تبرعت حكايات رشا خالد

— تمام. إنتِ اللي اخترتي. قدامك عشر دقايق تلمي فيها هدومك الشخصية وتطلعي بره بيتي. والقوانين بتقول إن اللي يخرج من الخدمة أو البيت، ملوش حق يرجع يطالب بأي حاجة سابها وراه.

ما رديتش عليه كلمة واحدة.

مشيت بثبات غير عادي ناحية أوضة النوم.

فتحت الدولاب، سحبت شنطة سفر متوسطة. ما أخدتش مجوهرات، ما أخدتش الهدايا اللي كان جابها لي في المناسبات، ولا حتى الهدوم الغالية اللي اشتراها لي من فلوسه. أخدت بس هدومي اللي جيت بيها زمان، وشوية لَبَس بسيط كنت شرياه من مصروفي الخاص القديم، وشهاداتي الجامعية، وورقة التبرع بالدم.

قفلت الشنطة، وسحبتها ورايا.

لما خرجت الصالة، نوال كانت واقفة ومربعة إيديها وبتبص لي بتشفي، وأحمد كان واقف جنب الباب، فاتحه على آخره وهو حاطط إيده في جيبه ويشاور لي بالخروج وكأنه بيطرد ضيف ثقيل.

مرت من جنبهم من غير ما أبص لوشوشهم.

أول ما رجلي خطت بره العتبة، سمعت صوت الباب بيترزع ورايا بقوة هزت السلم، وصوت الكالون وهو بيتقفل بالمفتاح مرتين.

وقفت في طرقة العمارة.

الهوا البارد خبط في وشي. مسكت مقبض الشنطة جامد، وابتديت أنزل السلم خطوة بخطوة.

ماكنش معايا في شنطة ايدي غير حوالي 400 جنيه، وموبايل شحنه 15%.

خرجت للشارع. كانت الساعة قربت من تسعة بالليل. الشارع كان زحمة وأضواء المحلات منورة، والناس بتتحرك بحرية. حطيت إيدي على دراعي، مكان الإبرة كان لسه بيمربض بوجع خفيف تحت القطنة.

ركبت عربية أوجرت ونزلت عند بيت صاحبتي الوحيدة “نهى”.

نهى أول ما فتحت الباب وشافت وشي الأصفر، والشنطة في إيدي، ومكان الإبرة الملفوف باللزق، صرخت بصوت واطي وأخدتني في حضنها.

— مريم! إيه اللي جرى لك؟! إنتِ عاملة كده ليه؟!

دخلتني، وقعدتني على الكنبة، وجابت لي كباية عصير برتقال دافية وسندوتش.

حكيت لها كل حاجة. من أول لحظة التبرع بكيسين الدم في المستشفى، لحد الورقة اللي اتطارت في وشي، وكلام أحمد ونوال، لحد ما وقعت ورق الطلاق وخرجت.

نهى كانت بتسمع وهي بتغلي. صوابعها كانت بتترعش من الغضب وهي ماسكة كباية المية:

— عديمي الإنسانية! البنت كانت هتموت، وإنتِ اللي أنقذتي حياتها بدمك! وبدل ما يشيلوكي على راسهم، يعملوا فيكي كده علشان ساعة تأخير؟! علشان عشا؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *