لابتوب حكايات رومانى مكرم 2
بدأت الديون تتراكم عليه في أيام معدودة. يحاول السحب من حسابه في البنك فيجد الرصيد لا يكفي لسداد قسط السيارة ومصاريف حياته الشخصية. تذكر حينها كيف كنت أدير ميزانية البيت بدقة، وكيف كان مرتبي يصنع الفارق بين العوز والرفاهية. تذكر كيف كان يأتي في أواخر الشهر ليجد الطعام جاهزاً والبيت معطراً دون أن يحمل هم قرش واحد، بينما هو الآن لا يجد حتى من يعد له كباية الشاي التي كان يضع رجلاً على رجل ينتظرها.
في المقابل، كانت حياتي تسير في مسارها الصحيح. استعدت راحة بالي بين أهلي، وكان يوسف أخويا يواصل مذاكرته بهمة وحماس على اللابتوب الجديد، يراجع دروسه أونلاين ويحقق درجات عالية في اختباراته، وكان كلما ينظر إليّ يبتسم ويقول: “ربنا يخليكي ليا يا أختي، بفضلك وبفضل تشجيعك أنا قادر أركز في مستقبلي”. كانت كلماته تلك أبلغ رد على كل ما عانيته، وأكدت لي أنني لم أخطئ حين أهديته ما يساعده.
في منتصف الشهر الثاني، وبينما كنت أعد الحليب لياسين في مطبخ بيت أهلي، رن هاتف أمي. كان المتصل هو حمايا.. حث الصوت كان متعباً ومحملاً بالخجل، يطلب من أبويا تحديد موعد للزيارة.
وصل حمايا ومعه حماتي، وبغير عادة حسن، كان قادماً معهما هذه المرة ولكن ليس برأسه المرفوع ولا بأسلوبه المستفز. دخل حسن بيت أهلي مطأطأ الرأس، ملامحه شاحبة، كأنه كبر عشر سنوات في شهرين. انطفأ الكبرياء الزائف، وحل محله انكسار رجل أدرك أنه يخسر كل شيء.
جلس الجميع في الصالة. بدأ حمايا الحديث بصوت حكيم: “يا حاج، إحنا أهلي وأحباب، والبيوت مبنيّة على الفضل مش على المحاكم. حسن ابني غلط، واستقوى في موضع مفيش فيه قوة، وطمع في حق زوجته وأصالتها. وأنا جاي النهاردة قادماً قدامكم كلكم عشان أرد اعتبار بنتنا.”
التفت حمايا إلى ابنه بغضب وقال: “اتكلم يا حسن.. قول الكلمة اللي جيت عشان تقولها!”
تنحنح حسن بصعوبة، ونظر إلى الأرض دون أن يجرؤ على رفع عينيه في عيني أو عين أبويا، وقال بصوت خافت أبح:
“أنا آسف.. أنا أخطأت في حقك وفي حق أهلك. الشيطان دخل بيننا، وعميت عن الخير اللي كنتِ عاملتيه معايا ومع بيتي. أنا عرفت قيمة كل قرش كنتِ بتدفعيه، وعرفت إن البيت ده مكانش قايم إلا بيكِ وبأصلك الطيب.”