ابويا جيه من الفيوم حكايات زهرة الربيع4
الرسالة اللي ظهرت على الشاشة كانت مكتوبة بالإنجليزي، بس كلماتها كانت واضحة زي السكين. الإيميل مبعوث من جهة مجهولة باسم مشفر، ومكتوب فيه نصاً: *”محمود.. نقلت الأصول لحساب زوجتك بناءً على طلبك الأخير لتأمينها قبل المداهمة. الشفرة النهائية والتحويل الخارجي بقيمة 3 ملايين دولار لن يتم إلا بتوقيعها أو حضورها الشخصي. أمامك 48 ساعة وإلا اعتبرنا ذلك خيانة، وأنت تعرف عواقب اللعب بأموالنا.”*
وقفت مكاني مذهولة، عقلي مش قادر يستوعب اللعبة القذرة اللي محمود كان راسمها. الكلب مكنش بس بيخطط عشان يلوي دراع أبويا بالورقة والمحامين، ده كان حاسس إن الحاج رأفت بيقرب منه، وعشان يحمي الملايين المتهربة، حول جزء ضخم منها باسمي وعمل تفويض مخفي عشان لو اتمسك، الفلوس تفضل في أمان وبعيد عن أجهزة الدولة، وبكده يلبسني أنا المصيبة ويوجه نظار العصابة دي لبيتي!
تليفوني رن في إيدي فجأة، وكان رقم دولي غريب. رديت وأنا حاطة إيدي على قلبي، وبصوت خشن وبلهجة غريبة قالي: “المدام سامية؟ جوزك اتمسك، بس شغلنا ملوش دعوة بالحكومة. الـ 3 ملايين دولار اللي في حسابك، الشفرة بتاعتهم لازم توصلنا قبل مهلة الـ 48 ساعة ما تنتهي، وإلا هنعرف طريقنا لبيت أبوكي في الفيوم، وأظن حياة عيلتك أغلى من أي فلوس.”
الخط قطع، وأنا جالي حالة ذهول تام. محمود البخيل، الحريص اللي كان بيحسب البرتقانة واللقمة، طلع غرقان في شبكة تهريب وغسيل أموال دولية، ودلوقتي وأهو ورا السجون، سابلي ورثة سوداء بتهدد حياتي وحياة أبويا والسند اللي ماليش غيره في الدنيا. مضيعتش دقيقة. لميت كل الأوراق اللي في الشقة، واللاب توب، وفلاشات الميموري اللي محمود كان مخبيهم في قاع الدولاب، ونزلت جري من الشقة في عز الليل. ركبت أول عربية رايحة الفيوم، وطول الطريق وأنا ببكي وبدعي ربنا يسترها على أبويا.
وصلت البيت مع أذان الفجر، دخلت لقت أبويا صاحي وبيصلي. أول ما شافني بالمنظر ده والشنط في إيدي، خاف وجري عليا: “في إيه يا بنتي؟ محمود عملك حاجة تاني؟”
ارتميت في حضنه وقعدت أعيط وأنا بحكيله كل حاجة من أول ما كشفت الحسابات المليونية لحد مكالمة التهديد والرعب اللي بنعيشه. أبويا سمع الكلام وملامحه اتغيرت، بس مضعفش، هز رأسه وقالي بقوة أول مرة أشوفها فيه: “الكلب.. بخل بفلوس الحرام وجوعك وشقانا عشان يداري قذارته! متخافيش يا بنتي، طول ما فيا نفس، مفيش كلب يقدر يقرب من شعرة منك. إحنا مش هنلعب مع عصابات، إحنا هنروح للحكومة ورجال البلد ونحط الورق كله على المكشوف، والمال الحرام يروح لأصحابه.”