بقالي تقريبا حكايات بسمه 3
قال لي:
«أحمد… أنا مش عارف أقولك إيه. أنت مش بني آدم… أنت ملاك ربنا بعته لي عشان ينقذني من جهنم في الدنيا والأخرة.»
بتسمت له وقلت له:
«أنا مش ملاك يا محمود… أنا بني آدم عادي. بس اتعلمت إن الجدعنة مش إنك تدي اللي بيحبك بس… الجدعنة والحق إنك تمنع الضعيف إنه يدمر نفسه حتى لو كان خصمك. اتعدل، وركز في شغلك الجديد، وراعي ربنا في عيالك.»
دورت عربيتي ومشيت…
وعلى طريق العودة للبيت، كانت شوارع القاهرة فاضية وهادية. الشباك كان مفتوح، والهوا البارد بيدخل يلف وشي.
حسيت براحة نفسية وعميقة عمري ما حسيت بيها في حياتي كلها.
افتكرت بداية القصة… يوم ما أمي دخلت المستشفى، ويوم ما محمود بعت لي الرسالة الخبيثة، ويوم ما كان هيخرب بيتي. افتكرت قد إيه كنت مقهور ومظلوم ومصدوم في البداية…
وكيف إن ربنا دار الأيام والسنين، وخلا النصر الصريح والكامل يكون من نصيبي، ومش بس كده… ده خلاني أكون السبب في هداية بني آدم وإنقاذ عيلة كاملة من الدمار!
دخلت الشقة، لقيت أمي صاحية مستنياني ومسكة سبحتها.
أول ما شافتني دخلت بابتسامة، ابتسمت هي كمان وقالت لي:
«عملت إيه يا أحمد؟»
قعدت تحت رجليها، وحطيت راسي في أحضانها وقلت:
«الحمد لله يا أمي… محمود رجع لعقله، والبيت اتعمر، والكابوس اتقفل للأبد.»
أمي مسحت على راسي وقالت بدعوتها المشهورة اللي كانت سبب كل خير في حياتي:
«ربنا يجيرك يا ابني زي ما جرت الملهوف، وربنا يفتحها في وشك ويرزقك من حيث لا تحتسب… أنت عملت بأصلك، والأصل الطيب عمره ما يضيع.»
ونمت ليلتها أحسن نومة في حياتي…
لكن… هل الأيام كانت مخبية مفاجأة تانية لأحمد بعد كل الصبر والخير ده؟ هل الشغل ورئيس مجلس الإدارة كان عندهم خطوة جديدة هتقلب حياة أحمد كلياً في الجزء اللي جاي؟
الجزء السادس
مرت ستة أشهر كاملة على الليلة المأساوية اللي اتفتحت فيها أبواب شقة محمود، والصفحة اللي كانت ملوثة بالغل والطمع انطوت تماماً وبدون أي رجعة. محمود بدأ بالفعل يشتغل في محل قطع غيار السيارات اللي ضمنته فيه، وكان بيشتغل بإخلاص وسكوت غريب، زي راجل بيحاول يغسل ذنوب سنين فاتت بعرق جبينه. مراته كانت بتتصل بأمي من وقت للتاني تطمن عليها، والبيت اللي كان على وشك الخراب استقر، والعيال رجعوا مدارسهم.