بقالي تقريبا حكايات بسمه 3

قت له ونبرة صوتي اتغيرت وبقت حادة وقوية:

«أنت فاكر إنك لما تموت هتستريح؟ أنت كده بتهرب يا محمود! بتهرب زي ما هربت كل مرة من مواجهة أخطائك! بتهرب وبتسيب عيالك يرتشوا في الشوارع ويقال عليهم أبلوهم انتحر عشان كان خايف ومهزوم! أنت فاكر ده حل؟ ده قمة الأنانية!»

سمعت صوت بكائه بيزيد جوة.

كملت كلامي وزقيت الباب بإيدي هادي:

«أنت غلطت يا محمود… وأكلت حرام، وجاريت على صاحبك، وعشت في وهم والخدعة، وربنا أدالك قلم فايقك بيه! أدالك درس وعقاب عشان ترجع لربنا وتتصلح! أنا عفوت عنك، والشركة سابتك، وربنا أدالك عمر جديد وخلاك تخرج من السجن عشان تبدأ من جديد وتكفر عن ذنوبك! تقوم تضيع الفرصة دي وتنهي حياتك كافر وبانتحار؟!»

محمود بصوت واطي ومكسور قال:

«أبدأ منين يا أحمد؟ أبدأ منين وأنا مفيش جنيه في جيبي، وكل الأبواب مقفولة في وشي، والناس كلها شايفاني حاقد وخاين؟»

قلت له بصوت دافي، صوت طالع من قلب مسامح بجد:

«تبدأ من تحت خالص يا محمود… تبدأ بالشغل الحلال الشريف، حتى لو هتسوق توكتوك أو تشتغل عامل في محل! تبدأ بأنك تبني نفسك قرش بقرش بالحلال، وتثبت لعيالك ولمراتك ولنفسك إنك بقيت راجل بجد. ربنا بيقبل التوبة، أنت مين عشان تقفل باب ربنا في وش نفسك؟»

سكت الشارع كله. وسكت محمود جوة.

وفجأة… سمعت صوت حركة التراباس الحديدي بيتحرك!

الباب اتفتح ببطء…

وظهر محمود.

كان واقف، ايده فيها سكينة المطبخ، وشه مبلل بالدموع والعررق، وشعره منكوش. أول ما شافني واقف قدامه بثبات وابتسامة هادية… إيده اترخت، والسكينة وقعت على الأرض ورنت في الصالة.

ارتمى في حضني وهو بيبكي بكل قوته، زي الطفل الصغير اللي كان تايه ولقى أمه!

مسكته بقوة، والجيران دخلوا يجرو ويهدوه، ومراته ونزلت على الأرض تبكي وتدعي.

قعدت معاه ساعتين في الشقة. هديته، وتكلمت معاه، وجبت له أكل، وجمعت الجيران الكبار في المنطقة، واتفقت مع واحد صاحب محل قطع غيار سيارات من معارفي إنه يشغله عنده بمرتب معقول يبدأ بيه حياته من جديد، بضمانتي أنا الشخصية!

ولما جيت ماشي على الساعة 2 بالليل، محمود مشي معايا لحد العربية.

وقف قدام الشباك، وبص لي بعيون جديدة خالص… عينين مفيهاش طمع، ولا غل، ولا ألاعيب. عينين واحد اتولد من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *