تبرعت حكايات رشا خالد

أنا كنت ست بيت.

معنديش شغل.

ومعنديش دخل مستقل.

كل أول شهر، أحمد كان بيحول حوالي 10 آلاف جنيه تقريبًا.

ومن الفلوس دي كنت بجيب احتياجات البيت اليومية، ومستلزماتي الشخصية، وحاجات كتير تخص الأسرة.

بصيت لنوال وقلت:

— النهارده مش يوم عادي. سلمى عملت حادثة وكانت محتاجة دم فورًا.

رفعت صوتها:

— وإيه يعني؟!

اتصدمت.

كملت:

— كل واحد عنده ظروف! يعني علشان عندك ظرف إحنا نقعد جعانين؟ القواعد قواعد! أحمد… قول لها!

بصيت لجوزي.

الراجل اللي حبيته خمس سنين.

واللي بقالي 3 سنين متجوزاه.

كان قاعد في نص الكنبة، ضهره مفرود، ولسه لابس القميص الأبيض بتاع الشغل.

بص لي بهدوء غريب.

مش نظرة جوز لمراته.

نظرة مدير لموظفة ارتكبت مخالفة.

قال:

— مريم، ماما عندها حق.

فضلت باصة له.

فكمل:

— معنى إن يبقى عندنا قوانين للبيت هو إن القوانين دي تتطبق مهما كانت الظروف. غير كده النظام كله هينهار.

وسكت لحظة، ومد إيده لكوباية الشاي.

شرب رشفة وقال:

— لو استثنيناك النهارده، بكرة هنستثني حد تاني. وبعده حد تالت. وساعتها القوانين ملهاش أي قيمة.

حاولت أستوعب اللي بسمعه.

لكنه كمل:

— وبعدين إنتِ روحتي تتبرعي بالدم وإحنا ما منعناكيش.

أنا ما منعناكيش؟

قالها كأنه عامل لي معروف.

— ده كان اختيارك الشخصي. بس اختياراتك الشخصية مينفعش تأثر على واجباتك ناحية البيت. كل موضوع منفصل عن التاني.

وبعدين قال الجملة اللي فضلت محفورة في دماغي:

— العدل لازم يتطبق على الكل. ده المبدأ الأساسي في بيتنا.

في اللحظة دي، حسيت إن قلبي بينزل ببطء لجوا حفرة تلج.

مكان الإبرة في دراعي وجعني.

أو يمكن ماكانش وجع.

كان برد.

برد بدأ من نقطة صغيرة في دراعي وانتشر في جسمي كله.

بصيت لأحمد.

وشه وسيم.

ملامحه هادية.

منظمة.

عقلانية.

كل حاجة فيه كانت بتقول إنه شايف نفسه عادل.

لكني ما شفتش في عينيه ذرة خوف عليا.

أنا لسه متبرعة بـكيسين دم و مهبطة.

راسي بتلف.

رجلي بالعافية شايلاني.

وهو شايف ده كله.

لكن مش مهم.

المهم عنده قوانينه.

نظامه.

وترتيبه.

و”المبدأ الأساسي” بتاعه.

فجأة حسيت إن الموقف مضحك.

مضحك بشكل بشع.

أنا تبرعت بدمي علشان أنقذ أخته.

وكنت على وشك أغمى عليا في المستشفى.

وهو قرر يعاقبني بمصروف 6 شهور…

علشان ما عملتش العشا الساعة ستة ونص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *