إمتى هتبتدي تديني مرتبك منال على

الجزء الاول
“إمتى هتبتدي تديني مرتبك كل شهر؟”
قالها جوزها بكل هدوء… من غير ما يتوقع إن ردها هيبقى بداية النهاية.

كانت يارا حاطة طاسة البطاطس المحمرة على السفرة، وقعدت قدام جوزها أحمد. كان بياكل بسرعة ومن غير حتى ما يبصلها، كأنه مستعجل يفتح الموضوع اللي شاغل دماغه.

حكايات منــال عـلـي

أما هي، فكانت حاسة إن فيه كلام مستخبي… وإن اللحظة دي جاية لا محالة.

بعد شوية، أحمد زق الطبق قدامه وقال:

— يا يارا… أنا بقالي كام يوم بفكر، وحاسس إن فيه حاجة لازم تتغير في بيتنا.

ابتسمت وهي سندت وشها على إيدها وقالت:
— خير؟ هتدينا محاضرة جديدة وإحنا بنتعشى؟

هز راسه وقال:
— لا… بتكلم بجد. إحنا بقالنا أربع سنين متجوزين، وكل واحد فينا بيقبض مرتبه ويصرفه على مزاجه. مفيش فلوس واحدة للبيت… وده مش صح.

متوفره على روايات واقتباسات

ردت بهدوء:
— وإيه المشكلة؟ أنا بدفع نصيبي في الأكل والفواتير وكل اللي عليا، وإنت كمان بتدفع اللي عليك… والدنيا ماشية.

رفع عينه وبصلها وقال:
— لا… مش ماشية. إمتى هتبتدي تديني مرتبك كله أول ما ينزل؟

وقفت الشوكة في إيد يارا.

فضلت باصة له ثواني، مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر…

بس وشه كان جدي جدًا.

قالت باستغراب:
— يعني إيه أديك مرتبي كله؟ وأنا هصرف على نفسي منين؟

قال بمنتهى الثقة:
— وأنا هديكي اللي تحتاجيه. متقلقيش… مش هتحتاجي حاجة.

ضحكت ضحكة كلها دهشة وقالت:
— هتديني؟! بجد يا أحمد؟

قال:
— أيوه بجد. الراجل هو اللي يمسك فلوس البيت. أبويا كان بيعمل كده… وجدي قبله.

حطت الشوكة على الطبق وقالت:
— وإيه اللي فكرك بالكلام ده دلوقتي؟

قال:
— لأن الراجل هو كبير البيت، والفلوس لازم تبقى في إيد واحدة.

ردت بسرعة:
— تقصد في إيدك إنت.

ابتسم وقال:
— طبعًا… الست تشتغل وتساعد، لكن القرار في الآخر للراجل.

هزت راسها وقالت بسخرية:
— “تساعد وخلاص”… حلو أوي. ولو قلت لأ؟

قطب وقال:
— مش هتقولي. فكري الليلة دي، وبكرة نتكلم.

قام من على السفرة، حط طبقه في الحوض، ودخل الأوضة.

فضلت يارا لوحدها.

حكايات منــال عـلـي

كانت بترتب السفرة، لكن عقلها كان بيلف في ألف حاجة.

كانت هادية من بره…

لكن جواها كان فيه حاجة بتتكسر.

تاني يوم بالليل…

أحمد رجع، لكن المرة دي ماكانش لوحده.

دخل ومعاه أبوه محمود، وأخوه سامح.

أول ما دخل محمود قال:
— إزيك يا يارا؟ عاملة إيه؟ اعمليلنا كباية شاي كده.

قالت بأدب:
— حاضر… من عيني.

قعد محمود على رأس السفرة كأنه صاحب البيت.

سامح كان ماسك الموبايل، وأحمد واقف ساكت، كأنه مستني أبوه يتكلم مكانه.

بدأ محمود الكلام وقال:

— أحمد حكى لي اللي دار بينكم… وأنا بصراحة معاه. معاه حق.
يارا وهي بتحط الميه في الكاتل قالت:
— في إيه بالظبط؟

قال:
— الطبيعي إن الست تدي مرتبها لجوزها كله. أم أحمد كانت بتعمل كده، وأمي قبلها… وده اللي المفروض يحصل.

لفت ناحيته وقالت:
— ده اسمه سيطرة… مش نظام.

سامح قال وهو منفعل:
— أنا قلتلك يا أحمد من أول الجواز. الحاجات دي تتظبط من الأول.

بصتله يارا وقالت ببرود:
— سامح… إنت ضيف عندي، فبلاش تدخل في حاجة تخص بيتي.

رفع محمود إيده وقال:
— يا بنتي، محدش بيغلطك. بس الراجل هو اللي يقود البيت.

ردت بثبات:
— واللي يقود البيت هو اللي يشيل المسؤولية… مش اللي يحط إيده على تعب غيره.

قال بانفعال:
— تعب غيره إيه؟! ما إنتوا بيت واحد!

قالت:
— آه بيت واحد… لكن كل واحد بيتعب في شغله. ومرتبي من حقي.

ضحك سامح وقال:
— مراتي بتديني مرتبها كله، وعمرها ما اعترضت.

ابتسمت وقالت:
— دي حاجة بينها وبينك… أنا مش مراتك.

بصت لأحمد وقالت:
— إنت مش هتتكلم؟ ولا كل مرة هتسيب غيرك يتكلم بدالك؟

فضل أحمد ساكت.

ساعتها يارا فهمت إنه مش مستني يناقشها…

هو مستنيهم يقنعوها.

قال أحمد أخيرًا:
— يا يارا… متعمليش من الموضوع خناقة. إحنا أهل.

قالت وهي باصة للتلاتة:
— لما ألاقي تلات رجالة قاعدين يحاولوا يفرضوا عليا أعمل إيه بمرتبي… يبقى ده مش نقاش، ده ضغط.

سكتوا كلهم.

بعدها محمود قام وقال:
— يلا يا سامح… سيبها، بكرة تفهم.

خرجوا، واتقفل الباب.

أول ما مشت خطواتهم من على السلم…

قعدت يارا على الكرسي.

إيديها كانت بتترعش…

مش خوف…

لكن من إحساس إنها لأول مرة قررت إنها مش هتسمح لحد يتحكم في حياتها.

تاني يوم الصبح…

تليفونها رن.

كانت نهى أخت أحمد.

قالت بسرعة:
— يا يارا… إنتِ في البيت؟

— أيوه… خير؟

— تعالى عند ماما بسرعة… لازم نتكلم في موضوع مهم.

بعد أقل من ساعة…

كانت يارا قاعدة في مطبخ أمينة، والقلق باين على وشها هي ونهى…

وووو

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *