رجعت من الكويت حكايات رومانى مكرم 1
دخلت لشيماء الغرفة. كانت نايمة على السرير، المحلول متوصل في إيدها الضئيلة اللي بقت شبه العود اليابس. أول ما شافتني، دموعها نزلوا على خدها بكسرة.
— محمد.. أنا آسفة.
قعدت جنبها مسكت إيدها وبست رأسها:
— متتأسفيش يا شيماء. أنتِ مالكيش ذنب. الذنب ذنبي أنا إني أمنت للي ما يصونش الأمانة. بس قوليلي بصراحة.. الكارت أتاخد منك إزاي؟ والفلوس دي راحت فين بالتفصيل؟
شيماء مسحت دموعها وبدأت تتكلم بصوت بيترعش:
— بعد ما سافرت بشهرين، أمي وجت عاشت معايا بحجة إنها تراعيني عشان الحمل. بعدها بأيام، أختي دعاء وجوزها سيد بدأوا ييجوا كل يوم.. يتقال إنهم جايين يطمنوا، بس كانوا بياكلوا ويشربوا وبياخدوا خزين البيت معاهم وهما ماشيين. لما الفلوس اللي في إيدي خلصت، أمي قالت لي: “هاتي كارت الفيزا نشتري بيه طلبات البيت عشان ما نشغليش محمد وهو في الغربة”.. أخدت الكارت، وكل ما أطلب منها الفلوس أو أسألها عن الباقي، تقول لي: “أنتِ بتعايري أمك؟ أنتِ فاكرة جوزك ده مين؟ ده غريب، وبكره يرميكي ويجيب غيرك، إحنا اللي باقيلك!”
كملت شيماء وهي بتشهق:
— الأسبوع اللي فات، أمي قالت لي إنهم طالعين مصيف تبع شغل سيد جوز دعاء، وأخدت الكارت معاها وقالت لي هنسحب منه 5 آلاف أمانة ونرجعهم.. وما رجعوش. وسابوني في البيت من غير ولا مليم، ولا حتى أكل في التلاجة، وقالت لي لو اتصلت بيك أو حكيت لك حاجة، هتقول عليا بفتن بينك وبين أهلي وهتطلقني!
سمعت الكلام ده، وحسيت بنار بتطلع من صدري. بس في لحظات الغضب الشديد، العقل هو اللي لازم يحكم. أنا مش هروح أعمل خناقة شوارع ولا أعمل شوشرة في المطرية. اللي اتعمل بتخطيط، لازم يترد بتخطيط أشد وأقسى.
طلعت من أوضة شيماء، وقعدت في الطرقات. فتحت الموبايل وكلمت صاحب عمري وشقيقي اللي معتمد عليه في القاهرة، “حسام”، وهو محامي شاطر وراجل يفهم في الأصول.
— أيوة يا حسام.. أنا في القاهرة.
حسام اتفاجئ:
— محمد! أنت نزلت إمتى؟ ما قلتش ليه يا راجل كنا استقبلناك!
مقالات ذات صلة
لابتوب حكايات رومانى مكرم 3
منذ 12 ساعة
لابتوب حكايات رومانى مكرم 2
منذ 12 ساعة
لابتوب حكايات رومانى مكرم 1
منذ 12 ساعة
حكايات زهره الربيع 1
منذ 14 ساعة
— القصة طويلة يا حسام.. محتاجك تجيلي مستشفى (…) في المطرية دلوقتي حالا، ومعاك ورقة وقلم، عشان فيه حساب قديم وجديد لازم يتصفى للقانون والأصول.