ابويا جيه من الفيوم حكايات زهرة الربيع4
الساعة جت ١٢ بالليل، ومحمود قاعد بياكل بكل نفس مفتوحة ويخطط إزاي هيلغي ورقة الشروط بكره الصبح. وفجأة، الباب خبط خبطات قوية وهستيرية هزت حيطان الشقة الجديدة كلها! محمود اتنفخ وقام وهو بيزعق: “مين المتخلف اللي بيخبط بالطريقة دي نص الليل؟!” أول ما فتح الباب، تراجع لورا تلات خطوات ووشه بقى لونه زي لون الحيطة، الدم هرب من عروقه تماماً.. واقف على الباب الحاج رأفت، وجنبه اتنين رجالة ببدل رسمية، ومعاهم أمر ضبط وإحضار وتفتيش من النيابة العامة بتهمة التزوير، والتهرب الضريبي، وتأسيس شركات وهمية لتهريب الأموال بره البلاد بناءً على بلاغ رسمي مدعم بالمستندات!
الحاج رأفت دخل الصالة بكل هيبة، وبص لمحمود اللي كان بيرتعش زي الورقة في الخريف، وقاله بنبرة شماتة زلزلت الكيان: “أهلاً يا حودة.. بقالك خمس سنين مستخبي في جحر الفئران وعامل نفسك موظف غلبان وبتجوع مراتك وأهلها عشان تخبي الملايين؟ فاكر إنك أذكى من الكل؟ أهو اللعب الليلة بقى مع الحكومة يا بطل، والمستندات اللي مفيش مخلوق يعرفها، بقت دلوقتي على مكتب المحامي العام!” محمود لف وشه وبصلي بنظرة كلها غل ورعب، صرخ فيا وهو بيموت من الخوف: “انتي؟! انتي اللي عملتي كده يا فاجرة؟! أنتي خربتي بيتي وضيعتي شقا عمري!”
قربت منه وبصيت في عينيه المكسورة بمنتهى القوة وقولتله: “ده مش شقا عمرك.. ده شقا الناس اللي نصبت عليهم، وجوعي وحرماني وحرمان أبويا اللي عايرته باللقمة! الفلوس اللي كنت بتعبدها وتذلني بيها، هي نفسها اللي هتدخلك السجن الحديد وتضيع عمرك وراك.” الظباط مسكوا محمود وكتفوا إيديه بالحديد وهو بيصرخ ويبكي وبيتوسل للحاج رأفت وبيتوسل ليا، وخرجوا بيه في نص ليل القاهرة والكلاب بتـعوي وراه، والفضيحة بقت بجلاجل في العمارة الجديدة والشارع كله.
وقفت في نص الصالة لوحدي، وبصيت لحساب محمود المفتوح على اللاب توب.. الإمبراطورية وقعت، والكلب اترمى في السجن، بس وأنا بقفل الأوراق عشان ألم هدومي وأرجع لأبويا معززة مكرمة، عيني وقعت على رسالة مشفرة لسه واصلة حالا على الإيميل من بره مصر.. رسالة مضمونها خلاني أتسمر مكاني، وعرفت إن خروج محمود بالحديد مكنش نهاية الكابوس، ده كان بداية لـمصيبة تانية أكبر، مصيبة تخص ناس تانية بره مصر ملهمش قلب وميعرفوش يعني إيه قانون، والناس دول بيطالبوا بفلوسهم اللي محمود حبسها، وفاكرين إن الفلوس دي معايا أنا!