لابتوب حكايات رومانى مكرم 2
ساد الصمت لثوانٍ، صمت ثقيل كان فيه صوت ياسين الصغير وهو يلعب في أحضان أمي هو الشيء الوحيد الذي يُسمع.
رد أبويا بثبات ووقار: “الأسف مش كفاية يا حسن. بنتنا ما طلعتش من بيتك عشان لابتوب أو عشان مصروف، بنتنا طلعت لما حسّت إن كرامتها وكرامة أهلها المتهانة ملهاش ثمن عندك، ولما لقيتك بتبص لمالها وعرقها على إنه حقك وتأجرلها الأوضة في بيتك! الكلام ده لو متعدلش بالقانون والأصول، بنتنا مش هترجع خطوة واحدة.”
هنا تدخلت أنا، خرجت من الغرفة ووقفت أمامهم جميعاً. لم تكن في عيني قطرة انتقام، بل حزم امرأة عرفت قدر نفسها وقيمتها.
قلت لحسن بصوت صارم:
مقالات ذات صلة
لابتوب حكايات رومانى مكرم 3
منذ 12 ساعة
لابتوب حكايات رومانى مكرم 1
منذ 12 ساعة
حكايات زهره الربيع 1
منذ 14 ساعة
انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 15 ساعة
“يا حسن، أنا مش راجعة عشان أنت اتزنقت في المصاريف أو عشان القضايا ضغطت عليك. لو عايز الصفحة دي تتفتح من جديد، يبقى الشروط اللي اتكتبت بالدموع والتعب تتطبق بالحرف.. مرتبي ملكي، لا تتكلم فيه ولا تسأل عنه، ومصاريف بيتك وابنك مسؤوليتك أنت كاملة من الألف للياء زي ما الشرع والقانون بيقولوا. أما الفواتير والديون القديمة، فهتتكتب بعقد اتفاق رسمي يتخصم من دخلك شهرياً ويرد ليا، عشان تعرف إن مال الناس مش هدر!”
اتسعت عينا حسن من الصدمة، نظر لأبيه يستنجد به، لكن حمايا قال بصرامة:
“حقها! وده أقل شيء يضمن لها كرامتها ومالها.. تبصم وتوقع يا حسن لو عايز تلم بيتك وابنك، أو تفضل لوحدك وتواجه أحكام المحاكم!”
طأطأ حسن رأسه، وسحب القلم ببدن يرتجف ليوقع على التعهدات وعقد الاتفاق الذي أعده المحامي، وهو يدرك أن قواعد اللعبة تغيرت للأبد، وأن المرأة التي ظنها مستكانة تحولت إلى سد منيع لا يمكن .
لكن الأحداث لم تنتهِ عند هذا التوقيع، فما كان ينتظر حسن داخل البيت بعد عودتنا، كان اختباراً أشد قسوة لم يخطر على باله !