ابويا جيه من الفيوم حكايات زهرة الربيع4
خدي بالك من نفسك ومن أبوكي، المحامي هو اللي باعتلك التهديد مش حد بره!” في اللحظة دي، وكيل النيابة ورئيس المباحث اللي كانوا سامعين ورا الزجاج المعتم، اتدخلوا بسرعة وقوة. رئيس المباحث أمر بـقوة فورية للقبض على المحامي، وفعلاً تم نصب كمين للمحامي والقبض عليه في مكتبه وهو بيجهز للسفر والهروب بره البلد، وبحوزته العقود المزورة والشفرات البديلة اللي كان بيحاول يسرق بيها الفلوس لنفسه ويلبسها ليا أنا ومحمود.
مرت الأيام، والمحاكمة اشتغلت بشكل سريع. محمود اتمسك في قض..ية غسيل أموال وجنايات أمن دولة وتهريب نقد أجنبي، وبناءً على اعترافاته والأوراق اللي أنا قدمتها، ثبتت التهمة عليه وعلى شبكة المحامي بالكامل. المحكمة أصدرت حكمها التاريخي بسجن محمود ١٥ سنة مع الشغل والنفاذ، ومصادرة كل الأموال السائلة والمنقولة والشهادات الدولارية لحساب الخزانة العامة للدولة باعتبارها أموالاً محرمة ناتجة عن تجارة غير مشروعة.
أما أنا، فالمحكمة برأتني تماماً من أي تهمة، بعد ما ثبت إني كنت ضحية لـبني آدم استغل اسمي وبطاقتي دون علمي، وخرجت من القض..ية دي بيضاء النية، رافعة راسي، وبإيدي ورقة طلاقي الرسمية من محمود اللي أخدتها بحكم محكمة سريع للضرر الجسيم والنفسي. الشقة الإيجار الضيقة قفلناها وسلمت مفتاحها لصاحبها، ورجعت مع أبويا “السند والضهر” لبيتنا الطيب في الفيوم. الشنطة اللي دخل بيها أبويا عليا زمان وكانت سبب في كشف المستور، رجعت بيها لبيته، بس المرة دي وأنا متعافية تماماً من وهم اسمه “جوزي محمود”.
### الحكمة من القصة: البيوت لا تُبنى على جبال من المال الحرام، ولا تستقيم بحساب اللقمة والبرتقانة. البخل في المال غالباً ما يكون غطاءً لـبخل أشد وأقنع في المشاعر، والأصول، والكرامة. محمود عاش حياته كلها مريضاً بالمال، يحرم نفسه وأهل بيته من الطيبات، ويستخسر في حماه “لقمة” وواجب ضيافة فرضته الأديان والأعراف، فكانت ذات اللقمة هي الثغرة التي هدمت حصونه، وكشفت زيفه، وساقته إلى ظلمات السجون ذليلاً مكسوراً، مصداقاً للآية الكريمة: *(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)*.