بقالي تقريبا حكايات بسمه 3
بصيت له باستحقار، الجائزة الكبيرة والترقية اللي أخدتها ما كانتش مجرد صدفة، دي كانت مكافأة ربنا على صبر أمي ونيتي.
قلت له بصرامة:
«أنا هروح أقول شهادتي بالحق يا أستاذ شريف. مش هتبلى عليك، ومش هخبي حاجة. هقول اللي أعرفه فقط، والقانون ياخد مجراه.»
وفي خلال 48 ساعة، كانت التحقيقات كشفت كل شبكة التآمر الداخلي. أستاذ شريف اتعزل من منصبه بالخزي والعار، وحول للمحاكمة بتهمة إهدار المال العام والتآمر والتزوير، والشركة اتنظفت بالكامل من آخر أفعى كانت مستخبية في الممرات.
عدت الأيام والشهور، والهدوء رجع يرفرف على حياتي.
في يوم جمعة مبارك، بعد ما صليت الظهر، أخدت أمي في عربيتي الجديدة وطلعنا على كورنيش النيل. كانت قاعدة جنبي، لافة شالها الأبيض، وعينيها بتلمع بالرضا وهي بتتفرج على النيل والهوا المفتوح.
بصتلي وابتسمت وقالت:
«بالك رايق يا أحمد؟»
بست إيدها وقلت لها:
«أحمدك وأشكر فضلك يا رب. بالي رايق، وقلبي فاضي من أي غل، وشغلي ماشي بالبركة.»
قالت لي كلام يتكتب بماء الذهب:
«عرفت يا ابني ليه ربنا كان ممشيك في الطريق الصعب ده؟ ربنا ما كانش بيعاقبك، ربنا كان بيصقلك. كان بيكشفلك المعادن، وبيشيل من طريقك الشوك عشان لما تقعد على الكرسي ده، تقعد وأنت نضيف ومرفوع الراس.»
الحكمة ونهاية المطاف:
قصتي دي مش مجرد حكاية عن توصيلة ببلاش أو زميل خاين… دي درس لكل بني آدم بيتعامل بنيته مع الناس:
* الجدعنة مش عباطة، بس النية السلكانة حصن: لما تعمل خير مع حد وما يطمرش فيه، ما تندمش على الخير، أندم على اختيارك للشخص. الخير اللي بتعمله بيرجع لك في وقت أنت أشد الحاجة ليه، ودعوة أمي في الطوارئ كانت هي الدرع اللي رد عني كيد محمود وأستاذ شريف.
* اللي بيحفر حفرة لأخيه بيلبس فيها: محمود حاول يخرب بيتي ويسرق نسيمي، فتقفلت في وشه كل الأبواب وركع يستجدى العفو. وأستاذ شريف حاول يطيرني عشان الكرسي، فخسر الكرسي وسمعته ومستقبله.
* العفو قوة ومش ضعف: لما عفوت عن محمود عشان خاطر عياله، ربنا ما صغرنيش… ربنا رفعني وترقيت وعوضني أضعاف، لأن القلب المليان انتقام عمره ما بيعرف ينجح أو يتقدم.
* اعرف مين تركبه معاك في عربيتك وفي حياتك: مش كل اللي بيقعد جنبك في الزحمة صاحب، وفيه ناس لو اديتهم عينيك، هيشتكوا إن ضوء عينيك بيعكس في وشهم! اختاروا صحابكم، وصونوا اللي يصونكم، وسيبوا الخاين للأيام… لأن الأيام دائنة تدين وتوفي الحساب بالتمام والكمال.