ابويا جيه من الفيوم حكايات زهرة الربيع4
الشخص اللي كلمته مكنش يخطر على بال محمود في أشد كوابيسه سوداوية، الشخص ده كان “الحاج رأفت”.. شريك محمود القديم، والراجل اللي محمود نصب عليه من خمس سنين وأكل حقه في أول صفقة ملايين عملها، وكانت هي السبب في ثروته الحالية. الحاج رأفت مكنش مجرد شريك قديم، ده راجل واصل جداً، وله معارف في مباحث الأموال العامة ومصلحة الضرائب، ومن يومها وهو بيدور على ثغرة واحدة يمسك بيها محمود ويثبت إنه هرب فلوسه وأرباحه بطرق غير مشروعة.
أول ما الحاج رأفت سمع صوتي وعرف أنا مين، ونبرة صوتي الميتة وهي بتقوله: “يا حاج رأفت، السر اللي بتدور عليه بقالك سنين معايا، بكل الأرقام والشركات الوهمية اللي بره مصر”، الراجل أنفاسه تلاحقت وقالي بلهفة: “انتي فين يا بنتي؟ قسماً بالله لو الكلام ده صح، لأجيبلك حقك وحق أبوكي في صاغ غايب، والكلب ده هرميه ورا الشمس!”
اتفقت معاه على كل حاجة، وفهمته إن محمود قافل على نفسه الأوضة ومطمن، وطلبت منه يجهز أوراقه ورجالته ويستنى مني الإشارة. قفلت السكة، ومسحت دموعي، ووقفت قدام مراية الصالة أظبط طرحتي ونفسي. الخوف اتمحى تماماً، وحل محله برود قاتل.. برود اتعلمته من محمود نفسه. رحت خبطت على باب أوضته بهدوء. فتح الباب وبصلي بسخرية وقالي: “ها.. فكرتي؟ لميتي الدور وعملتي حساب لآخرة أبوكي، ولا لسه دماغك ناشفة؟”
رسمت على وشي نظرة الانكسار والخضوع الملوة، ووطيت راسي وقولتله بصوت مرتعش يظهر قلة الحيلة: “أنا ماليش غيرك يا محمود.. وأبويا راجل كبير مش حمل سجون وبهدلة. أنا أسفة، الشيطان عماني لما شفت الأرقام، وأنا موافقة على كل اللي تقوله، بس بلاش تأذي أبويا، والفلوس اللي اتفقت عليها أنا راضية بيها ومش عاوزه أشوف وش المحامين بتوعك.”
محمود عينيه لمعت بانتصار حقير، وضحك ضحكته العالية وقالي وهو بيطبطب على كتفي بقرف: “أيوة كده.. ارجعي لعقلك، الست ملهاش غير بيت جوزها، والقرش اللي في إيدي هو اللي حاميكي وحامي أهلك، طول ما انتي مطيعة، هتأكلي وتشربي، لكن الطمع هو اللي بيخرب البيوت.” سيبته ودخلت المطبخ أعمله عشا وهو دخل يقعد في الصالة ممتن بانتصاره المزيف، وميعرفش إن الـتليفون التاني اللي سابه في جيبه أنا مكنتش بس بقرا منه الإيميلات.. أنا في الدقائق اللي غبت فيها كنت بعت كل كشوف الحسابات، وصور العقود، وأسماء الشركات اللي متغسلة بره مصر، لإيميلي الشخصي، ومنه لـواتساب الحاج رأفت!