تبرعت حكايات رشا خالد

نوال قامت من على الكنبة، وقربت بفضول وهي بتعدل طرحتها، بصت في الورقة من فوق كتفه، وفجأة ضحكت بصوت عالٍ ومستفز ملأ الصالة:

— طلاق؟! طلاق إيه يا ست مريم؟! إنتِ فاكرة نفسك في مسلسل؟ بتعملي شو علشان خايفة من العقوبة؟

أحمد ما ضحكش. فضّل يبص للورق، وبعدين رفع راسه وبص لي بثبات. ملامحه رجعت لبرودها المعتاد، وسند ضهره على الكنبة وقال بثقة يقين:

— مريم، إنتِ منفعالة وطالعة من المستشفى جسمك ضعيف، فتفكيرك مش متوازن. اللي بتعمليه ده اسمه طيش. فاكرة لما توقعي الورق ده إني هخاف أو هتراجع عن قوانين البيت؟ إنتِ نسيتي موقفك إيه؟

قرب خطوة صغيرة من الترابيزة، وشاور بإصبعه على البنود اللي أنا كتبتها بنفسي:

— إنتِ لسه كاتبة بإيدك إنك متنازلة عن كل حاجة. معندكيش شغل، معندكيش دخل، الشقة باسمي، والعربية باسمي، وتحويشتك القديمة انضمت للمشروع من زمان وبقت أصول مقفولة. لو مشيتي من الباب ده دلوقتي، هتمشي بشنطة هدومك وبس. هتصرفي منين؟ هتنامي فين؟

نوال هزت راسها بتأييد وقالت بشماتة:

— قولي لها يا أحمد! فاكرة إن بيت أهلها المكركب ده هيستقبلها بالورود؟ ولّا فاكرة إنها تقدر تعيش لوحدها في الغلاء ده؟ يومين بالضبط يا مريم، وهتلاقيكي واقفة على الباب ده بتبكي وتترجي أحمد يرجعك، وساعتها مش بس هتدفعي مصروف 6 شهور، ده إحنا هنعيد ترتيب قوانين البيت كلها من أول وجديد!

كنت واقفة ساكتة.

سخونية البرد اللي في جسمي بدأت تهدأ، وبدأ يحل محلها شعور غريب بالخدر. كلامهم اللي كان زمان بيقطع في قلبي وبيخليني أتشبث بأي قشة علشان أرضيهم، بقى يمر على وداني زي صوت دوشة الشارع. ملوش أي تأثير.

بصيت لأحمد في عينيه مباشرة وقالت بصوت هادي جدًا:

— وقّع يا أحمد. مش إنت بتحب المبادئ والقوانين؟ أنا زهدت في كل حاجة تبعك. وقّع وسيبني أمشي.

أحمد بصل لي بدقة، وكأنه بيحاول يكتشف اللعبة أو اللحظة اللي هانهار فيها. فلما ملاقاش في وشي أي أثر للدموع، وشه اتغير. تحداه غروره.

مسك القلم المذهب بتاعه، فتح الغطا بضغطة حادة، ومضى حسابه على الثلاث نسخ بحركات سريعة ومستفزة.

سحب نسخة منهم وحطها في جيبه، ورما النسختين التانيين على الترابيزة وقال بسخرية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *