جوزي نصب ع اخوه ج1 حكايات روماني مكرم
زوجي نصب على اخوه وانا بس اللي عارفه الحقيقه سلفى اشترى من جوزى شقه بى مليون و650الف سلفى دفع مليون ونص وقال لجوزى شهر وهجبلك 150الف جنيه الباقى جوزى قاله نكتب العقد لم تجيب باقى الفلوس سلفى طبعا وافق وقال مفيش مشكله احنا اخوات ومفيش بينا خيانه وكل دا حصل قدامي وبعد شهر سلفى جاب 150الف جنيه لجوزي عشان يكتبوا العقد جوزي قاله انا مخدتش منك حاجه
هات مليون 650الف وخد الشقه انت جاى تنصب عليا
سلفى قاله الاول هجيب عمامك و ناس كبيره واعملك قاعده وقالي انا هطلبك تشهدي قدام الناس وتحلفي على المصحف عشان انتي الوحيده اللي كنتي قاعده وانا بدي جوزك تمن الشقه ودى شهادة حق قدام ربنا هتتحاسبى عليها
وانا دلوقتي مش عارفه اعمل ايه جوزى مصمم احلف ولو شهدت على جوزى هيطلقنى ويرمينى ولو حلفت هشيل ذنب
البداية
أنا اسمي سمر، متجوزة من “تامر” بقالي سبع سنين، وربنا لسه مارزقناش بأطفال. تامر جوزي طول عمره عينه ملانة شوية وشايف إنه يستحق أكتر من اللي في إيديه، بس عمره ما وصل بيه الحال إنه ياكل مال نبي.. لحد ما جت السالفة دي.
“مصطفى” سلفي، أخو تامر الصغير، طول عمره طيب وفي حاله، شقي وتعب في الغربة كذا سنة عشان يجمع قرشين يستتر بيهم ويرجع يبني بيهم مستقبله هنا. أول ما رجع، قال يا فتاح يا عليم، عاوز أشتري شقة ألم فيها نفسي وأتجوز. تامر جوزي كان عنده شقة متأجرة في بيت العيلة، شقة شربت دم أبوه الله يرحمه لحد ما كتبها باسم تامر.
في ليلة من الليالي، كنا قاعدين كلنا في الصالة، ومصطفى فتح الموضوع:
* “بقولك إيه يا تامر، الشقة اللي فوق دي بدل ما أنت مأجرها بملاليم، ما تبيعهالي؟ أنا أولى بيها من الغريب، وربنا يعلم أنا عاوز أستقر.”
تامر بص له بسبعة أرواح، وفكر شوية قبل ما يرد:
* “والله يا مصطفى الشقة تسوى أتربة، بس أنت أخويا.. أقولك؟ هحسبهالك بمليون و650 ألف جنيه، وده عشان خاطرك أنت بس.”
مصطفى اتنفس براحة وقال:
* “موافق يا أخويا. أنا معايا دلوقتي مليون ونصف كاش، عد ونقد، والباقي اللي هما 150 ألف هجيبهملك كمان شهر بالظبط أول ما أفك الوديعة اللي في البنك.”
تامر ابتسم ابتسامة صفرا أنا ساعتها ما فهمتش معناها، وقال:
* “ماشي يا سيدي، بس العقد مش هيتكتب ولا هيتبصم عليه إلا لما تجيب الـ 150 ألف باقيين كاملين.. حق ربنا يا أخويا.”
مصطفى ضحك من قلبه وطبطب على كتف جوزي:
* “عيب عليك يا تامر! هو بين الأخوات عقد ولا خيانة؟ الفلوس قدامك اهي، والكلمة بين الرجال أربط من ألف عقد.”
وقدام عينيا دول.. وعالم ربنا باللي بقوله.. دخل مصطفى الأوضة وجاب الشنطة، وطلع المليون ونص. الفلوس كانت رزم متسترة، تامر قعد يعد فيها ورزمة ورزمة تتحط على الترابيزة قدامي. أنا كنت قاعدة بعملهم الشاي، وشايفة كل قرش بيكر في إيد جوزي. دخل الفلوس في الخزنة الحديد اللي في أوضة نومنا، ومصطفى مشي وهو مطمن ومبسوط إن حلم عمره بيبدأ.
عدى الشهر.. يوم بليلة، وكأنه عدى في ثانية.
في يوم الجمعة، بعد الصلاة، الباب خبط. فتحت لقيت مصطفى داخل ووشه بيشع فرحة، شايل في إيديه شنطة سودا صغيرة فيها الـ 150 ألف جنيه الباقيين.
قعد في الصالة ونادى على تامر:
* “يا تامر! يا أبو قلب أبيض.. تعال يا عم خد باقي حاجتك وهات العقد نكتبه ونخلص.”
تامر خرج من الأوضة، مشيته كانت غريبة، ووشه ناشف كأن الملايكة فارقته. قعد قصاد أخوه، وبص للشنطة اللي على الترابيزة ببرود يفرس.
مصطفى فتح الشنطة وقال:
* “أدي الـ 150 ألف.. كدة مليون و650 ألف كملوا يا معلم. هات بقى العقود نبيصمها.”
تامر حط رجل على رجل، وبص لمصطفى بنظرة جامدة، وقال بصوت واطي ومسموم:
* “150 ألف إيه؟ أنت جاي تضحك عليا ولا جاي تنصب عليا في بيتي؟”
مصطفى ضحك فاكر تامر بيمزح معاه:
* “أضحك عليك إيه يا عم؟ دي باقي ثمن الشقة!”
تامر صرخ فجأة بصوت هز البيت كله:
* “ثمن شقة إيه يا روح أمك؟! أنت خدت مني حاجة عشان تجيب باقي؟ أنت أخدت الشقة ولا طلبتها أساساً؟! أنت جاي ترميلي 150 ألف وتقولي هات الشقة المليون ونص؟! هات المليون و650 ألف كاش كاملين ونكتب العقد، إنما شغل الفهلوة والنصب ده مش عليا!”
الدنيا اسودت في عينيا، والبيت لف بيا. مصطفى وقفت الدورة الدموية في عروقه، وشه اتخطف وبقى لون الورق الميت. وقف وصرخ:
* “أنت بتقول إيه يا تامر؟! أنت اتجننت؟! المليون ونص اللي أديتهملك الشهر اللي فات قدام سمر مراتك؟! الفلوس اللي قعدت تعد فيها بيدك هنا في الصالة دي؟!”
تامر قام وقف وشاور على الباب وبصوت يملى الشارع:
* “أنا ما أخدتش منك المليم الأحمر! ولا شفت منك جنيه! بتبلّى عليا يا ابن أبوي؟ بتستغل إن مفيش ورق بينا وجاي تاكلني في شقتي؟ اطلع برة بيتي بدال ما أعمل معاك السليمة!”
مصطفى كان جسمه بيتنفض، وبصلي بقلب مكسور ونظرة فيها أمل حزين:
* “سمر.. قولي حاجة يا سمر! قولي لأخوه الفلوس دي اتعدت قدامك ولا لأ! قولي كلمة حق ينجيكي بيها ربنا يوم القيامة!”
أنا لساني اتعقد، ريقي جف، وكنت واقفة اترعش بين الاتنين. قبل ما أنطق كلمة، تامر مسكني من دراعي بقوة وجرني وراه، وبص لمصطفى بصرامة:
* “مراتي مالهاش دعوة ولا شافت ولا سمعت! اطلع برة بدال ما ألم عليك أهل المنطقة!”
مصطفى بص لتامر ونزل على السلم خطوتين، وبعدين طلع تاني وهو عينيه مليانة دموع وغل:
* “أنا مش هسيب حق شقايا ولا دم قلبي يضيع في الأرض. أنا هجيب عمامك وكبارات العيلة وأعملك قعدة عرب وشريعة! وهطلب سمر بالاسم تشهد وتجلس على المصحف وتحلف.. وهي الوحيدة اللي كانت قاعدة، وهي اللي هتسألها الملائكة قدام ربنا!”
الباب اترزع في وشه.. وتامر قفله بالمفتاح ورجعلي.
جوزي مسكني من كتفي بشدة ووشه قرب من وشي، وعينيه كانت زي جمر النار:
* “اسمعي يا بنت الناس.. القعدة دي هتتعمل، وأخويا هيجيب الكبارات كلهم. لو نطقتي بكلمة واحدة إن الفلوس دي دخلت البيت، أو إنك شفتي حاجة.. قسم بالله العظيم أكون مطلقك بالثلاثة، وأرميكي بالهدوم اللي عليك في الشارع وتبقى نهايتك علي إيدي! أنتِ فاهمة ولا لأ؟!”
أنا قعدت على الأرض أعيا وأبكي في السكوت والبيت فاضي علينا..
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
دلوقتي القعدة اتحددت بكرة بالليل في بيت العيلة.. كبار البلد وعمامي كلهم هيحضروا، المصحف هينحط قدامي، ومصطفى هيطلبني للشهادة.. تامر عينه عليا وبيهددني بخراب بيتي ورميتي في الشارع، ومن الناحية الثانية نار جهنم والذنب العظيم لو حلفت زور وأكلت حق الراجل الغلبان..
أنا بين نارين، والليل عدا عليا زي السنة، وساعة الحق قربت.. ومش عارفة هعمل إيه لما أقف قدام المصحف والكبارات بكرة!
**الجزء الثاني**
مرّت ساعات الليل على بيت العيلة وكأنها دهور، الشمس طلعت وأنا حاسة إن نهار النهاردة مش زي أي نهار، نهار هينكشف فيه المستور ويتحسم فيه المبدأ. تامر كان رايح جاي في الأطباق والصالة، وعينيه متسلطة عليا زي الصقر، كل ما أتحرك خطوة يلاحقني بنظرات تهديد مش محتاجة كلام.
أول ما الساعة جت سبعة بليل، بدأ الهدوء اللي قبل العاصفة يتكسر. أصوات خطوات تقيلة على السلم، وصوت طرقعة الخيزرانة بتاعة الحاج “عبد الصمد” عمهم الكبير وهو طالع. البيت اتملى على آخره؛ العموم، وكبار العيلة، وحتى بعض الجيران اللي مشهود ليهم بالحق قعدوا في صالة بيت العيلة تحت.
تامر كان قاعد بثبات يخوف، حاطط وش المزيف بتاع الحقانية، ومصطفى قاعد في الوش، وشه أصفر وحواجب مشدودة، وفي عينيه قهرة الرجال اللي ما تتوصفش.
الحاج عبد الصمد حط عصايته بين رجليه، وبص للاتنين وقال بصوت جهوري هز القاعة:
* “احنا قعدنا هنا عشان نلم الشمل ونعرف فين الحق وفين الباطل.. تامر بيقول ما استلمش مليم، ومصطفى حلف يمين إنه سلمك مليون ونصف قدام مراتك يا تامر. احنا لا هنضرب في الودع ولا هننجم.. القعدة دي مش هتخلص غير بالشرع وحق الله.”
مصطفى قام وقف، وشاور بصابعه وهو بيترعش من الغيظ:
* “أنا مش طالب غير حاجة واحدة يا عمي.. سمر مرات أخويا تنزل تقف قدامكم، وتحط إيدها على كتاب الله وتطير النوم من عينيا أو تريح قلبي. هي كانت قاعدة بتعمل الشاي، وعدت معايا الفلوس رزمة رزمة قبل ما تامر يدخلها الخزنة!”
تامر اتعدل في قعدته ببرود، وقال بثقة تمثيلية حاقدة:
* “ومراتي تنزل ليه يا عمي؟ حريمنا ما بيتدخلوش في بيع وشرا، ومصطفى عاوز يجر مراتي في القصة عشان يداري على كذبته ونصب عليا! بس أنا معنديش مانع.. تنزل وتحلف إنها ما شافت منك مليم، عشان تعرفوا مين النصاب ومين اللي بيتقي الله!”
في اللحظة دي، تامر نزل طلعلي الشقة فوق عشان يناديني. دخل الأوضة وقفيل الباب وراه، ومسكني من دراعي بقوة لحد ما ضوافر غرست في لحمي، وقال بصوت واطي وزي الهسيس:
* “اللحظة جت يا سمر.. هتنزلي، تحطي إيدك على المصحف وتقولي: (والله العظيم ما شفت مصطفى بيدي تامر المليون ونصف).. تنطقي غير كده، تكوني طالق بالثلاثة، وأقسم بالله لأدفنك مكانك وأرميكي برة البيت ده بلبسك.. اعقلي وشوفي مستقبلك معايا ولا الخراب.”
نزلت السلم ورجليا مش شايلاني، ضربات قلبي كانت مسموعة في وداني. أول ما دخلت الصالة، كل العيون اتوجهت عليا. مصطفى بصلي بنظرة رجاء واستعطاف تتفطر لها الصخور، وتامر كان واقف ورايا بيبصلي بنظرة موت.
الحاج عبد الصمد جاب المصحف الشريف، وحطه على الترابيزة في النص، وبصلي بوقار وقال:
* “يا بنتي.. أنتِ هنا قدام ربنا قبل ما تكوني قدامنا.. كلمة منك تشيل ذنب وتنقذ حق، أو تشيلك جبل ذنوب لا تطيقيه يوم القيامة. حطي إيدك على كتاب الله، وقولي الحقيقة اللي شفتيها بعينك.”
مديت إيدي وأنا بترعش بالكامل.. لمست جلدة المصحف، وحسيت بقشعريرة هزت كياني. عينيا جت في عين مصطفى المكسور، وبعدين راحت لعين تامر اللي بتتطاير منها الشرر.
السكوت خيّم على القاعة، ومفيش غير صوت أنفاسي المتسارعة.. وفي اللحظة اللي الكل مستني فيها كلمتي، وريقي ناشف تماماً، رفعت رأسي وبصيت للحاج عبد الصمد، وفتحت بوقي عشان أنطق بالشهادة…