بقالي تقريبا حكايات بسمه 3
أما أنا، فكنت مركز بكل طاقتي في شغلي بالشركة. كنت بشتغل بصفاء ذهن نادراً ما حسيت بيه قبل كده. لما تشيل من قلبك الغل والرغبة في الانتقام، عقلك بيفضى للإبداع وللترقي.
في يوم إثنين الصبح، طلبني أستاذ شريف في مكتبه. أول ما دخلت، لقيته بيستقبلني بابتسامة عريضة ومستندات كثيرة متستفة على مكتبه.
«أقعد يا أحمد، في أخبار جبارة!»
قعدت وقلت له:
«خير يا أستاذ شريف؟ النتيجة بتاعة مناقصة التوريدات الميدانية ظهرت؟»
قال بفرحة:
«مش بس ظهرت! الشركة أخذت المناقصة بالكامل، وده بفضل خطة التوزيع والتأمين الميداني اللي أنت قدمتها للسيارات والخدمات اللوجستية. الخطة دي وفرت على الشركة أكثر من 30% من الميزانية المخصصة!»
ابتسمت بحمد ربنا، وقلت له:
«الحمد لله يا أستاذ شريف، ده شغل الفريق كله.»
أستاذ شريف هز رأسه وقال بنبرة جادة ومحترمة:
«لا يا أحمد، ده شغلك وفكرك. وشان كده… رئيس مجلس الإدارة طلب اجتماع عاجل الساعة 12 الضهر، وفي قرار رئيسي هينزل بخصوصك.»
الساعة 12، كنت واقف في القاعة الرئيسية للاجتماعات. كان حاضر مجلس الإدارة بالكامل، ومدراء القطاعات، وعلى رأسهم أستاذة نجوى من الشؤون القانونية.
رئيس مجلس الإدارة وقف، وبص للحاضرين وقال بصوت جهوري:
«يا جماعة، الشركة هنا مش بس مكان للشغل والأرباح، الشركة دي منظومة قائمة على الأمانة، الكفاءة، والأخلاق. السنة اللي فاتت، الشركة مرت باختبارات صعبة تكشفت فيها معادن الناس. وفي موظف عندنا أثبت إنه مش بس كفاءة إدارية نادرة، لكنه صاحب خلق ودين وأمانة على المال العام وعلى زمايله، حتى لو كانوا خصومه.»
العيون كلها اتجهت ناحيتي.
كمل رئيس مجلس الإدارة:
«بناءً على التقييم السنوي، ونجاح خطة التوزيع الميداني، وبناءً على ثقة الإدارة المطلقة… تم ترقية الأستاذ أحمد محمود ليكون ‘مدير قطاع الحركة والخدمات اللوجستية بالشركة’ بمرتب مضاعف، بالإضافة لسيارة جديدة مخصصة بالكامل لاستخدامه الشخصي والميداني، مع حافز سنوي من أرباح المناقصة الجديدة!»
القاعة كلها ضجت بالتصفيق! أستاذ شريف أدى لي التحية، وأستاذة نجوى ابتسمت وباركت لي.
كنت واقف في مكاني، ودموع الفرحة محبوسة في عينيا. افتكرت الأيام الصعبة… افتكرت الكرسي الحديد البارد في مستشفى الطوارئ لما كنت خايف على أمي ومحمود بيبتزني… افتكرت اللحظة اللي كنت هخسر فيها شغلي وسمعتي بسبب البلاغ الكاذب… وافتكرت إن الصبر والأصل الطيب هم اللي وصلوني لللحظة دي!