شقه ابني حكايات روماني مكرم2

حماتى وسلفتى خدو شقتى

انا كنت ورثه شقه من بابا كانت موضبه سوبر لوكس

وبعد فتره سافرت انا وجوزى الاردن وقبل مااسافر

وفرشاها ومكنش ناقصها حاجه غيرت كالون الشقه واديت نسخه لحماتى عشان لو حصل حاجه للطوارئ وسافرت وانا مطمنه إن محدش هيجي جمب شقتى وله عفشى

عشت ثلاث سنين فى الغربه وكل فتره ابعت لحماتى طقم حلل وطقم صينى ستاير سجاد حاجات من مرتبى انا شغاله مع جوزى فى الاردن ببعت حاجات غاليه عشان لما ارجع افرشها وافرح بيها وكنت ببعت لحماتى هدايه عشان ماتبصش لحاجتى

مرت الأيام وقررنا نعمل مفاجأة ونرجع من غير ما نقول لحد

وفعلاً رجعنا وطلعت شقه حماتى ملاقتش حد فيها قولنا يمكن فى مشوار طلعت شقتى وبفتح بالمفتاح واللى شوفته صدمنى اخت جوزى اتجوزت فيها علشان جوزها مش عنده شقه وخدت كل جهازى

 

كانت الشقة دي هي كل اللي فاضلي من ريحة بابا الله يرحمه… شقة متوضبة سوبر لوكس، كل ركن فيها معمول بدقة وحب. قبل ما أسافر أنا وجوزي الأردن، كنت مفرشاها حتة حتة، مش ناقصها ولا الهوا.

وعشان أكون مطمنة، غيرت كالون الباب الشقة، وأخدت مفتاح معايا والمفتاح التاني إديته لحماتي.. قلت في بالي: “دي زي أمي، والمفتاح معاها عشان لو حصلت أي حاجة طارئة ولا نقطت مية ولا نقطة كهربا وأنا بعيدة”. وسافرت وأنا بالي مرتاح، حاطة في بطني بطيخة صيفية إن عفشي وبيتي في أمان.

عشت في الغربة ثلاث سنين.. ثلاث سنين شقا وتعب. أنا شغالامع جوزي هناك، ومن مرتباي الشخصي وشقايا، كنت كل فترة أشتري حاجات للشقة الجديدة اللي بحلم بيها لما أرجع: طقم حلل استانلس نضيف، طقم صيني فاخر، ستاير مودرن، سجاد عجمي ثقيل… حاجات غالية وثمينة، أشتريها وأشحنها لمصر، أقول لنفسي: “لما أرجع هفرش الشقة وأفرح بشقايا”.

ومش بس كدة، كنت أعمل حساب حماتي في كل شحنة.. هدايا، عبايات، برفانات، دهب، كل دا عشان أملى عينها وما تبصش لحاجتي ولا تستكتر عليا النعمة اللي أنا فيها.

ومرت الأيام، والاشتياق لمصر وأهلنا زاد. قررنا أنا وجوزي نعمل مفاجأة للكل.. نرجع من غير ما نعرف أي حد، لا حماتي ولا غيرها. نطب عليهم كدة ونشوف الفرحة في عينيهم!

نزلنا من المطار، وصلنا البيت والشنط معانا، قلبي كان بيلعب من الفرحة.. طلعت على شقة حماتي الأول، خبطت مرة وتنين وثلاثة، مفيش حد بيرد. جوزي قال لي: “يمكن نازلين يشتروا حاجة من السوق ولا عند حد من قرايبنا، تعالى نطلع شقتنا نرتاح عقبال ما يرجعوا”.

طلعنا السلم.. حطيت المفتاح في الباب وبفتحه وأنا مستعدية أشم ريحة بيتي، أشم ريحة النظافة والأمان اللي سبته فيه…

بس المفتاح لف… والباب اتفتح… واللي شفته جوة طير العقل من رأسي وشل حركتي!

الشقة مش هي الشقة… الفرش مش هو الفرش… والأدهى إن الشقة مش فاضية!

صوت أغاني طالع من الصالة، وريحة أكل مقلي مالية المكان.. وبنت حماتي -أخت جوزي- طالعة من المطبخ وهي لابسة روب من قمصان نومي أنا! وقفت مصدومة أول ما شافتنا، والكوباية وقعت من إيدها اتكسرت ميت حتة!

أنا بقيت واقفة مش فاهمة حاجة، عنيا بتلف في الشقة… طقم الصيني بتاعي اللي بعتاه من الأردن مفروش على السفرة! السجاد الغالي اللي شقيت عشان أجيبه مفروش في الصالة! الستاير اللي جيباها بدم قلبي متعلقة على الشبابيك!

صريخي خرج من غير ما أحس: “إيه ده؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟! وفين عفشي؟! فين حاجتي?!”

قبل ما أخت جوزي تنطق كلمة، طلع جوزها من الأوضة وهو لابس ترينج من بتاع جوزي! وقفت متنحة مش مستوعبة المهزلة… أخت جوزي اتجوزت في شقتي! أهله استغلوا غيابي، ولما بنتها جه عريسها ومعندوش شقة، حماتي فتحت الباب بالمفتاح الطوارئ، ونقلت عفشي القديم كله في مخزن ولا باعوه، وأخدت كل جهاز شقايا اللي بعتاه من الأردن وجوزت بيه بنتها في بيتي!

جوزي واقف جنبي مشدوه، وجهه أصفر زي الليمونة، مش قادر ينطق ولا كلمة من صدمته في أخته وأمه…

وفجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة طالعة على السلم.. كانت حماتي طالعة تجري بعد ما الجيران قالولها إننا وصلنا.. دخلت الشقة، وبدل ما تتكسف أو تعتذر، وقفت وحطت إيدها في وسطها وبصتلي بعين قوية وقالت: “إيه اللي جابكم من غير ما تقولوا؟! وبعدين إيه الصريخ ده؟ دي شقة ابننا، وأخته أولى بيها من الغريب لما كان جوزها مزنوق!”

الدم غلى في عروقي، الصدمة اتحولت لناار حارقة جوايا.. شقتي اللي ورثاها عن أبايا، وعفشي اللي جبته بعرقي، بقى بحكم حماتي “أخت جوزي أولى بيه”!

#الكاتب_رومانى_مكرم_

بصيت لجوزي وقلت له بصوت يزلزل المكان: “لو حقي ما رجعليش في الدقيقة دي.. والناس دي ما طلعتش برة شقتي حالا بكل حاجة أخدوها… اعتبر إن اللي بيني وبينك انتهى للابد!”

حماتي ضحكت باستخفاف وقالت: “وريني هتعملي إيه يا شاطرة.. الشقة شقة ابننا، ورجلك فوق رقبتك هتقبلي باللي حصل!”

هنا.. الدنيا اسودت في وشي، وبدأت الكارثة…

 

خرجت كلماتها كأنها صلية رصاص استقرت في صدري، ضحكتها المستفزة وزغرة عينها كانت الكبريت اللي ولع في بنزين الغضب اللي جوايا. بصيت لجوزي اللي كان واقف زيه زي كرسي الخشب، وشه مطفي وعينيه بتنقل بين أمه وأخته وزوجها اللي واقف ببرود يظبط ترينج جوزي عليه.

“شقة ابنك؟!” الصوت خرج مني مش صوتي، خرج حشرجة مكتومة فيها وجع ثلاث سنين غربة، وعرق شقا، وريحة بابا الله يرحمه اللي حسيت إنهم بيسحقوها بجزمهم. “دي شقة ملكي أنا! بفلوس بابا وورثي منه! وعفشي اللي هنا بدم قلبي أنا وشقايا في الغربة! ابنك ملوش طوبة واحدة هنا يا هانم!”

حماتي حطت إيدها في وسطها وقربت خطوة بثقة إبليس: “جرى إيه يا بت أنتِ؟ نُصك نُص ابننا، وحاجتك هي حاجته! وأخته كانت مزنوقة وملقتش سقف يسترها، ولا كنتِ عايزانا نرمي أخت جوزك في الشارع عشان شوية صيني وسجاد؟ وبعدين أنتِ جاية تعملي علينا معلّمة في بيتنا؟”

في اللحظة دي، الزوج العزيز -جوزي- نطق أخيراً، بس للأسف النطق كان خيبة أمل جديدة. قرب مني ومسك دراعي بضعف وقال بصوت واطي: “يهديكِ يرضيكِ يا حسناء.. اهدي بس الناس بتتفرج علينا في السلم، تعالى ننزل تحت نتكلم ونحل الموضوع بالراحة، أختي ملهاش ذنب، أامي اللي…”

قطعت كلامه ونفضت إيده عني بكل قوتي: “أختك ملهاش ذنب وهي لابسة قميص نومي ومفرشة صيني شقايا على سفرتي؟! أختك ملهاش ذنب وزوجها جالس في بيتي بلبسك؟! أنت مش راجل ولا إيه؟ أنت ساكت ليهم ليه؟!”

القلم نزل على وشي مش منه هو، لكن من صدمتي فيه! وقفت أخت جوزي تتبغدد وتبصلي بقرف وقالت: “اتكلمي عدل مع أمي يا حبيبتي! وبعدين الشقة كانت مقفولة والبوم بيعشش فيها، إحنا جينا عمرناها ونضفناها، بدل ما تشكرينا إننا حافظنا لك عليها جاية تعملي شو ونمرة؟”

جوزها أخد نفس من السجارة ورمى الدخان في وش جوزي وقال ببرود يفرس: “يا أبو الكباتن، استهدي بالله وخود جيرتك وانزلوا شقة الحجة تحت ارتاحوا من السفر، وإحنا الصبح نقعد نتفاهم، مش أصول تيجي تدب في بيتي وتخض مراتي كدة!”

“بيتك؟!” الكلمة ولعت فيا النار. طلعت يجري على المطبخ، سمعت صريخ حماتي وهي بتجري ورايا فاكراك هجيب ساطور، بس أنا مسكت أطراف السفرة اللي محطوط عليها طقم الصيني الأردني اللي بعتاه بفرنكات شقايا.. وبكل قوة الغل والظلم اللي حسيته، قلبت السفرة بكل اللي عليها!

صوت تكسير الصيني وهو بيتحول لدشيش على الأرض كان زلزال هز العمارة كلها. الصيني الفاخر، الأطقم المذهبة اللي كنت بحلم أقدم فيها لأهلي، بقت ركام تحت رجلي.

أخت جوزي صرخت: “يا لهوي! مجنونة! جهازيااااا!”

حماتي هجمت عليا تضربني في كتفي: “يا يخرب بيتك يا بعيدة! بكسري حاجتنا؟!”

زقيت حماتي بكل قوتي وقعت على الكنبة، وبصيت لأخت جوزي وزوجها وأنا بصرخ بصوت يرج حيطان العمارة: “حاجتكم؟! دي حاجتي أنا! وشقتي أنا! والله العظيم لو ما غورتوا برة الشقة دي بحاجتكم الشخصية بس خلال خمس دقايق، لأكون مولعة في الشقة باللي فيها، وأولكم الترينج اللي لابسه ده!”

سحبت القداحة من على الترابيزة وفتحت إمبوبة البوتاجاز اللي كانت شغالة في المطبخ، ريحة الغاز بدأت تسرب وتفوح في المكان بسرعة. الجيران بدأوا يتجمعوا على باب الشقة المفتوح، الأصوات زادت، والناس بتفرج وتتهامس: “يا ساتر يا رب.. دي شقة البنات ورث أبوها فعلاً.. حماتها جابت أخت جوزها تجوزها فيها!”

جوزي اترمى عليا وهو ميت من الرعب وشاهق: “حقك عليا! اقفلي الانبوبة يا حسناء! والله العظيم حقك هيرجع! اقفلي أرجوكِ هنتموت كلنا!”

زوج أخته وشهم جاب ألوان، الخوف أكل قلوبهم لما شافوا عينيا فيها جنون المظلوم اللي معندوش حاجة يخسرها. حماتي وقفت بترتعش بس لسه عينها قوية، مسكت بنتها من إيدها وقالت: “تعالي يا بت معايا، السلسة مش هتكبر مع مجنونة، بكرة الصبح ابننا يطلقك وترجعي لأبوكِ شحاتة زي ما جيتي!”

طلعت حماتي وبنتها وزوجها يجرو على السلم وهم بيتحسبنوا، وتركوا الشقة عبارة عن ساحة حرب: صيني مكسر، ريحة غاز، وعفش متدمر.

قفلت أنبوبة الغاز، وقفت في نص الصالة أتنفس بسرعة، الدموع أخيرًا عرفت طريقها لعينيا وهزت جسمي كله.. بصيت لجوزي اللي كان قاعد على الأرض بين الركام ومغطي وشه بآيديه.

قربت منه، وبصيتله بمنتهى القسوة والجفاف اللي في الدنيا وقلت له: “أمي وبنتها نزلوا.. دورك جه يا ابن الحلال. قدامك دقيقة واحدة تلم هدومك وتنزل وراهم.. لو بكرة الصبح العقود الحقيقية للشقة وعفشي القديم اللي سرقتوه ويرجع كل مليم اتصرف هنا، هرفع عليك وعلى أمك وأختك قض\\ية سرقة وترويع واغت\\صاب ملكية.. واعتبر نفسك من اللحظة دي.. مش جوزي.”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *