تبرعت حكايات رشا خالد
مسكت إيدها وقلت هادية:
— الحمد لله يا نهى. أنا حسيت إن ربنا كان بيبعت لي إشارة حاسمة. لو ماكنتش الموقف ده حصل، كنت هفضل عايشة في السجن ده عمري كله وأنا فاكرة إن ده طبيعي.
في الليلة دي، نمت نوم عميق لأول مرة من 3 سنين. نوم من غير قلق من “بند قوانين البيت”، من غير خوف من خصم المصروف، ومن غير إحساس دائم بإني مقصرة ومتهدمة الذات.
تاني يوم الصبح، صحيت وعندي هدف واحد: أرجع أقف على رجلي.
أول خطوة عملتها، نزلت شحنت الموبايل، وعملت إعلان على الإنترنت لإعطاء دروس تقوية في اللغة الإنجليزية للمراحل الابتدائية والإعدادية، ودي كانت مجالي وشغفي قبل ما أحمد يقنعني أقعد في البيت.
نهى ساعدتني ونزلت معايا، وأجرت لي أوضة صغيرة وحمام في شقة مشتركة مع طالبات مغتربات بقيمة بسيطة، ودفعت لي إيجار أول شهر كأمانة بيننا.
بدأت أشتغل.
أول أسبوعين كانوا صعبين جدًا. كنت بتمشى لمسافات طويلة علشان أوفر حق المواصلات. باكل وجبات بسيطة. بس كل جنيه كنت بمسكه في إيدي كان بيحسسني بكرامتي.
خلال شهر واحد، زاد عدد الطلاب عندي. بفضل أسلوبي والشرح الصبور، أهالي الطلاب بدأوا يرشحوني لبعضهم.
بعد شهرين، قضايا الطلاق والمستندات الرسمية كانت مشيت في مجراها القانوني الهادئ عن طريق محامي متطوع من معارف نهى، وبقت الورقة الرسمية للطلاق في إيدي.
حياتي اتغيرت تمامًا.
وشي رجع له دمه. صحتي تحسنت. بقيت بأكل كويس، وبروح الجيم الصغير اللي جنب السكن، وبقى عندي دخل ثابت بيكفيني بيتي وأكلي، وبدأت أشيل منه جزء للزمن.
نسيت أحمد تمامًا. نسيت قوانينه، ونسيت النصف مليون جنيه اللي كانوا حقي في مشروعه واعتبرتهم كفارة عن السنوات اللي ضاعوا من عمري معاه.
لكن في بيت أحمد… الأحداث كانت ماشية في اتجاه تاني خالص.
بعد ما مشيت، نوال مسكت البيت.
في الأول، كانوا فاكرين إنهم انتصروا. نوال كانت فرحانة إنها اتخلصت مني، وأحمد كان فاكر إنه ضرب مثال في “العدالة والتطبيق الصارم للقوانين”.
بس الواقع بدأ يفرض نفسه من ثاني يوم.
نوال ست كبيرة ومريضة بالضغط، وما بتقدرش تقف في المطبخ أكتر من نص ساعة.
الأكل بقى بييجي من الشارع. المصاريف اللي أحمد كان فاكر إنه بيوفرها، بقت بتتدفع ضعفين وثلاثة للمطاعم والدليفري والنظافة الخارجية.