بقالي تقريبا حكايات بسمه 3

استلمت مفاتيح العربية الجديدة، وكانت عربية زيرو حديثة. أول حاجة عملتها لما أخذتها، إني طلعت بيها فوراً على البيت.

وصلت العمارة، نزلت، وطلعت الشقة لأمي. أول ما فتحت الباب وشافت المفاتيح الميدالية الجديدة في إيدي وشافت الفرحة في عيني، قعدت تدعي وتبارك.

مسكت إيدها وقلت لها:

«يلا يا أمي… انزلي معايا.»

بصت لي باستغراب:

«أنزل فين يا أحمد بالنهار كده؟»

قلت لها وابتسامتي من الخد للخد:

«انزلي أركبي معايا عربية ابنك الجديدة… العربية دي أول مشوار ليها مش هيكون للشغل ولا لمحمود ولا لأي حد… أول مشوار ليها هيكون عشان أوصلك أنتِ للمكان اللي تختاريه!»

أمي عينيها دمعت من الفرحة، ولفت طرحتها ونزلت معايا.

فتحت لها باب العربية الجديدة، قعدت جنب الشباك وهي مبسوطة وبتقرأ آيات الحفظ والأمان. طلعت بالعربية في شوارع القاهرة، والشمس كانت دافية وجميلة.

سألتها: «نروح فين يا أمي؟»

قالت لي بصوت دافي مليان رضا:

«سوق بيا يا أحمد روح بينا على السيدة زينب… نصلّي ونشكر ربنا على نعمه ورضاه.»

وأنا سايق العربية وأمي جنبي، كنت بص في المراية وأبتسم. حسيت إن كل خطوة في السنة اللي فاتت كانت مترتبة بحكمة إلهية دقيقة جداً. ربنا شال من طريقي الناس المزيفة، ونظف حياتي من الأفاعي، وعوضني عن كل ثانية قلق بخير وكرامة وترقية وراحة بال.

وصلنا، وصلينا، وطلعت من المسجد وأنا حاسس إن الدنيا كلها ملك إيدي.

لكن… بعد أسبوع واحد من الترقي واستلام المنصب الجديد، وأنا قاعد في مكتبي الفخم المخصص لمدير القطاع، دخل عليا السكرتير وقال لي:

«أستاذ أحمد… في جواب رسمي وصل لحضرتك بالبريد المسجل من جهة حكومية، ومكتوب عليه ‘عاجل وشخصي’.»

أخذت الجواب واستغربت. فتحت الظرف…

وكانت المفاجأة غير المتوقعة كلياً!

الجواب كان استدعاء رسمي موجّه ليّ بصفتي الوظيفية والشخصية من إدارة التحقيقات في القضية القديمة… بس المرة دي الجواب مش بخصوص محمود!

الجواب كان بيطالبني بالشهادة في واقعة خطيرة جداً تخص تسريب مستندات وأسرار من الشركة القديمة، وفي شخص ثالث كبيييير جداً جوة الشركة، كان هو المحرك الحقيقي لمحمود من وراء الستار، وهو اللي كان بيزوده بالتقارير اللي حاول يوقعني بيها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *