بقالي تقريبا حكايات بسمه 1
المدير تنفس بسرعة وقال:
«أحمد… أنت متأكد من الكلام ده؟ دي فيها رفد وتأديب وقضية تزوير رسمي لو طلعت صح!»
«متأكد 100% يا أستاذ شريف. وأنا معاي تسجيلات صوتية ورسايل من محمود وهو بيترجاني أدفع له غرامة المرور السنة اللي فاتت، ورسايل تانية وهو بيطلب مني أخبّي على HR لما سألوه عن سبب عدم استخدامه لعربية الشركة.»
أستاذ شريف قال بصرامة:
«خليك مع أمك يا أحمد. ما تقلقش من ناحية الشغل خالص. أنا مش هتحرك في إيميل محمود لحد ما تخلص ظروفك، بس الإيميل ده هيروح للتحقيق الداخلي للشركة من الصبح. واطمن على والدتك الأول.»
قفلت الخط مع المدير، وصدري بيعلى ويوطى. الوجع اللي كان في قلبي اتغير لبؤرة غضب مستعر. كنت بصل لمستشفى الطوارئ، الحيطان المتقشرة، الكراسي الصدية، وأمي اللي جوة بين إيدين الدكاترة، وقارنت ده بقلب محمود الأسود اللي ما رحمش لا مرضي ولا ظروفي ولا عشرة سنة كاملة!
طلعت الموبايل وفتحت الواتساب على شات محمود. لقيته كاتب رسايل جديدة:
«أظن أستاذ شريف كلمك دلوقتي؟ يا رب تكون عرفت إن الله حق، وإنك لما تبيع صاحبك في أول مطب لازم تستحمل النتائج. أنا أهو متأخر عن الشغل ساعتين وبدفع أتاوة للتكاسي بسبب أنانيتك!»
مسكت الموبايل، وكتبت له رسالة واحدة:
«أمي بتموت جوة في الطوارئ يا محمود، وأنت كل اللي فارق معاك الأتاوة والتأخير؟ أنت بعت الإيميل لأستاذ شريف، وأنا هسيب الإيميل ده يرد عليك بنفسه. بس افتكر كويس… اللي بيعيش على الكذب، بيموت مدمور.»
عملت له بلوك فوراً. قفلت السكة في وشه، وقعدت على الكرسي الحديد، وحطيت راسي بين إيديا.
بعد نص ساعة، خرج الدكتور من باب الطوارئ. كان لابس البالطو الأبيض وملامحه مجهدة. جريت عليه بسرعة:
«طمني يا دكتور! أمي عاملة إيه؟»
الدكتور بصلي ونزل النظارة شوية:
«أنت ابن مدام أمينة؟»
«أيوه يا دكتور، أحمد.»
«الحمد لله إنك جبتها في الوقت المناسب يا أحمد. الوالدة كانت داخلة على جلطة حادة في الشريان التاجي. ضغطها كان مرتفع جداً والإنزيمات كانت بتعلى. لو كنت اتأخرت عليها ساعة واحدة كمان… كان الوضع هيبقى كارثي بكل المقاييس. احنا حطينها دلوقتي على أجهزة المتابعة وادينادها مذيبات التجلط، وحالتها بدأت تستقر، بس محتاجة تقعد في العناية المتوسطة يومين تحت الملاحظة.»