لابتوب حكايات رومانى مكرم 2

وقف حسن يتأرجح بين الغضب المكتوم والخوف من التبعات القانونية والمالية التي تنتظره. أخذ الورق من على الطاولة وقرأ بنود الإنذار، فتغيرت ألوان وجهه ودبت الرعدة في يديه وهو يرى المبالغ المطالب بسدادها قانوناً كديون مثبتة.

نظر إليّ بعينين تتوسلان الخوف قبل الغضب وقال بصوت مبحوح:

“أنتِ وصلتيها للمحاكم يا بنت الناس؟ بتخربي بيتنا عشان كلمة قيلت في لحظة غضب؟”

اقتربت منه وجمعت أمتعتي وأمتعة ياسين التي كنت قد جُهزت بالفعل، ورفعت رأسي وقلت له بثبات لا ينكسر:

“أنت اللي خربت البيت يوم ما افتكرت إن كرامتي ومالي ملكك تتصرف فيهم بأسلوبك. أنا رايحة بيت أهلي مرفوعة الراس، والورق ده هو اللي هيتكلم بيننا من هنا وجاي!”

سحبت حقيبتي وحملت طفلي، وخرجت من باب الشقة دون أن ألتفت وراءي لخيبة أمله ، تاركة إياه وحيداً في بيت بارد يواجه تبعات أفعاله.

وصلت إلى بيت أهلي مرفوعة الراس، يحوطني أخويا يوسف وبدعم كامل من أمي وأبويا. التي خرجت منها تركتها خلفي باردة ومظلمة على حسن، الذي ظن أن خروجي سيكون مجرد نزهة قصيرة أعود منها بكسرة نفس، لكنه لم يدرك أن ما انكسر بيننا لم تكن أواني منزلية، بل كان الاستغناء والتنكر للجميل.

في الأيام الأولى، اتخذ حسن أسلوب العناد المعهود. حاول أن يظهر أمام عائلته وأصدقائه بمظهر الرجل القوي الذي لا يهتز، ولم يتوقف عن إرسال رسائل التهديد والوعيد عبر الهاتف: “لو فاكرة إن المحاكم هتنفعك تبقي حالمة، الشقة شقتي والولد ابني، ومش هتدخلي البيت ده تاني إلا بشروطي!”.. كنت أقرأ الرسائل بكل ثبات، لا أرد بشر ولا بلين، بل أضعها مباشرة في ملف القضية لدى المحامي ليزيد بها موقفه ضعفاً.

لكن الواقع كان يجهز لحسن مفاجأة من نوع آخر.

مع حلول أول الشهر الجديد، وجد حسن نفسه وجهاً لوجه مع الالتزامات كاملة دون مشاركتي التي كانت تطوق بيته بالأمان. جاء موعد إيجار الشقة، وفواتير المياه والكهرباء والغاز، وقسط السيارة الإجباري الذي كان يدفعه من الجمعية التي تسلمتها أنا وسددت أغلب أقساطها من مرتبي. فوق كل ذلك، وصلت إليه الإخطارات الرسمية من المحكمة: دعوى نفقة زوجية، ودعوى نفقة صغير، واستدعاء رسمي لسداد الديون المثبتة بالإيصالات والفواتير التي قُدمت للقاضي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *