تبرعت حكايات رشا خالد

البيت اللي كان دايماً معطر، متستف، وهادي، بقى مكركب ومعجون بالدوشة.

أحمد بقى يرجع من شغله تعبان، يلاقي أمه بتشتكي وتصرخ من التعب، مفيش لقمة نظيفة، ومفيش حد يسمعه أو يرتب له هدوم شغل بكرة.

بس ده كله كان كوم… وصحة سلمى كانت كوم تاني.

سلمى أخت أحمد، بعد الحادثة الأولى وتبرعي لها، خرجت من المستشفى بعد أسبوعين.

جسمها كان ضعيف جدًا، والدكاترة شددوا على إنها محتاجة راحة تامة وعناية غذائية خاصة جداً، ومتابعة دورية لتحاليل الدم لأن النزيف اللي حصل لها أثر على وظائف النخاع الشوكي مؤقتًا.

نوال ماكانتش بتهتم بالتفاصيل الطبية. كانت بتعمل لها أكل عادي، وتهمل في مواعيد الأدوية.

وفوق ده كله، كبرياء أحمد ونوال خلوهم يخبوا على سلمى الحقيقة.

لما سلمى فاقت وسألت: “هي فين مريم؟ أنا فاكرة إن الدكتور قال لي إنها هي اللي اتبرعت لي بالدم وأنقذتني؟”

نوال ردت ببرود: “مريم سابت البيت ومشيت يا حبيبتي. سابتنا في ظروفنا الصعبة علشان طمعانة في فلوس أخوكي ورفضت تحترم قوانين البيت.”

سلمى ما صدقتش، بس كانت أضعف من إنها تجادل.

مرت الـ 3 شهور.

في ليلة من ليالي الشتاء الشديدة البرودة…

سلمى كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر، وفجأة حست بدوخة شديدة.

حاولت تقف تروح لأمها، لكن رجليها خانتها ووقعت على الأرض، ودماغها خبطت في حرف الكومودينو.

نزفت من مناخيرها ومن جرح رأسها بنزيف حاد ومستمر ما بيقفش.

نوال دخلت الأوضة تتفقدها، شافتها واقعة في غرق دمها ووشها أبيض كأنه لوح ثلج.

صرخت نوال بعلو صوتها. أحمد جرى من أوضته، شال أخته وهو بيموت من الخوف، ونزل بيها على المستشفى الاستثماري الكبير اللي جنبهم.

في المستشفى، الأطباء أخدوا سلمى فورًا على غرفة الطوارئ والحالات الحرجة.

ساعتين كاملين، وأحمد ونوال واقفين في المطر والبرد قدام باب الطوارئ.

نوال كانت بتبكي وتلطم على وشها، وأحمد رايح جاي في الطرقة، يفرك إيديه في بعضها والتوتر بيأكله.

أخيرًا، خرج الاستشاري المسؤول. وشه كان جاد جدًا ومقلق.

أحمد جرى عليه:

— دكتور! أختي سلمى عاملة إيه؟! طمئني أرجوك!

الدكتور قلع النظارة وبص لأحمد بنظرة شديدة اللهجة:

— المريضة عندها انهيار حاد في الصفائح الدموية ونسبة الهيموجلوبين نزل لمستوى خطير جدًا بسبب نزيف داخلي غير مكتشف من وقت الحادثة القديمة، وده أدى لعدم قدرة الجسم على تجلط الدم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *