رجعت من الكويت حكايات رومانى مكرم 1

بصيت لشيماء، وكانت عارفة الجملة دي كويس.. وده اللي وجعها أكتر من المطبخ الفاضي.

من غير ما أرفع صوتي أو أعمل مشكلة، شلت بنتي مريم، ولبست مراتي الجاكيت، وأخدتها على التاكسي تحت.

— إحنا رايحين المستشفى نطمن عليكي وعلى البنت.

قبل ما أقفل الباب، صوّرت المطبخ الفاضي والورقة اللي حماتي سيباها على التلاجة بخط إيدها: “ما تتصليش بمحمد، عنده شغل يكفيه.”

في الليلة دي، وفي الوقت اللي كانت شيماء بتعاني فيه من تعب الولادة والإرهاق في المستشفى، فتحت أبلكيشن البنك للحساب اللي حماتي كانت بتسحب منه.. أنا كنت باعت 80 ألف جنيه.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

ولما شفت كشف الحساب والمبالغ اللي اتسحبت، فهمت إن رحلة شرم الشيخ دي كانت مجرد بداية، والحساب بيننا لسه هيبدأ.

الجزء الثاني

وقفت في صالة المستشفى، ريحة المطهرات والهدوء المريب حوليا كانوا بيتناقضوا تماماً مع الشارعين اللي جوا دماغي: شارع فيه صوت شيماء وهي بتتألم في غرفة الكشف، وشارع تاني فيه صورهم في شرم الشيخ وهما بيصرفوا شقايا ودمي. مسكت الموبايل، فتحت أبلكيشن البنك ورجعت لكشف الحساب بالتفصيل. 80 ألف جنيه اختفوا في أسبوعين، غير المبالغ اللي كانت بتتبعت شهرياً تحت مسمى “مصاريف البيت والولادة”. السحوبات كلها كانت بتتم من كارت الفيزا اللي كنت سايبه مع شيماء للأزمات، بس الواضح إن الكارت ما كانش في إيد شيماء اصلاً، كان في شنطة حماتي.

الدكتورة خرجت من غرفة الكشف، وشها كان مصدوم ومشحوب. قربت مني وقالت بصوت واطي:

— حضرت زوج شيماء؟

— أيوه يا دكتورة، أنا محمد.

— مدام شيماء عندها سوء تغذية حاد، ونسبة الهيموجلوبين في دمها نازلة لدرجة خطيرة جداً، ده غير إن ضغطها واطي ومش منتظم. هي في آخر أيام الحمل، وحالتها دي خطر على حياتها وعلى الجنين. هي ما كانتش بتاكل كويس؟

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. مراتي اللي كنت ببعت لها ألوف عشان تاكل أحسن أكل وهي حامل في بنتي، كانت بتاكل أكل بارد وفينو حاف، في الوقت اللي نسوان العيلة بياكلوا جمبري واستاكوزا بشقايا في شرم الشيخ!

غمضت عيني وتحكمت في أعصابي بالحيطة.

— دكتورة، اعملي كل المطلوب.. غرفة خاصة، محاليل، أظرف أكل، وكل الفحوصات اللي محتاجاها. المصاريف مش مشكلة خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *