لابتوب حكايات رومانى مكرم 2
أخذت خطوتين للأمام، ثم قلت بثبات صوت يقطع الشك باليقين:
“أنت بتتكلم جد يا حسن؟ يعني عايز تقبض مني إيجار في بيت زوجيتك مقابل إني محتفظة بمرتب حلالي اللي بشتغل بيه؟”
رد وهو يرفع رأسه بغرور زائف:
“آه جد.. زي ما حاسبتيني على القرش، أحاسبك على السكن والمكان. الشرع بيقول السكن على الزوج، بس لما الزوجة تكون متكفلة ببيتها ومساعداه، مش بتتحين الفرص عشان تفضحه قدام أهله. طالما قسمتيها بيننا، يبقا كل حاجة تتمنصف!”
هنا أدركت أن الكلام معه لم يعد ينفع، وأن حسابه الحقيقي لن يكون معي، بل في المحاكم ومع القوانين التي يظن نفسه يتلاعب بها. رددت عليه وأنا ألتفت عائدة :
“تمام يا حسن.. كل اللي قلته ده هيتسجل، وهتشوف الرد الرسمي عليه بنفسك.”
في صباح اليوم التالي، استغللت وجود يوسف أخويا في إجازته الدراسية بعد يوم حافل بالمذاكرة على لابتوبه الجديد. اتصلت به وطلب منه الحضور لبيتي. وصل يوسف ومعه والدتي، وحكيت لهما ما دار بالتفصيل وما وصل إليه حسن من تدنٍ في التعامل.
قال يوسف بصوت مليء بالرجولة والحرص:
“يا أختي، البيت ده ما يبقاش ليكي فيه قعدة طالما وصل للدرجة دي. أنتِ مش محتاجة تجادلي معاه في أوهام. المحامي موجود، والشرع والقانون يكفلولك حقك كاملاً، من نفقة زوجية لنفقة صغير لسكن مستقل!”
لم نضيع وقتاً. توجهت رفقة يوسف إلى مكتب محامٍ متخصص في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية. عرضنا عليه الأوراق والإيصالات التي أخذتها معي، إضافة إلى عقد الشقة والشهادات التي تثبت مشاركتي المالية السابقة في مؤثثات البيت وشراء المستلزمات.
أوضح المحامي فوراً بعد قراءة المستندات:
“الموقف القانوني لصالحك تماماً يا مدام. المطالبة بإيجار من الزوجة داخل بيت الزوجية كلام فارغ لا أساس له قانوناً، بل يُعد امتناعاً غير مباشر عن الإنفاق الإجباري. إضافة إلى أن كل إيصال وفاتورة باسمك لشراء أجهزة أو مشاركة في سداد ديون أو أقساط سيارة تعتبر ديناً في رقبته يسددها بالقانون إذا ثبت استخدام المال لصالحه، غير الدعاوى الخاصة بنفقة الطفل ونفقة زوجية نظراً لامتناعه عن الإنفاق منذ منتصف الشهر.”
تم إعداد إنذار رسمي على يد محضر يطالبه بسداد النفقة والالتزامات المترتبة عليه شرعاً وقانوناً، مع إرفاق صور الفواتير والمطالبات المادية الخاصة بجمعية السيارة وأثاث البيت.