:

«أنت إيه اللي جابك هنا يا محمود؟ وعرفت مكان المستشفى منين؟»

قال وهو بيعيط وبصوته مرعوب:

«أحمد… أستاذ شريف والـ HR لبسوني قضية تزوير! النيابة استدعتني ولأول مرة حياتي أقف قدام محقق! الشركة عايزة مني أكثر من 60 ألف جنيه بدلات، وغير كده هيدخلوني السجن بتهمة التزوير! أرجوك يا أحمد… روح للـ HR وبكره قول إنك أنت اللي كنت بتديني الفلوس دي، أو قول إن الرخصة كان فيها غلط غير مقصود! أنت الوحيد اللي تقدر تنقذني!»

بصيت له باستحقار واستغراب. الرجل ده مش طبيعي! الراجل ده معندوش أي ذرة دم أو ضمير!

قلت له بصوت واطي بس حاد زي الموس:

«أنت بتطلب مني أروح أزور وأشهد زور عشان أنقذك؟ أنت نسيت أنت عملت إيه الصبح؟ نسيت إنك قلتلي سيب أمك بتموت في الطوارئ وتكون في خدمتي عشان أوصلك الشغل؟ نسيت الإيميل اللي كتبته لمديري عشان تطيرني من شغلي وتخرب بيتي وأنا أمي بين إيدين ربنا؟»

محمود مسك في جاكيتي وقال وهو بيبكي:

«كنت غبي يا أحمد! الشيطان دخل بيننا! أنا كنت خايف من التأخير وعصبيتي عمتني! وحياة أمك عندك تسامحني وتنقذني من السجن! أنا عندي عيال ومقدرش أدخل السجن!»

مسكت إيده اللي ماسكة في جاكيتي، وشيلتها بقوة وقلت له:

«ما تجيبش سيرة أمي على لسانك! أمي اللي أنت كنت عايزني أسيبها، ربنا نجاها النهاردة بفضله وبدعائها. وأنت… أنت اللي حفرت الحفرة لنفسك وطحت فيها. 11 شهر وأنا بعاملك كأخ، بصحى بدري عشانه، بصرف بنزين من جيبي، بشيل قرفك وتأخيرك، وأنت في أول اختبار ظهرت على حقيقتك وشوفتني مجرد سوانق ببلاش، ولما رفضت تنفذ أوامرك قررت تدمرني!»

محمود قعد على الرصيف قدام المستشفى، وغطى وشه بإيديه وهو بينحب:

«يعني خلاص يا أحمد؟ هتسيبني أتسجن؟»

قلت له وأنا بلف ضهري وبمشي ناحية المستشفى:

«القانون هو اللي بياخد مجراه يا محمود. مش أنا اللي لبستك قضية التزوير… أنت اللي زورت واستغليت، ومش أنا اللي بلغت النيابة… إيميلك الخبيث هو اللي فتح أبواب جهنم عليك. الصبح كنت فاكر إنك ذكي وبتقلب الطاولة عليا، بس نسيت إن ربنا ما بيرضاش بالظلم.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *