اخويا رجع حكايات نور محمد2

في نفس اللحظة، صرخ الظابط في الميكروفون: “اثبت مكانك يا سليم! المكان محاصر!”

وانطلقت رصاصة قناص دقيقة جداً خرمت إيد سليم اللي ماسكة المس\دس! المس\دس طار وسليم صرخ ومسك إيده المقطوعة دم. وفي ثانية، القوات هجمت من كل اتجاه بين التلال ونزلوا عليه وعلى الرجالة اللي جوة العربية وضبطوهم بالكامل!

محمود اندفع زي السهم، وجري على الأرض ولقط الطفلة التانية من على الملح قبل ما تقع، وحضنها بصدره وهو بيصرخ ويبكي: “بنتي! الحمد لله يا رب! الحمد لله!”

ودينا جرت عليه ووقعت على ركبها، وحضنت محمود والبنت مع بعض، والدموع نازلة من عيونهم هما الاتنين زي المطر.

بعد ساعتين، في مركز الشرطة، كان سليم ومجموعته والمحامي الخاين محبوسين في التخشيبة ينتظروا العرض على النيابة بتهم الخطف والتزوير والتهديد والمتاجرة بالآثار.

أمي كانت قاعدة في صالة الانتظار، وشايلة واحدة من التوأم، ودينا شايلة التانية، ومحمود قاعد جنبهم وبيمسح على رؤوس بناته. الظابط خرج من مكتبه وابتسم وقال: “الموضوع انتهى تماماً يا محمود بيك.. الأوراق والمحاضر القديمة كلها أتحفظت في النيابة، وسليم وعيلته مش هيشوفوا الشارع تاني. والبنتين التوأم بقوا مسجلين رسمياً بأساميهم الحقيقية وفي أمان تام.”

دينا بصت لمحمود وقالت بصوت حنون مليان تسامح: “سميتهم إيه يا محمود؟”

محمود بص لأمي وبص لدينا وابتسم لأول مرة من أسبوع، ودموعه في عينيه: “واحدة سميتها ‘أمل’.. عشان الأمل اللي رجعلنا، والتانية سميتها ‘فرح’.. عشان الفرحة اللي كملت بوجودهم هما الاتنين سوا.”

أمي رفعت إيدها للسما وقالت: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. يا بني، الكدب والخوف بيخربوا البيوت، بس الصدق والحق بيفضلوا واقفين زي الجبال.”

ورجعنا البيت كلنا، الشقة اللي كانت فاضية وكئيبة دخلها النور تاني. محمود دخل أوضة الأطفال، حط التوأم “أمل وفرح” في السرير الصغير جنب بعض، ولأول مرة التوأم يسكتوا ويبتسموا لبعض وهم جنب بعض.. ومحمود مسك إيد دينا، وبص لأمي، وعرف إن العيلة دي مرت بأصعب اختبار، بس خرجت منه أقوى وأقرب لبعض من أي وقت فات.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *