وصلت البيت حكايات رومانى مكرم 2
سمعت صوت ارتباك المحامية على الناحية التانية وهتأت بكلمتين قبل ما تقفل السكة بسرعة. حطيت السماعة بهدوء، وبصيت للأستاذ عادل اللي كان متابع المكالمة وابتسامة الإعجاب على وشه.
“كريمة هانم،” عادل قال وهو بيفتح أجهزة اللابتوب: “ردك كان صاعقة.. بس سعاد مش بتلعب لوحدها. أنا عملت تحريات سريعة عن المحامية دي، واكتشفت إنها التابعة لشركة ‘المتحدة للإستثمار’.. ودي الشركة اللي كانت بتنافس عمك توفيق في أخر أيامه، وكانت محتاجة بأي طريقة تحط إيدها على عمارة المهندسين ومقر الشركة.”
قمت وقفت وربعت إيدي وأنا بطل من الشباك: “يعني سعاد راحت ترمي نفسها في أحضان المنافسين عشان ينتقموا مني؟”
“بالظبط كده.. اتفقوا معاها إنهم يتكفلوا بمصاريف المحامين وقضاياها، وفي المقابل هي تجيب أي ورق أو ثغرة تهز موقفك القانوني وتخليهم يدخلوا شركاء في التركة أو يضغطوا عليكي للبيع بشروط ميسرة.”
قلت بصرامة: “يبقى كشفت كروت لعبة جديدة. سعاد فاكرة إنها بتتحالف مع الكبار، ومش فاهمة إن الكبار دول هيضحوا بيها في أول لفة. أستاذ عادل.. ابدأ فوراً في رفع دعوى تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية ضد سعاد والمكتب الهندسي بتاعها، واطلب حجز تنفيذي على كل ممتلكاتها وحساباتها البنكية سداداً لفروق الإيجارات وقضايا التزوير الثابتة عليها.”
في نفس اليوم الساعة أربعة العصر، جاتلي مكالمة من قسم الشرطة. الضابط بلغني إن علاء طلب مقابلتي في حضور محاميه قبل ما يتنقل للنيابة العامة لتجديد الحبس. الأستاذ عادل نصحني ماروحش، بس أنا أصرت أروح. كنت عاوزة أشوف علاء في هوانه الأخير.. كنت محتاجة أقف قدامه وأنا المالكة لكل حاجة، وهو الخاسر لكل حاجة.
وصلت القسم، ودخلت غرفة الزيارة. علاء كان قاعد على الكرسي، وشه شاحب، دقنه نبتت، والكلبشات في إيده. كان باين عليه الانكسار والهزيمة. أول ما دخلت، رفع عينيه ليا.. مكنش فيهم الكبرياء والغرور بتوع زمان، كان فيهم رجاء ومسكنة تضايق من رخصها.
قعدت قدامه على الناحية التانية من الترابيزة، وحطيت رجل على رجل بهدوء.
“كريمة..” علاء بدأ يتكلم بصوت مهزوز وواطي: “أنا عارف إني غلطت.. عارف إني طمعت وتعميت، وسعاد هي اللي جرتني للكهف ده.. هي اللي كانت بتقنعني كل يوم إنك مش محسوبة عليا وإنك شايفه نفسك علينا بسبب فلوس عمك.”