وصلت البيت حكايات رومانى مكرم 2
“طريق السخنة؟ أنهم قرية؟”
“قرية المرجان.. كيلو 45. الشالية رقم 112. روحي يا كريمة الحق ابنك، وعلاء حسابي معاه عسير بعد ما جاب داغ العيلة كلها في التراب.”
قفلت السكة مع سامح وبصيت للأستاذ عادل: “عرفت مكانه.. قرية المرجان في السخنة، شالية 112.”
عادل اتصل فورًا بالعميد في المباحث وأداه القوة والمكان، ومشينا بعربيتين شرطة ومعانا قوة من المباحث المتجهة للعين السخنة. طوال الطريق اللي كان بياخد ساعة ونص، كنت ببتسم ابتسامة وجع.. علاء افتكر إن كارت يوسف هو اللي هيخليني أركع، وماعاديش يعلم إن الكارت ده هو اللي هيحفر القبر اللي هيدفن فيه مستقبله للابد.
وصلنا القرية على الساعة عشرة بالليل. القرية كانت هادية والدنيا ضلمة، والقوة الأمنية نزلت بهدوء وحاصرت الشالية رقم 112.
العميد قرب من الباب وغمز للعساكر. ضربوا الباب بكتفهم واقتحموا المكان في ثواني.
علاء كان قاعد في الصالون ومسك كاس في إيده، يوسف كان نايم على الكنبة جوة ومغطى ببطانية. أول ما الباب اتكسر والدخلة العنيفة حصلت، علاء اتخض والكاس وقع من إيده فاتكسر على الأرض، ووقف مرعوب والشرطة محاوطاه بالسلاح.
“إيه ده؟! فيه إيه؟! أنتم مين ودخلتم هنا إزاي؟!” علاء كان بيصرخ بصوت طالع بالعافية وشفايفه ببتلجلج.
طلعت من ورا الضابط، وبصيتله بجمود: “دخلنا ناخد يوسف يا علاء.. وناخد حقنا منك بالقانون.”
علاء بصل مرعوب وبص للضابط: “يا باشا دي مراتي وده ابني! مفيش خطف ولا حاجة! إحنا بنقضي يومين في السخنة!”
العميد قرب منه ومسكه من ياقة قميصه بقوة: “مرتك أيه وابنك إيه يا متهم؟ مرفوع ضدك محضر خطف وتفتيش ومساومة بأمر النيابة العامة، ومسجل عليك مكالمات تهديد بالخطف والتسفير لخارج البلاد! أركب العربية وأنت ساكت!”
يوسف صحي على الصوت وكان خايف وبيعيط. جريت عليه وحضنته بكل قوتي، ودموعي نزلت لأول مرة من بداية اليوم. بست راسه وإيديه وأنا بوشوشه: “خلاص يا حبيبي.. ماما هنا، مفيش حاجة هتأذيك تاني أبدا.”
علاء وهو بيتسحب بالكلبشات في إيده، بصلي بعيون مليانة كراهية وانكسار وحقد، وزعق وهو بيتجر لبرة: “مش هسيبك يا كريمة! والله ما هسيبك! هخرج منها وهوريكي!”
رديت عليه وأنا حاضنة ابني وبصاله بعيون من حديد: “مش هتخرج يا علاء.. القضايا اللي عليك بكرة الصبح من تزوير، لخطف، لابتزاز، لإخلال بالعقود، هتخليك تقضي بقية شبابك جوة السجن. والفقر اللي كنت عاوز تدوقهولي.. أنت اللي هتعيشه في برودة الزنزانة.”