ماما رومانى مكرم2

بعد ما قفلت السكة في وش إبراهيم، اتنفست براحة عمري ما حسيت بيها قبل كده. البلوك ده ما كانش مجرد حركة في التليفون، ده كان خط أحمر بيني وبين الماضي الأسود اللي عشته.

مرت شهرين على يوم الطلاق.. شهرين وأنا وأمي عايشين في هدوء ونظافة بال. أمي رجعت لضحكتها القديمة اللي كانت غايبة عنها، وأنا بدأت أفتح كتاب جديد في حياتي. أخدت كورسات في إدارة الأعمال والتسويق الإلكتروني، وبدأت أساعد أمي في إدارة ورثها والأراضي اللي أخدتها عن جدي، وحسيت إن الشغف والحيوية رجعوا لروحي من جديد.

في يوم من الأيام، وأنا قاعدة براجع أوراق ومستندات تخص قطعة أرض ملك لأمي، التليفون رن برقم غريب مش متسجل عندي.

رديت بهدوء:

– ألو.. مين معايا؟

جالي صوت راجل وقور ورزين، النبرة فيها احترام وهيبة، وقال:

– السلام عليكم.. الآنسة نور معايا؟

– أيوة أنا.. خير يا فندم؟

– أنا المهندس طارق، مستأجر قطعة الأرض التجارية الخاصة بالحاجة والدتك. أنا اتصلت أبلغكم إن عقود الإيجار السنوية جاهزة للتجديد، وكنت حابب أستأذنكم في ميعاد أقابل فيه والدتك أو حضرتِك علشان أسلّمكم مستحقاتكم ونوقع العقود الجديدة.

كلمت أمي، واتفقنا إن الميعاد يكون في مكتبي الصغير اللي أنشأته قريب لإدارة شغلي.

وفي الميعاد المحدد، خبط الباب ودخل المهندس طارق. كان راجل في أواخر الثلاثينات، ملامحه هادية، ويتكلم بأدب شديد ويرفع عينه عني بمهابة. قعد معنا ساعتين، اتكلم في الشغل بكل أمانة ووضوح، وأمي كانت مبسوطة جداً من أسلوبه وطريقته المحترمة.

قبل ما يمشي، طارق بص لأمي وقال بصدق:

– يا أمي.. أنا بقى لي سنتين بتعامل مع أوراق الأرض دي، وعارف أد إيه أنتم ناس طيبين وأصحاب فضل، وكنت أسمع عن اللي حصل مع نور من المعارف.. وربنا شاهد إن بنت الأصول اللي تصون أمها وتتحدى الظلم ما تترفضش ابداً، بل تشتريها بالغالى.

أمي ابتسمت له، وأنا وشي احمرّ وسكتت.

مرت الأيام، وتكررت الاتصالات بين طارق وبيننا بخصوص الشغل، وفي كل مرة كان بيثبت إنه راجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، راجل يعرف يعني إيه أصول، ويعني إيه قدر الست، ويعني إيه بر الوالدين.

وبعد أربع شهور، طارق طلب يقابل أمي لوحدها.. وقدم لها طلبه بكل صراحة:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *