وانا عندي 15سنه حكايات امانى السيد 2

تمرّدت نبرة الفزع في صوته على كبريائه المزيّف، ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، شعرتُ بالهواء يدخل رئتيّ خالصاً بلا طعم الخوف. قفلت الهاتف وساد الصمت في الأوضة، صمت شاحن بالترقب. المحامية ابتسمتلي وقالتلي: “دي مجرد بداية الهزة، اللي جاي محتاج نفس طويل وقلب مقفول بالطبة والمفتاح.”

في نفس الليلة، أختي الصغرى قدرت توصللي بتلفون سرّي من وراء أبويا، كانت بتعيط وبتترعش وهي بتحكيلي اللي بيحصل في البلد. الخبر نزل زي الصاعقة؛ المحضر اللي أتبعت والتهم الموجهة بتزويج قاصر والإتجار بالبشر قلبت الدنيا. أهل بنت عم جوزي لما عرفوا إن عليه قضايا وإن جوازه الأولاني كان قاصر وعرفي وميهدد بالسجن، فسخوا الخطوبة في نفس الليلة وطردوه هو وأمه من بيتهم وشهروا بيه في المنطقة كلها.

أبويا كان حابس نفسه في البيت مش قادر يخرج يواجه الناس بعد ما سيرته بقت على كل لسان، وحماتي كانت بتلطم في الصالة وسلايفي كل واحدة فيهم جرت على بيت أهلها خايفة اسمها يتجر في المحاضر أو يترد لها نفس الذل.

بس أنا مكنتش فرحانة بشماتة رخيصة، كنت حاسة إن الحساب لسه مكملش، وإن ضربة البداية لازم تتبعها المطرقة.

بعد أسبوع، جه موعد أول جلسة في قضية إثبات الزوجية والمطالبة بالحقوق. دخلت المحكمة وأنا لابسة أسود في أسود، ماشية جنب المحامية وراسي مرفوعة. مكنتش الخدامة الصامتة اللي كانت بتمسح البلاط تحت رجليهم؛ كنت الخصم الأول.

أول ما دخلت القاعة، لقيتهم قاعدين على الدكك الخشبية. أبويا قاعد في زاوية وراسه في الأرض كأنه كبر عشر سنين، وجوزي واقف بره القاعة وشها أصفر كأنه طالع من قبر، وحماتي قاعدة تلهث وبتبصلي بعيون مليانة كره وحقد بس ممزوج برعب حقيقي.

لما القاضي ندى على القضية، وقفت قدام المحراب الخشبي. جوزي حاول ينكر الجواز في الأول، وقال للمحكمة: “يا سيادة القاضي دي كانت شغالة عندنا وأنا اتجوزتها عرفي بس هي سرقت أوراق من البيت وهربت!”

المحامية بتاعتي قامت بثبات، وطلبت الكلمة. طلعت أوراق تحليل بصمات، وتفريغ الرسائل الصوتية اللي كان بيترجاني فيها أسحب القضايا، وشهادة الجيران اللي شهدوا بإني كنت عايشة معاهم بصفة زوجة وبخدم البيت كله تحت تهديد الورقة العرفي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *