جوزى طلقنى 2 ندى الجمل

الفصل الرابع
أول ما بصيت ناحية خالتي سعاد، لقيتها واقفة مكانها، لا اتصدمت… ولا حاولت تنكر.
بالعكس…
كانت بتبصلي بنظرة باردة، كأن اللي بيحصل قدامها عادي.
مسحت دموعي، وقربت منها خطوة.
قلت بصوت كله وجع:
“قولي إنك مكنتيش تعرفي.”
سكتت.
كررت وأنا بصرخ:
“قولي إنك أول مرة تعرفي دلوقتي!”
بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء:
“أنا كنت عارفة.”
الكلمة وقعت على قلبي أقسى من الطلاق نفسه.
رجعت لورا وأنا مش مصدقة.
“يعني… إنتِ عارفة إن بنتك متجوزة جوزي؟”
قالت بمنتهى البرود:
“أيوه.”
أمي صرخت فيها: “إنتِ بتقولي إيه يا سعاد؟!”
ردت سعاد وهي رافعة راسها:
“اللي بقوله… بنتي بقت مراته على سنة الله ورسوله.”
أمي قربت منها وهي بتعيط:
“وده يجوز؟! دي بنت أختك!”
سعاد هزت كتفها وقالت:
“القلوب بقى… محدش يقدر يحكم عليها.”
في اللحظة دي أحمد، أخويا، فقد أعصابه.
مسك كريم من ياقة القميص وقال وهو بيزعق:
“يعني استغفلت أختي سبع شهور؟!”
حاول كريم يبعد إيده وقال:
“سيبني يا أحمد.”
لكن أحمد لكمه في وشه لدرجة إنه وقع على الأرض.
القاعة كلها اتقلبت.
الرجالة جريت تفك بينهم، والستات بتصرخ.
أما ياسمين، فجريت على كريم وهي بتزعق:
“إوعوا تضربوه!”
أحمد بص لها بغضب وقال:
“إنتِ آخر واحدة تتكلمي.”
وفجأة…
ياسمين قالت بصوت عالي قدام كل الناس:
“أنا حامل.”
ساد صمت غريب.
حتى أحمد ساب كريم.
وأمي حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
أما أنا…
حسيت إن آخر جزء في قلبي مات.
حامل…
يعني العلاقة بينهم بقالها فترة طويلة، ويمكن من قبل الجواز حتى.
بصيت لكريم، مستنية منه ينكر.
لكنه راح وقف جنب ياسمين، وحط إيده على كتفها وقال:
“أيوه… ياسمين حامل.”
ابتسمت ياسمين وهي بصالي بانتصار، وقالت:
“وده سبب إن كريم اختارني.”
وقتها… مسحت دموعي.
لأول مرة من ساعة ما عرفت، بطلت أعيط.
بصيت لهم الاتنين، وقلت بهدوء غريب:
“مبروك.”
استغربوا كلهم.
كملت وأنا ببص لكريم في عينه:
“من النهارده… لا إنت تعرفني، ولا أنا أعرفك.”
قلعت دبلة جوازي من صباعي، وحطيتها في إيده.
“ودي آخر حاجة تربطني بيك.”
لفيت عشان أمشي، لكن قبل ما أخرج من القاعة، وقفت ثانية واحدة، وبصيت لياسمين.
وقلت بابتسامة هادئة خلتها تتوتر:
“بس افتكري كويس… اللي بيخون مرة، بيخون ألف مرة. النهارده خان مراته معاك… وبكرة هيخونك مع غيرك.”
اتغير لون وش ياسمين، أما كريم ففضل ساكت.
وسبتهم كلهم… وخرجت من القاعة وأنا حافية المشاعر، لكن جوايا كان بيتولد وعد واحد…
إن حقي هيرجع… وإن اليوم اللي كسروني فيه، هييجي يوم يبكوا فيه هما الاتنين بنفس الوجع.
الفصل الخامس
خرجت من القاعة وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع.
كنت سامعة صوت أمي وهي بتنادي عليا، وصوت أحمد وهو بيتخانق مع الناس، لكن ولا صوت كان بيوصل لعقلي.
كل اللي كان بيتردد في ودني كلمة واحدة…
“إحنا متجوزين بقالنا سبع شهور.”
وقفت قدام القاعة، وبصيت لفستاني.
كنت لابساه وأنا فاكرة إني رايحة أفرح بأخويا…
خرجت بيه وأنا مطلقة، ومكسورة، ومخدوعة من أقرب اتنين ليا.
بعد دقائق، لقيت أحمد جري ورايا.
حضني جامد وهو بيعيط لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
قال: “حقك عليا يا نور… والله لو كنت أعرف، ما كنت سيبته يعيش دقيقة.”
ربتُّ على ضهره بالعافية وقلت: “إنت مالكش ذنب.”
قال وهو بيبكي: “بوظوا فرحي… وكسروا أختي.”
في اللحظة دي خرج أبويا محمود.
كان وشه أحمر من الغضب.
قرب مني وقال: “يلا على البيت.”
ركبنا العربية، والطريق كله محدش نطق بكلمة.
أول ما دخلنا البيت، قفلت باب أوضتي عليا.
قعدت على الأرض، وسندت ضهري للسرير.
بصيت لكل ركن في الأوضة…
كل هدية من كريم.
كل صورة.
كل ذكرى.
افتكرت أول يوم جابلي فيه ياسمين وقال: “خليها تيجي تقعد معاكي شوية لحد ما خالتك ترجع.”
من يومها وهي بقت داخلة خارجة في بيتي.
كانت تشرب من نفس الكوباية.
تنام على نفس الكنبة.
وتقولي: “إنتِ أختي الكبيرة.”
وأنا… كنت بصدقها.
فضلت أفتكر مواقف كتير.
كل مرة كانت تسألني: “كريم بيحب إيه؟”
“بيكره إيه؟”
“بيخرج إمتى؟”
كنت أجاوبها وأنا فاكرة إنها بتسأل من باب الفضول.
ماكنتش أعرف إنها بتتعلم تفاصيل الراجل اللي كانت بتخطط تسرقه مني.
فضلت أعيط لحد الفجر.
وفي الصبح…
صحيت على صوت جرس الباب.
فتحت أمي.
وبعد ثواني سمعتها بتقول بغضب:
“إنتِ جاية تعملي إيه؟”
خرجت من أوضتي.
لقيت ياسمين واقفة على الباب… ومعاها شنطة كبيرة.
استغربت.
لكن الصدمة كانت لما قالت بمنتهى البرود:
“أنا جاية آخد هدومي.”
عقدت حواجبي.
“هدومك؟”
قالت وهي بتزقني وتدخل البيت كأنه بيتها:
“آه… أنا كان ليا هدوم هنا عندك، وكريم قال آخدهم.”
ساعتها… ابتسمت لأول مرة من ساعة اللي حصل.
ابتسامة هادئة جدًا…
لأنها ما كانتش تعرف إن اللي هتعمله دلوقتي هيكون أول غلطة هتفتح عليها أبواب جهنم.
الفصل السادس
بصيت لياسمين وهي داخلة البيت من غير استئذان، كأنها لسه صاحبة المكان.
أمي وقفت قدامها وقالت بغضب:
“إنتِ إزاي عندك وش تيجي هنا بعد اللي عملتيه؟”
ابتسمت ياسمين باستخفاف وقالت:
“أنا جاية آخد حاجتي وأمشي، مش جاية أتصالح.”
اتجهت ناحيه أوضتي، كأنها عارفة البيت أكتر من أهل البيت.
دخلت وبدأت تفتح الدولاب.
كانت بتطلع هدومها اللي كانت بتسيبها عندي لما كانت تقعد معايا.
وقفت على الباب، وبصيتلها من غير ما أتكلم.
هي اللي قطعت السكوت وقالت:
“إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟”
قلت بهدوء:
“بفتكر.”
ضحكت وقالت:
“بتفتكري إيه؟”
قلت وأنا بقرب منها:
“بفتكر كل مرة كنتِ تيجي فيها البيت ده، وأنا أقول للناس: ياسمين دي أختي قبل ما تكون بنت خالتي.”
سكتت.
كملت:
“وبفتكر كل مرة كنتِ تاكلي من أكلي، وتلبسي من هدومي، وتقوليلي: ربنا يديمكم لبعض.”
ابتسمت بسخرية وقالت:
“الدنيا بتتغير يا نور.”
هزيت راسي.
“آه… بتتغير فعلًا.”
قفلت الدولاب بإيدي، وبصيت في عينيها.
“بس تعرفي إيه الحاجة اللي عمرها ما بتتغير؟”
رفعت حاجبها باستغراب.
قلت:
“إن الخيانة عمرها ما بتجيب راحة.”
ضحكت بصوت عالي.
“بلاش كلام مسلسلات. أنا كسبت، وإنتِ خسرتي.”
أخدت نفس عميق، ورديت بهدوء:
“فاكرة إنه كسب؟”
“طبعًا.”
“يبقى استني.”
مسكت الشنطة، وحطيتها قدامها.
“خدي كل حاجة تخصك.”
أخدتها وهي مبتسمة.
وقبل ما تخرج، وقفت وبصتلي وقالت:
“بالمناسبة… كريم قالي إنه عمره ما حبك.”
كان واضح إنها مستنية أشوف دموعي.
لكن اللي حصل خالف توقعاتها.
ابتسمت وقلت:
“وأنا هقولك حاجة… الراجل اللي يقدر يخون واحدة عاش معاها سنين، هيخون أي واحدة مهما ادالها وعود.”
اختفت ابتسامتها للحظة.
لكنها تمالكت نفسها وقالت:
“مش هيعملها معايا.”
رديت:
“كل واحدة قبلك قالت نفس الجملة.”
خرجت وهي مخنوقة، وقفلت الباب وراها بعنف.
دخلت أوضتي، وقعدت على السرير.
كنت حاسة إن قلبي لسه بيوجعني…
لكن لأول مرة، الوجع بدأ يتحول لحاجة تانية.
إصرار.
في نفس اللحظة، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت بتعب:
“ألو؟”
جالي صوت راجل هادي:
“أستاذة نور؟”
“أيوه.”
“أنا الأستاذ شريف… محامي.”
استغربت.
“خير؟”
قال:
“في شخص طلب مني أوصلك ملف مهم جدًا، وقال إنه هيغير مجرى حياتك كلها… والملف ده يخص جوزك السابق كريم… وجوازه من ياسمين.”
اتجمدت في مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
وسألت بلهفة:
“مين اللي بعته؟”
رد المحامي:
“للأسف… الشخص ده رفض يقول اسمه، وقال لي أبلغك حاجة واحدة بس…”
سكت ثانية، ثم قال:
“قولي لنور… الخيانة ليها تمن، واللعبة لسه ما بدأتش.”
الفصل السابع
فضلت ماسكة التليفون بإيدي، ومش قادرة أنطق.
سألت المحامي بسرعة:
“هو إيه الملف ده؟”
رد بهدوء:
“مش هينفع أقوله في التليفون، لأن فيه مستندات وصور. لو تحبي، نتقابل في المكتب.”
سكت ثواني، وبعدين قلت:
“العنوان فين؟”
كتبته، وقفلت المكالمة.
أمي كانت واقفة تراقبني.
قالت بقلق:
“في إيه يا نور؟”
حكيت لها كل حاجة.
أبويا قال بحزم:
“مش هتروحي لوحدك، أنا هاجي معاكي.”
في اليوم التاني، رحت أنا وأبويا مكتب الأستاذ شريف.
كان راجل في الخمسينات، شكله هادي ومحترم.
رحب بينا، وطلع ملف بني من درج مكتبه.
زقه ناحيتي وقال:
“اتفضلي.”
فتحت الملف، ولقيت أول ورقة…
عقد زواج عرفي بين كريم وياسمين، بتاريخ يرجع لأكتر من سنة.
اتسمرت في مكاني.
بصيت للمحامي وقلت:
“أكتر من سنة؟!”
هز راسه وقال:
“وده مش كل حاجة.”
طلع مجموعة صور.
كانت صور لكريم وياسمين في شقة، وفي مطاعم، وفي أماكن مختلفة.
بصيت في تاريخ الصور…
كلها كانت وأنا لسه على ذمته.
إيدي كانت بتترعش.
المحامي قال:
“فيه كمان تسجيلات لمكالمات ورسائل، لكن الشخص اللي بعت الملف طلب إنها متتفتحش غير لو قررتي تاخدي إجراء قانوني.”
أبويا قال بغضب:
“مين الشخص ده؟”
المحامي هز راسه.
“رفض يقول اسمه، وقال إنه هيظهر في الوقت المناسب.”
خرجنا من المكتب، وأنا دماغي مليانة أسئلة.
مين الشخص اللي ساعدني؟
وليه؟
بعد يومين…
وأنا قاعدة في البيت، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت واحدة ست في أواخر الثلاثينات، شكلها مرهق، وعلى وشها علامات تعب.
قالت بهدوء:
“إنتِ نور؟”
“أيوه.”
بصت حواليها وقالت:
“ممكن أدخل؟”
دخلت وقعدت في الصالون.
كانت متوترة جدًا.
بعد لحظات قالت:
“أنا اسمي هبة.”
استنيت تكمل.
لكن الجملة اللي قالتها بعدها خلتني أحس إن الصدمة اللي فاتت كانت مجرد بداية.
قالت وهي تبكي:
“أنا كمان كنت متجوزة كريم… قبلك.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *