اخويا رجع حكايات نور محمد2
محمود وقف ببطء، رفع إيديه لفوق، وبص للظابط وهو بياخد نفس عميق، وكان خلاص قرر يعترف بكل حاجة من البداية لحد اللحظة دي.. لكن قبل ما محمود ينطق أول كلمة، موبايل دينا المرمي في الرمل جنب رأسها رن تاني.
الظابط قرب وسحب الموبايل من الأرض، بص للشاشة، ولقى رسالة نصية قصيرة جداً جاية من رقم مجهول. الظابط قرا الرسالة بصوت عالي قدام الكل:
“لو نطقتم بحرف واحد للشرطة.. الطرد اللي هيوصلكم بكرة مش هيكون أوراق.. هيكون ج\ثة البنت التانية.”
محمود اتجمد في مكانه، وبص لأمي وللظابط، واللسان اتعقد تاني في زوره، والظابط بيصرح فيه: “رسالة إيه دي يا أستاذ؟! مين اللي باعت الكلام ده؟!”
اتسمر محمود في مكانه وعيونه مبلمة في شاشة الموبايل اللي في إيد الظابط، الشحوب رجع لوشه ألعن من الأول، وكان حاسس إن روح بتتسحب منه. الظابط قرب منه ومسكه من ياقة قميصه بحدة وزعق فيه: “اتكلم يا بني آدم! رسالة إيه دي؟ ومين اللي مهددك بج\ثة بنتك؟ فين الطفلة التانية؟!”
أمي في اللحظة دي اتدخلت وسحبت الطفلة الأولى في حضنها أكتر، وبصت للظابط بثبات رغم الدموع اللي في عيونها وقالت: “يا باشا الحقنا الأول! كتر الكلام مش هيفيد، كبسولة دم طالعة من دماغ دينا مراته وهي غرقانة في دمها على الأرض، والطفلة محتاجة مستشفى فوراً! نسعفهم الأول وبعدين محمود هيقولك كل حاجة بال تفصيل.”
الظابط بص لدينا المغمي عليها وللطفلة الرضيعة اللي بتعيط، وندى على العساكر فوراً: “هاتوا الإسعاف بسرعة! اطلبوا عربية حراسة ونقل المصابين على أقرب مستشفى طوارئ!”
في خلال دقائق، كانت الإسعاف وصلت، نقلوا دينا وهي غائبة عن الوعي ومحمود راكب معاها ومسكو إيده، وأمي راكبة شايلة الطفلة ومجلوس جنبها ظابط مباحث. طول الطريق للمستشفى، محمود كان بيبص لدينا وللدم اللي مغطي وشها، ويدعي ربنا إنها تقوم، وكان كل ما يفتكر الرسالة جسمه ينتفض.
أول ما وصلنا مستشفى العريش العام، دخلوا دينا غرفة العمليات فوراً عشان يوقفوا النزيف ويخيطوا جرح الراس، والطفلة الأولى أخدوها الدكاترة يفحصوها ويطمنوا على تنفسها. محمود كان قاعد في الممر على الأرض، ضاغط راسه بين إيديه وبيعيط بصوت يقطع القلب، وأمي واقفة جنبه ماسكة سبحتها وبتدعي: “يارب سلم.. يارب استرها ورجع البنت التانية لأمها.”